عرض وقفة التساؤلات
- ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٦﴾ ﴾ [الحشر آية:٦]
س/ ما معنى: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية؟
ج/ (أَفَاءَ) من الفىء بمعنى الرجوع، يقال: فاء عليه، إذا رجع، ومنه قوله - تعالى - فى شأن الإيلاء: (فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ) والمراد به هنا معناه الشرعى: وهو ما حصل عليه المؤمنون من أموال أعدائهم بدون قتال، كأن يكون هذا المال عن طريق الصلح، كما فعل بنو النضير الذين تتحدث عنهم هذه الآيات.
والضمير فى قوله (مِنْهُمْ) يعود إلى بنى النضير ، الذين عبر سبحانه عنهم بقوله: (هُوَ الذي أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب..). وقوله: (فَمَآ أَوْجَفْتُمْ..) من الإيجاف بمعنى الإسراع فى السير يقال: وجَفَ الفرس يجِف وجَفا ووجيفا، إذا أسرع فى سيره.
والركاب: اسم جمع للإبل التي تركب.
والمعنى: اعلموا أيها المؤمنون أنه لا حق لكم فيما أعطى الله تعالى رسوله (ﷺ) من أموال بنى النضير التى صالحوه عليها ، لأنكم لم تنالوها بقتالكم لهم على الخيل أو الإبل ، وإنما تفضل بها الله سبحانه على نبيه (ﷺ) بلا قتال يذكر، فقد حاصرها المسلمون واستسلم بنو النضير لهم.
أخرج البخاري ومسلم، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: "كانت أموال بنى النضير، مما أفاء الله تعالى: على رسوله (ﷺ) مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله (ﷺ) خاصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقى فى السلاح والكراع عدة فى سبيل الله تعالى".
وهذا هو الفارق بين الفيء المذكور هنا في سورة الحشر (سورة بني النضير) وهو عدم القتال، والغنيمة المذكورة في سورة الأنفال (سورة بدر) وهو القتال، وينبني عليه التخميس المذكور في تلك السورة، دون الفيء.