عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿٢٠﴾    [الزخرف   آية:٢٠]
س/ ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم﴾ هل هذا إيمان منهم بالرحمن أم استهزاء؟ ج/ قال الله تعالى خبرا عن مشركي مكة: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تامرنا﴾. وقال عنهم كذلك: ﴿وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم﴾ فالظاهر من الأولى أن المشركين يُنكرون اسم الرحمن؛ ويؤيده قوله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ وما وقع في صلح الحديبية لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه ليَكتب الكتاب، فأملى عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: أما الرحمن فـ والله لا ندري ما هو؟ ولكن اكتب: باسمك اللَّهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ رواه البخاري. وظاهر الآية التي ذكرتم اعترافهم. ومن الأجوبة عنه: ١- ان هذا الإنكار والإقرار من تناقُض المشركين، واضطرابهم كما هو حال كل من عاند الحق، فهم كما قال تعالى: ﴿فهم في أمر مريج﴾ أي: مختلف ومضطرب. ٢- ويمكن أن قولهم: ﴿لو شاء الرحمن﴾ ليس إقرارًا منهم، ولكن من باب الكلام بما يَعتقده المخاطب وإن لم يعتقدْه المتكلم. ٣- ويمكن أن قولهم: ﴿وما الرحمن﴾ من باب التظاهُر بعدم العلم بهذا الاسم، فهم يقرُّون به كما تدلُّ آية الزخرف، لكن لما قيل لهم: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ تظاهَروا بالإنكار. ▪ يقول الرازي: "ويحتمل أنهم جهلوا الله تعالى، ويحتمل أنهم وإن عرفوه لكنهم جحدوه، ويحتمل أنهم وإن اعترفوا به لكنهم جهلوا أن هذا الاسم من أسماء الله تعالى، وكثير من المفسرين على هذا القول الأخير قالوا: "الرحمن" اسم من أسماء الله مذكور في الكتب المتقدمة، والعرب ما عرفوه. ▪ قال القاضي: ثم رد الرازي الاخير وهو أن العرب كانت لا تعرف "الرحمن"، ولم يكن ذلك في لغتها، ورده قبله جماعة من محققي التفسير منهم الطبري رحمهم الله تعالى.