عرض وقفة التساؤلات
- ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿٢﴾ ﴾ [الحجر آية:٢]
- ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ ﴾ [المؤمنون آية:٩٩]
- ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢٧﴾ ﴾ [الأنعام آية:٢٧]
س/ ما معنى قوله (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) لأنا نراهم يكرهون أن يسلموا ويعادون المسلمين؟
ج/ مما يدفع عنك هذا الإشكال أمران:
١-أن الظاهر عموم وقت ودهم لو كانوا مسلمين لكل موطن يعرف فيه الكافرون بطلان كفرهم، وفى كل وقت ينكشف لهم فيه أن الإِسلام هو الدين الحق.
فيدخل في ذلك ما اختاره بعض المفسرين أن ودادتهم هذه تكون فى الدنيا، أو من يرى أنها تكون عند الموت، أو من يرى أنها تكون عند الحساب، وعند عفو الله عن عصاة المؤمنين.
فهم تمنوا أن لو كانوا مسلمين فى الدنيا، عندما رأوا نصر الله لعباده المؤمنين، فى غزوة بدر وفى غزوة الفتح وفى غيرهما، فعن ابن مسعود -رضى الله عنه- : "ود كفار قريش ذلك يوم بدر حين رأوا نصر الله للمسلمين".
وتمنوا ذلك عند الموت كما حكى عنهم -سبحانه- ذلك فى آيات كثيرة منها قوله -تعالى-: (حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ..) وهم يتمنون ذلك عندما يعرضون على النار يوم القيامة . قال -تعالى- (وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار فَقَالُواْ ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين).
ويتمنون ذلك عندما يرون عصاة المؤمنين ، وقد أخرجهم الله - تعالى برحمته من النار .
وقد ثبت عن صالحِ بن أبي طَريفٍ، قال: قُلْتُ لأبي سعيدٍ الخُدريِّ: «أسمِعْتَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ في هذه الآيةِ؟»، أي قال: شيئا فيها؟. فقال: نَعم سمِعْتُه يقولُ: «ويُخرِجُ اللهُ أُناسًا مِن المؤمِنينَ مِن النَّارِ بعدَما يأخُذُ نِقمتَه منهم» قال: «لَمَّا أدخَلهم اللهُ النَّارَ مع المُشرِكينَ» قال المُشرِكونَ: «أليس كُنْتُم تزعُمونَ في الدُّنيا أنَّكم أولياءُ؟ فما لكم معنا في النَّارِ؟» فإذا سمِع اللهُ ذلكَ منهم أذِن في الشَّفاعةِ؛ فيتشفَّعُ لهم الملائكةُ والنَّبيُّونَ حتَّى يُخرَجوا بإذنِ اللهِ، فلمَّا أُخرِجوا قالوا: يا ليتَنا كنَّا مِثْلَهم فتُدرِكَنا الشَّفاعةُ فنخرُجَ مِن النَّارِ! فذلكَ قولُ اللهِ -جلَّ وعلا-: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ}،
قال بعض العلماء: وأقوال العلماء فى هذه الآية راجعة إلى شىء واحد، لأن من يقول: إن الكافر إذا احتضر تمنى أن لو كان مسلماً، ومن يقول : إنه إذا عاين النار تمنى أن لو كان مسلماً .. كل ذلك راجع إلى أن الكفار إذا عاينوا الحقيقية ندموا على الكفر وتمنوا أنهم لو كانوا مسلمين.
وفى هذه الآية ما فيها من تثبيت المؤمنين، ومن تبشيرهم بأنه على الحق، ومن حض للكافرين على الدخول فى الإِسلام قبل فوات الأوان، ومن تحذير لهم من سوء عاقبة الكفر والطغيان.
٢ -أن المعنى: قد يود الذين كفروا لو كانوا أسلموا .
كما يقول العرب في التوبيخ: لعلك ستندم على فعلك، وهم لا يشكّون في تندمه، وإنما يريدون أنه لو كان الندم مشكوكاً فيه لكان حقاً عليك أن تفعل ما قد تندم على التفريط فيه لكي لا تندم، لأن العاقل يتحرز من الضُر المظنون كما يتحرز من المتيقن.
والمعنى أنهم قد يودّون أن يكونوا أسلموا ولكن بعد الفوات.