عرض وقفة التساؤلات
- ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ ﴾ [فاطر آية:٣٢]
س/ ذكر الله سبحانه وتعالى انقسام الناس إلى: السابق بالخيرات، والظلم لنفسه، والمقتصد.
هل هناك آيات توضح سمات أو صفات المقاصد في القرآن؟
ج/ قال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) ذكر المفسرون لهذه الأصناف الثلاثة أمثلة، فقيل: السابق: الذي يصلِّي في أول الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه: الذي يؤخر الصلاة.
وقيل: السابق المحسن بالصدقة، والظالم بأكل الربا، والمقتصد بالبيع، فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات، والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة، ولا يأكل الربا.
والمعنى الجامع هو أن الأصناف الثلاثة اشتركوا في أصل الإيمان، وفي اختيار الله لهم،
وفي أنه منّ عليهم بالكتاب، وفي دخول الجنة،
وافترقوا في تكميل مراتب الإيمان، وفي مقدار الاصطفاء، وميراث الكتاب، وفي منازل الجنة ودرجاتها بحسب أعمالهم ودرجاتهم.
(ولكل درجات مما عملوا).
أما الظالم لنفسه فالراجح أنه المؤمن الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا، وترك من الواجبات ما لا يزول معه الإيمان بالكلية،
وأما المقتصد فهو الذي أدى الواجبات وترك المحرمات، ولم يكثر من نوافل العبادات، وإذا صدر منه بعض الهفوات بادر إلى التوبة، فهؤلاء أهل اليمين، وقد سلموا من عذاب البرزخ وعذاب النار، وسلم الله لهم إيمانهم وأعمالهم، فأدخلهم بها الجنة، كل على حسب مرتبته.
وأما السابق إلى الخيرات فهو الذي بلغ مرتبة الإحسان، فعبد الله كأنه يراه، وأحسن لعباد الله، وأدى الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات وفضول المباحات، فهؤلاء هم صفوة الصفوة، المقربون في جنات النعيم، وهم أهل الفردوس الأعلى، وكما أن الله تعالى رحيم واسع الرحمة فإنه حكيم.