عرض وقفة التساؤلات
- ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴿٢٤﴾ ﴾ [الحديد آية:٢٤]
س/ كيف الرد على من يقول (إذا كان القرآن وصل لنا مكتملا ولم يحرف ولم يتعرض للإضافة أو الحذف فكيف في بعض القراءات يتم حذف حرف كامل؛ مثل قوله في سورة الحديد (ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) وفي قراءه أخرى (فإن الله الغني الحميد)؟
ج/ القرآن كلام الله تعالى، أخذه جبريل عن الله، وقرأه على نبينا محمد ﷺ، واستمعه ﷺ من جبريل، وحفظه الله تعالى في قلب محمد ﷺ.
فلا ريب أن القراءات العشر منقولة كلها عن الله تعالى، وأسانيد القراء المتواترة في المشرق والمغرب تنتهي إليه ﷺ عن جبريل عن الله تعالى، كلها تكلم بها الله تعالى.
وقد ثبت في العرضة الأخيرة ما لم ينسخ من القرآن الكريم.
وكان النبي ﷺ يقرأ على جبريل ختمة في كل رمضان، فقيل بالإفراد لوجه وقيل بالجمع بين وجوه القراءة ورجح الحافظ ابن حجر أنه ﷺ كان يقرأ على جبريل في كل عام بجميع الأوجه المنزلة.
ومن وجوه اختلاف القراءات اختلافها بالزيادة ،
كما في زيادة (من) في قراءة ابن كثير في سورة التوبة حيث قرأ: (من تحتها الأنهار) وقرأ الجمهور: (تحتها)
وكما في زيادة (هو) في قراءة الجمهور (هو الغني الحميد) في الحديد، وقرأ بعض السبعة دون (هو).
ومن أعظم القواعد أن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات.
أو القراءتان كالآيتين.
وهي جزء من القاعدة المركبة الواسعة "إذا ثبتت القراءة فلا يجوز ردها، أو رد معناها، وهي بمنزلة آية مستقلة".
وتطبيقات هذه القاعدة هي الغالبة في القراءات المتواترة إذ اختلف معناها.
أي: إذا وردت قراءات في لفظ واحد، وكانت معانيها مختلفة فكل قراءة تعد بمنزلة آية مستقلة من حيث دلالتهما على المعنى، وعلاقة القراءة بالقراءة الأخرى كعلاقة آية بآية أخرى من حيث بيان المجمل، وتقييد المطلق، وتخصيص العام، ونحو ذلك.
والحكم في تعدد القراءات كثيرة؛ وعظيمة،
ومن وجوهها الظاهرة:
١-التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة.
٢-وفي اختلاف القراءات وجوه من
ثراء المعاني العظيمة للقرآن.
قال ابن عاشور: "اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية الواحدة".
٣-وفي اختلاف القراءات:
الإعجاز في الإيجاز اللفظي لكون الكلمة الواحدة بمنزلة كلمتين أو أكثر
٤-وفي اختلاف القراءات:
إظهاره بعض وجوه الإعجاز في
حفظ الله تعالى للقرآن عن التبديل والإختلاف مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة.
٥-وفي اختلاف القراءات: حفظ القراءات لكثير من لغات العرب ولهجاتهم لأنها جاءت على كثير منها فدلت على صحتها، وبذلك خلدت لغتهم وذكرهم.