عرض وقفة التدبر

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴿١﴾    [المائدة   آية:١]
قوله سبحانه: {إن الله يحكم ما يريد}: تقوية لهذه الأحكام الشرعية المخالفة لمعهود أحكام الجاهلية، أي: فأنت أيها السامع لنسخ تلك التي عهدت، تنبه، فإن الله الذي هو مالك الكل يحكم ما يريد لا معقب لحكمه سبحانه. قال ابن عطية: وهذه الآية مما تلوح فصاحتها، وكثرة معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصر بالكلام، ولمن عنده أدنى إبصار، وقد حكى النقاش أن أصحاب الكندي قالوا للكندي: أيها الحكيم، اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال: نعم، أعمل لكم مثل بعضه، فاحتجب أياما كثيرة، ثم خرج، فقال: والله، ما أقدر عليه، ولا يطيق هذا أحد إني فتحت المصحف، فخرجت سورة المائدة، فنظرت، فإذا هو قد أمر بالوفاء، ونهى عن النكث، وحلل تحليلا عاما، ثم استثنى استثناء بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يستطيع أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد.