عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴿٣٢﴾    [الأحزاب   آية:٣٢]
س/ لماذا أغلب القراء يقفون على ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ ثم يبدأ بالقراءة من (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ…) مع أن علامة الوقف (ج) بعد (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ)؟ هل من توضيح؟ ج/ لأن نفي المشابهة لغيرهن من النساء بسبب اختصاصهن برسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن على حال لا يشابههن أحد من الناس وليست أفضليتهن مرتبطة بالشرط المذكور بعدها (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) بل فضلهن حاصل بقربهن من نبينا صلوات الله وسلامه عليه وكونهن أنيساته وملازماته. ‏وأما قوله: (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) ففيه حض على التقوى وتذكير بها على الدوام لتحصل الزيادة في الفضل والتفضيل على سائر نساء الناس كلهم. ‏فالجملة الأولى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ) جملة لها استقلالها عما بعدها. وجاء ما بعدها على سبيل التنبيه والحث على ملازمة التقوى، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في شأن ابن عمر رضي الله عنهما: (نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل) مع كونه يقوم الليل لكن كان حرصه عليه بشدة بعد بلوغ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه. ‏فهو من هذا الباب ليعلم أن المقصود بقوله: (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) ليست شرطًا فيما قبلها ولا فيما بعدها وإنما جاءت لمعنى زائد له أثره في الزيادة والفضل في حقهن وبلوغهن أسمى المنازل لما اختصصن به من معايشة الرسول صلى الله عليه وسلم والقرب منه والحظوة به. ‏فبحسب الفهم يكون الوقف .. وأرجو أن الأمر استبان بهذا البيان. والله أعلم.