عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿٤﴾    [الإسراء   آية:٤]
س/ هل أجمع السلف على القول بأن إفساد بني إسرائيل في المرتين وقع قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل القول بأن أحد المرتين وقع في زمننا أو سيقع في المستقبل خروج عن اقوال السلف والقول به ضلال؟ ج/ من ضوابط قبول تنزيل الآيات على الواقع، باعتباره من قبيل التفسير على القياس أوالتّمثيل: سلامة القصد، ‏وعدم التعصّب، ‏والعلم بمناسبة الحمل ومطابقته؛ ‏وبأسباب النزول؛ والعلم بالواقع، ‏وأن يندرج التّنْزيل تحت أصلِ الآية. ‏ومن أبين ما يخالف هذه الضوابط أن يأتي بفهم جديد مناقض لما أجمع عليه السلف. ‏وقد اختلف كثيرا في تعيين الإفسادين قديمًا وحديثًا، ‏ولا دليل على غالب الأقوال المختلفة، ‏ولا تظهر فائدة في التعيين؛ ‏ولكن الراجح إجمالا أن الإفسادين والكرتين قد وقعتا ومضتا، في الجملة، للإجماع من السلف عليه. ‏وكفى بقول ضعفاً أن لا تكون الأمة قرونا تعرفه. ‏ومن أهم ما يقلل قيمة أهمية تعيين الإفسادين: ‏أن العبرة حاصلة بالآية من غير تعيين؛ ‏وبقوله تعالى (وإن عدتم عدنا) ‏قال ابن كثير: ‏وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ ‏لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم؛ ‏ومنها ماقد يحتمل أن يكون صحيحًا؛ ‏ونحن في غُنْيَة عنها... ‏وفيما قص الله تعالى علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله؛ ‏ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. ‏ وقد أخبر الله تعالى أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم ، فاستباح بَيْضَتَهم ، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم، وقهرهم ، جزاء وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء". ‏والقاعدة أن الأصل أن ما أُبهمه في القرآن فلا فائدة في معرفته. ‏وأما وصف الله تعالى من سلطهم عليهم بالعبودية، فالعبودية نوعان عامة لا تقتضي تشريفًا، وخاصة تقتضيه والظاهر من طريقة القرآن الكريم تفسير هذا الموضع بها، ولكنه ليس بقطعي ولا فائدة من معرفته. ‏والمسالة فيها بحوث كثيرة وأقوال مختلفة ‏وقد رجح الشيخ أد/ أحمد فارس السلوم ‏و أد / منصور العيدي وفقّهما الله ‏ما رجّحته من أنهما مضتا . ‏وقد ذهب بعض المفسرين المعاصرين إلى أن الإفساد الثاني هو ما وقع في هذا العصر واستند إلى بعض المستندات الضعيفة.