عرض وقفة التدبر

  • ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٤٥﴾    [الأنعام   آية:٤٥]
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ • هذه الآية تشير إلى ملحظ دقيق رصده عدد من المفسرين ، وهي حمد الله تعالى عند مصارع الظالمين ، والفرح بهلاكهم ، والإكثار من الثناء عليه على نعمة التخلص منهم. إذ يقول الزمخشري : "وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة وأنه من أجلّ النعم وأجزل القسم. ويضيف القاضي أبو السعود على كلام البيضاوي فيقول: (والحمد لله رب العالمين) على ما جرى عليهم من النكال ، فإن إهلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض، من شؤم عقائدهم الفاسدة، وأعمالهم الخبيثة، نعمة جليلة مستجلبة للحمد . أما ابن عاشور فرآه في ذلك تخلصا من رؤوس الفساد في الأرض في سبيل إعمارها واستصلاحها فيقول : وفي ذلك تنبيه على أنه يحق الحمد لله عند هلاك الظلمة ، لأن هلاكهم صلاح للناس، والصلاح أعظم النعم، وشكر النعمة واجب . وهذا الحمد شكر لأنه مقابل نعمة . وإنما كان هلاكهم صلاحا لأن الظلم تغيير للحقوق وإبطال للعمل بالشريعة، فإذا تغير الحق والصلاح جاء الدمار والفوضى وافتتن الناس في حياتهم فإذا هلك الظالمون عاد العدل، وهو میزان قوام العالم.
روابط ذات صلة: