عرض وقفة التدبر
- ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٣٩﴾ ﴾ [آل عمران آية:٣٩]
{أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} قوله تعالى: {وسيدا}: قال قتادة: أي والله سيد في الحلم والعبادة والورع، قال اللن عطية: من فسر السؤدد بالحلم، فقد أحرز أكثر معنى السؤدد، ومن جرد تفسيره بالعلم والتقى ونحوه، فلم يفسره بحسب كلام العرب، وقد تحصل العلم ليحيى- عليه السلام- بقوله: {مصدقا بكلمة من الله}، وتحصل التقى بباقي الآية، وخصه الله بذكر السؤدد الذي هو الاعتمال في رضا الناس على أشرف الوجوه، دون أن يوقع في باطل هذا اللفظ يعم السؤدد، وتفصيله أن يقال: بذل الندى، وهذا هو الكرم، وكف الأذى، وهنا هي العفة بالفرج، واليد، واللسان، واحتمال العظائم، وهنا هو الحلم وغيره من تحمل الغرامات والإنقاذ من الهلكات، وجبر الكسير، والإفضال على المسترفد، وانظر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم، ولا فخر» ، وذكر حديث الشفاعة في إطلاق الموقف، وذلك منه اعتمال في رضا ولد آدم، ثم قال ابن عطية: أما أنه يحسن بالتقي العالم أن يأخذ من السؤدد بكل ما لا يخل بعلمه وتقاه، وهكذا كان يحيى- عليه السلام-.