عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ﴿٧٥﴾    [مريم   آية:٧٥]
س/ هل الضالّين أكثر من المغضوب عليهم وأشد عقوبة منهم إذا استندنا إلى هذه الآيات؛ ‏قال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا﴾ ‏كلمة (شر مكانا) هنا؟، وهل المغضوب عليهم تشمل كل من ذكر في الآيات التي فيها غضب الله عز وجل؛ مثاله: المنافقون والمنافقات، ‏قاتل المؤمن عمدا، ‏المتولي يوم الزحف، ‏فريق من أهل الكتاب (اليهود والنصارى)، ‏المسرفون في النعمة ‏.. وغيرهم؟ ج/ يطلق الضلال في كثير من آيات القرآن الكريم ويراد به مطلق الإعراض عن دين الله والصدّ عنه، ولا يلزم أن يراد بأهله قسيم المغضوب عليهم فقد يراد به الصنفان جميعًا مثل ما ذكرتم من الآيات، والضالون في الغالب أكثر عددًا كما أن المغضوب عليهم أسوأ أثرًا. ‏والله أعلم. كما لا يخفى مجيء المدح والذم في القرآن الكريم بالوصف لا بالعين ليشمل الحكم (ثناءً أو ذمًّا) كل من اتصف بالوصف. ‏ثم إن أولئك المشمولين بالحكم متفاوتون بمقداره بحسب حظهم من الوصف القائم فيهم. ‏لذا قال علماء السلف: من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود أو فهو من المغضوب عليهم، ومن ضل من عبّادنا ففيه شبه من النصارى أو فهو من الضالين. ‏فلو اتحدوا في الحكم فهم متفاوتون في مقداره. ‏فتجد أن وصف الغضب يكون مقترنًا بارتكاب الخطيئة على علم وعناد واستكبار كما هي حال اليهود الذي استحقوا من هذا الوصف أشده وأشنعه، ومن شابههم في الحال والوصف عند مقارفة الذنب فهو مستحق من وصفهم (مغضوب عليه) بقدر مشابهته لهم. ‏والله أعلم.