عرض وقفة التدبر

  • ﴿الم ﴿١﴾    [البقرة   آية:١]
  • ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾    [البقرة   آية:٢]
"الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" أربع جمل متناسقة تقرر اللاحقة منها السابقة، ولذلك لم يدخل العاطف بينها. فـ (الم): جملة دلت على أن المتحدى به هو المؤلف من جنس ما يركبون منه كلامهم، و(ذلِكَ الْكِتابُ): جملة ثانية مقررة لجهة التحدي، و(لا رَيْبَ فِيهِ): جملة ثالثة تشهد على كماله بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال؛ إذ لا كمال أعلى مما للحق واليقين، و(هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) بما يقدر له مبتدأ جملة رابعة تؤكد كونه حقاً لا يحوم الشك حوله بأنه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، أو تستتبع السابقة منها اللاحقة استتباع الدليل للمدلول، وبيانه أنه لما نبه أولاً على إعجاز المتحدى به من حيث أنه من جنس كلامهم وقد عجزوا عن معارضته، استنتج منه أنه الكتاب البالغ حد الكمال واستلزم ذلك أن لا يتشبث الريب بأطرافه؛ إذ لا أنقص مما يعتريه الشك والشبهة، وما كان كذلك كان لا محالة هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، وفي كل واحدة منها نكتة ذات جزالة؛ ففي الأولى: الحذف والرمز إلى المقصود مع التعليل، وفي الثانية: فخامة التعريف، وفي الثالثة: تأخير الظرف حذرا عن إبهام الباطل، وفي الرابعة: الحذف والتوصيف بالمصدر للمبالغة، وإيراده منكراً للتعظيم، وتخصيص الهُدى بالمتقين باعتبار الغاية، تسمية المشارف للتقوى متقياً، إيجازاً وتفخيما لشأنه.