عرض وقفة التدبر
- ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١١﴾ ﴾ [التوبة آية:١١١]
قال الفخر: واعلم أن هذه الآية مشتملة على أنواع من التأكيدات:
فأولها: قوله سبحانه: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}، فكون المشتري هو الله المقدس عن الكذب والحيلة من أدل الدلائل على تأكيد هذا العهد.
والثاني: أنه عبر عن إيصال هذا الثواب بالبيع والشراء، وذلك حق مؤكد.
وثالثها: قوله: {وعدا}، ووعد الله حق.
ورابعها: قوله: {عليه}، وكلمة «على» للوجوب.
وخامسها: قوله: {حقا}، وهو تأكيد للتحقيق.
وسادسها: قوله: {في التوراة والإنجيل والقرآن}، وذلك يجري مجرى إشهاد جميع الكتب الإلهية، وجميع الأنبياء والمرسلين على هذه المبايعة.
وسابعها: قوله: {ومن أوفى بعهده من الله}، وهو غاية التأكيد.
وثامنها: قوله: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به}، وهو أيضا مبالغة في التأكيد.
وتاسعها: قوله: {وذلك هو الفوز}.
وعاشرها: قوله: {العظيم}.
فثبت اشتمال هذه الآية على هذه الوجوه العشرة في التأكيد والتقرير والتحقيق.