عرض وقفة التدبر
- ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾ ﴾ [النحل آية:٩٧]
قال الله تعالى:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
قال ابن القيم رحمه الله في موضع آخر في معنى الحياة الطيبة :
لَيْسَ المُرادُ مِنها الحَياةَ المُشْتَرَكَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالكُفَّارِ والأبرار والفجار، ومن طيب المأكل والمَلْبَسِ والمَشْرَبِ والمَنكَحِ ، بَلْ رُبَّما زَادَ أَعْداءُ اللَّهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ فِي ذَلِكَ أضعافا مُضَاعَفَةٌ ، وقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ مَن عَمِلَ صالِحًا أَنْ يُحْيِيَهُ حَيَاةٌ طَيِّبَةً ، فَهُو صَادِقُ الوَعْدِ الَّذِي لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَأَيُّ حَيَاةٍ أَطْيَبُ مِن حَيَاةِ مَنِ اجْتَمَعَتْ هُمُومُهُ كُلَّها وصَارَتْ هَمَّا وَاحِدًا فِي مَرْضاةِ اللَّهِ ؟ وَلَمْ يَتَشَعَبْ قَلْبُهُ ، بَلْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ ، وَاجْتَمَعَتْ إِرَادَتُهُ وَأَفْكَارُهُ التي كَانَتْ مُتَقَسِّمَةٌ بِكُلِّ وَإِذْ مِنهَا شُعْبَةً عَلَى اللَّهِ ، فَصَارَ ذِكْرُهُ بِمَحْبُوبِهِ الأَعْلَى وَحُبَّهُ والشوق إلى لقائه، والأنس بقرية هو المُسْتَوْلِي عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ تَدُورُهُمُومُهُ وَإِرَادَتُهُ وَقَصُودُهُ بِكُلِّ خَطَرَاتِ قَلْبِهِ ، فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِاللَّهِ، وإِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِاللَّهِ ، وَإِنْ سَمِعَ فَبِهِ يَسْمَعُ، وَإِنْ أَبْصَرَ فَبِهِ ينصر ، وبِهِ يَبْطِشِ ، وَبِهِ يَمْشِي، وَبِهِ يَسْكُنُ ، وَبِهِ يَحْيا ، وبِهِ يَمُوتُ ، وَبِهِ يُبْعَثُ، كَمَا كَمَا فِي صَحِيحَ البُخارِيُّ عَنْهُ لَهُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، أَنَّهُ قَالَ :
«مَا تَقَرُّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَداءِ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ ، وَلا يَزالُ . يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أَحَبَّهُ ، فَإِذا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، ورجله التي يَمْشِي بها ، في يَسْمَعُ ، وبي يُبْصِر، وبي يم ولَئِنْ سَأَلَنِي لَأَعْطِينَهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعادَنِي لَأَعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ في شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ ، كَتَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسٍ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ ، وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ "».
انتهـى كلامه رحمه الله
روابط ذات صلة: