عرض وقفة التدبر
- ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴿١﴾ ﴾ [العاديات آية:١]
- ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ﴿٢﴾ ﴾ [العاديات آية:٢]
- ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ﴿٣﴾ ﴾ [العاديات آية:٣]
- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ﴿٤﴾ ﴾ [العاديات آية:٤]
- ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ﴿٥﴾ ﴾ [العاديات آية:٥]
- ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴿٦﴾ ﴾ [العاديات آية:٦]
قال الله تعالى:
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(٦)﴾
ضرب الله تعالى لنا مثلا عظيما فيه أقسم بالعاديات وهي الخيول... لكن لم يقسم الله بها وهي واقفة، بل نعتها بصفة الضبح ... والضبح هو: صوت أنفاس الخيول عندما يحترق صدرها من شدة الركض، فقال تعالى: «وَالْعَادِيَاتِ صَبْحًا».
وبصفة أخرى لها قال: «فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا» وهي: الشرارة التي تلمع نتيجة لإحتكاك حوافرها مع الأرض وهي تركض بسرعة شديدة.
نار تحرق صدورها، ونار تحرق أقدامها ! «فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا » هنا يخبرنا الله أن الخيول لا تركض هكذا من أجل التسلية بل تركض داخل حرب أثناء النهار.
فهي تعلم أنها داخل معركة وتعلم أنها في خطر، ومع ذلك لم تتراجع ساخطة على قائدها.
«فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعًا» أي أثارت الغبار في المكان من شدة الركض فأصبح الهواء الذي تتنفسه الخيول مختلطا بالغبار (النقع).
• صدرها يشتعل نارا ومع ذلك تستنشق هواء مختلطا بالغبار.. تضحية عجيبة!
«فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا » أي أنها تقف في مركز المعركة .. أخطر مقام كل تلك الآيات كانت قسما من الله عز وجل ... لكن جاء جواب القسم عجيبا :
«إنَّ الإنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ» !!
كان الحديث عن الخيول ووصف أحوالها ثم إنتقل القرآن فجأة للحديث عن حال الإنسان مع ربه ويصفه بالـ ( كنود ) أي الساخط على نعم الله ..
لم هذا الإنتقال العجيب ؟!
ذلك لأن الخيول تضحي كل هذه التضحية من أجل قائدها الذي فقط يطعمها ويرعاها...
وهو لم يخلق لها السمع ولا البصر ولا حافرًا من حوافرها ... ومع ذلك فهي تظهر إمتنانها له بالإقدام على هلاكها دون خوف! أما الإنسان فإنه ينسى كل نعم الله عليه مجرد أن يُصادف أمراً واحداً يسوءه .. فيشتكي وينسي نعم خالقه.
روابط ذات صلة: