عرض وقفة التدبر

  • ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥﴾    [الأحزاب   آية:٥]
{ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} قال السهيلي: ولما نزلت الآية وامتثلها زيد فقال: أنا زيد بن حارثة، جبر الله وحشته وشرفه بأن سماه باسمه في القرآن فقال: {فلما قضى زيد منها وطرا} ومن ذكره سبحانه باسمه في الذكر الحكيم، حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب، فقد نوه به غاية التنويه، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم له، ألا ترى إلى قول أبي بن كعب حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا، فبكى أبي وقال: أو ذكرت هنالك»، وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أن الله تعالى ذكره فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلدا لا يبيد، يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن، وأهل الجنة كذلك في الجنان، ثم زاده في الآية غاية الإحسان أن قال: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} يعني بالإيمان، فدل على أنه عند الله من أهل الجنان، وهذه فضيلة أخرى هي غاية منتهى أمنية الإنسان.