عرض وقفة التساؤلات
- ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ ﴾ [الزلزلة آية:٧]
- ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾ ﴾ [الزلزلة آية:٨]
س: أرجو أن تتفضلوا بشرح الآيات التالية، قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
ج: هاتان الآيتان الكريمتان، على ظاهرهما وسمَّاها النبي صلى الله عليه وسلم الآيات الفاذة الجامعة يعني أنها جمعت الخير والشر، ففيها الترغيب والترهيب، والحث على الخير والتحذير من الشر، وأن العبد لا يضيع عليه شيء من عمله الصالح، وأن سيئاته سوف يلقاها ويراها، إلاَّ أن يتوب الله عليه، ويعفو عنه، ولهذا قال سبحانه: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وهذا يدل على أنه لا يضيع لك شيء من أعمالك الصالحة، بل تحصى لك وتكتب لك، وتوفَّاها يوم القيامة، كما قال عز وجل في الآية الآخرى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا فهو لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، بل هو سبحانه وتعالى الحكم العدل، يجازي كل عامل بعمله، ولا يظلم ربك أحدًا سبحانه، وإن كانت مثقال ذرة من الخير ضوعف، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا . يعني وإن تكن الفعلة التي فعلها الإنسان حسنة ضاعفها الله له، ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا، فأنت يا أخي عليك أن تحذر السيئات، دقيقها وجليلها صغيرها وكبيرها، وألا تحتقر شيئًا منها، فإن معظم النار يكون من مستصغر الشرر، فلا تحقر سيئة أبدًا، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ وفي لفظ يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا فعلى كل مؤمن وكل مؤمنة الحذر من جميع السيئات ، كما أنه ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة الاستكثار من الحسنات، والحرص على فعل الخير وإن كان قليلاً، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ، في الحديث الصحيح: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وصح عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: جاءت امرأة ومعها ابنتان تسأل، فأعطيتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة من ابنتيها تمرة، ورفعت الثالثة لتأكلها فنظرت إليها ابنتاها، يستطعمانها الثالثة، فشقتها بينهما ولم تأكل شيئًا، فأعجبني أمرها، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بشأنها، فقال: إِنَّ اللَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ ؛ هذه شق تمرة، ورحمة من والدة لابنتيها، حصل لها بذلك الوعد بالجنة، على هذه الرحمة وهذا الإحسان، وهذه الشفقة بشيء قليل، فينبغي للمؤمن ألا يحقر شيئًا من الحسنات، فإذا وجد شيئًا يجود به على الفقير، والمحتاج فلا يحقّره، تمرة، درهم، نصف درهم أقل أكثر، فالمحتاج ينفعه كل شيء وتجتمع عنده التمرات، والأشياء القليلة من النقود وتنفعه، فهذا معنى الآية الكريمة، الحث على تحصيل الخيرات، ولو قليلة ولو دقيقة، والحذر من الشرور، ولو كانت قليلة، فإنها تجتمع حتى تهلك العبد، كما أن الخير وإن قل يجتمع، ويجتمع حتى ينفع العبد، في آخرته وفي دنياه، والله أعلم .