عرض وقفة التساؤلات
- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤﴾ ﴾ [المجادلة آية:١٤]
- ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٩﴾ ﴾ [النور آية:٩]
- ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴿٩٣﴾ ﴾ [النساء آية:٩٣]
س/ هل غضب الله عز وجل غير مضاد لرحمته جل وعلا؟
ج/ الغضب صِفةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ. والعذابُ إنَّما يَنشأُ مِن صِفة غَضبِه، وما سُعِّرتِ النارُ إلَّا بغَضبِه. وما وصَفَ اللهُ سُبحانَه به نَفْسَه؛ مِن المحبَّةِ والرِّضا، والفَرَحِ والغضَبِ، والبُغْضِ والسَّخَطِ: مِن أعظَمِ صِفاتِ الكَمالِ.
وهذا الكون كله، وما يحتويه: مدار وجوده واستمراره على رحمة الله تعالى؛ و غضبه سبحانه وتعالى كالعارض، ولذلك اشتق الله لنفسه أسماء من الرحمة والرأفة ونحوها، ولم يشتق لنفسه اسما من الغضب.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ﷺ): «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي» متفق عليه.
وهو يشمل معنيين: (المعنى الأول): أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه؛ لأن رحمته تعالى تدرك عباده من غير حق سابق لهم، بل تفضلا منه سبحانه وتعالى. وأما الغضب فهي صفة له سبحانه وتعالى، لا يلحق أثرها بالعباد إلا إذا صدر منهم سبب استحقاق الغضب والعقوبة، من كفر وعصيان؛ فلذا رحمته تعالى في هذا الوجود سابقة على غضبه سبحانه وتعالى. (المعنى الثاني): أن رحمته تعالى بخلقه، حتى العصاة والكفار منهم: أغلب من غضبه سبحانه عليهم.
والرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان: صفة ذاتية، وصفة فعلية. ولا ريب أن الرحمة الذاتية سابقة للغضب في الزمان؛ لأنه سبحانه موصوف بها في الأزل، فيصح أن يقال: لم يزل رحيما. وأما الغضب فهو صفة فعلية، فهو تابع لمشيئته. والأظهر أن الرحمة التي تسبق وتغلب الغضب: هي الرحمة الفعلية التي تكون بمشيئته سبحانه.