عرض وقفة التدبر
- ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴿١٧﴾ ﴾ [الرعد آية:١٧]
﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾:
تأملت مليّا في سر بركة المُصنَّفات العلمية التي كُتِب لها القبول والنفع، وسارت بها الركبان، وشُهِد لها بالبنان رغم القرون التي مرت عليها والسنون، فلم أجد -والله أعلم- سببا لذلك إلا الإخلاص لله جل وعز ثم تحري الدقة في الأمانة العلمية، وإلا لِمَ لا نرى بركة بعض المُصنَّفات رغم أصالة موضوعاتها وجدارة من كتبها؟
فهذا السؤال يدفعنا جميعا إلى مراعاة الأمانة العلمية وتحريها؛ تلمسا في بركة العلم؛ لأن بركة العلم في عزوه لأهله؛ وإن كان الله عز وجل عظمها، فتعظيمها في العلم من باب أولى. فمن الغبن العلمي أن يُعمِل الباحث عقله ويكدَّ ذهنه ويسهر ليله؛ ليحرِّر معلومة أو يُصوِّب خطأً أو يصل إلى نتيجة علمية لم يُسبق إليها، ثم تؤخذ بُنيّات أفكاره من أمامه بدمٍ بارد؟! .. ثم يحتج بصنيع الأئمة المتقدمين كالطبري وغيره، فيقال له: إن الأعراف الأكاديمية قد استقرت على أعراف لا تخفى على المتخصصين ومنها العزو والنسبة، والعادات محكمة في العلم كذلك! .. لعمري والله ما فَقِه عِظَم الأمانة وأدب العلم والعلماء من هذا صنيعه، والذي يُعدُّ من الآفات العلمية الخطيرة، ولا يرضى بهذا أحدٌ إلا ممن قل علمه وتعالم أو وكثر جهله وتعالى به، والله المستعان!