عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴿٢٤﴾    [مريم   آية:٢٤]
س/ من المقصود في قوله تعالى (فناداها من من تحتها) جبريل أم عيسى عليهما السلام؟ ج/ قال تعالى ﴿فناداها من تحتها ألّا تحزني قد جعل ربُّكِ تحتكِ سريّا﴾ ‏الذي نادی هنا مريم عليها السلام؟ ‏قرأ بها نصف القراء السبعة وهم ابن كثير وأبو عمر وابن عامر وشعبة عن عاصم (فَنَادَاهَا مَن تَحْتِهَا و"من" بفتح ميمها على هذا القراءة اسم موصول بمعنى نادها الذي تحتها، ‏وقرأ الباقون (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا) ف "من" بكسر ميمها على أنها حرف جر، ‏واختلف في فاعل ناداها ( المنادي من تحتها ) على قولين مشهورين عند السلف ومن بعدهم. ‏١- الأول: أن المنادي جبريل، عليه السلام روي من طريق العوفي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعمرو بن ميمون، والسدي، وقتادة، واختاره القرطبي، ‏وأما معنى كون جبريل تحتها : ‏فعلى أن مريم كانت على ربوة كما قال الله تعالى: (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) يعني مريم وعيسى -عليهما الصلاة والسلام، والربوة المكان المرتفع، وجبريل -عليه الصلاة والسلام- كان أسفل الربوة حينما ناداها، وكانت مريم على مكان مرتفع. ‏أو لأن جبريل عليه السلام كان يلي الولد حينما ولدته كما تفعل القابلة بالوليد ساعة الولادة، ‏قال الشنقيطي : ‏"فناداها جبريل من مكان تحتها، لأنها على ربوة مرتفعة، وقد ناداها من مكان منخفض عنها، وبعض أهل هذا القول يقول: كان جبريل تحتها يقبل الولد كما تقبله القابلة. ‏والظاهر الأول على هذا القول". ‏٢- الثاني: أن المنادي عيسى ﷺ، نادها حينما ولدته، قاله مجاهد، وقتادة و الحسن، وهو إحدى الروايتين عن سعيد بن جبير أنه ابنها، ‏و ابن زيد. ‏واختاره الطبري، وأبو حيان، والشنقيطي، وأكثر المفسرين ‏وهو الراجح، ‏ويدل على ذلك دليلان: ‏الأول: ‏أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل صارف عن ذلك يجب الرجوع إليه، وأقرب مذكور في الآية هو عيسى لا جبريل. ‏لأن الله قال ‏{فَحَمَلَتْهُ} ‏[مريم: 22] يعني عيسى ‏{ فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ} ‏[مريم: 22] أي بعيسى. ‏ثم قال بعده فناداها فالذي يظهر ويتبارد من السياق أنه عيسى. ‏وتدل له قاعدة "توحيد مرجع الضمائر أولى من تفريقها" ‏لأن الضمائر قبله وبعده تعود إلى عيسى عليه السلام فهو المتحدث عنه. ‏ والثاني - أنها لما جاءت به قومها تحمله، وقالوا لها ما قالوا أشارت إلى عيسى ليكلموه. ‏كما قال تعالى عنها: ‏{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً} ‏[مريم: 29] وإشارتها إليه ليكلموه قرينة على أنها عرفت قبل ذلك أنه يتكلم على سبيل خرق العادة لندائه لها عندما وضعته. ‏وبهذه القرينة الأخيرة استدل سعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه على أنه عيسى فقال: "أو لم تسمع الله يقول: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ)"