عرض وقفة التساؤلات
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴿١٠﴾ ﴾ [البروج آية:١٠]
س/ هل يصح تنزيل قول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) على آحاد الناس ممن ينشر الفساد عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثلا -وما ضابط الاستشهاد بمثل هذه الأسرة؟
ج/ سياق الآية في الذين فتنوهم بالإحراق ولكنها عامة في الذين صدوا المؤمنين والمؤمنات عن دينهم بإيراد الشبه أو بالقوة ومن فتنة المؤمنين في دينهم أن يهون عليهم المعصية فيقول هذا أمر هين هذا جرى عليه الناس هذا يفعله الناس افعل هذا واستغفر الله، وما أشبه ذلك من الأمور التي تهون المعصية على المؤمنين فيكون بذلك فاتناً لهم عن دينهم فكل قول أو فعل يقتضي الصد عن الدين وتهوينه فإنه من الفتنة فيكون داخلاً في هذه الآية ولكن الفتنة التي تؤدي إلى الكفر أعظم من الفتنة التي تؤدي إلى فعل كبيرة والفتنة التي تؤدي إلى كبيرة أعظم من الفتنة التي تؤدي إلى صغيرة
قاله العثيمين
والضابط هو أن الآية اذا احتملت وجوها وكانت صحيحة لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة فيجب الحمل عليها كلها ولا مانع من الحمل على القولين جميعا هنا فيما أعلم والسياق لا يمنعه.
ومما يدل لذلك:
بعض التفسير النبوي بالمعاني المحتملة الصحيحة مما ليس هو المعنى وحده؛ ولكنه إرشاد لأقصى المعاني، ومن ذلك:
حديث أبي سعيد بن المعلى: "دعاني رسول الله ﷺ وأنا في الصلاة، فلم أجبه، فلما فرغت أقبلت إليه، فقال: ما منعك أن تجيبني؟ فقلت: يا رسول الله كنت أصلي؛ فقال: ألم يقل الله تعالى (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) رواه البخاري في صحيحه.
والمعنى المسوقة فيه هذه الآية هو : الاستجابة بمعنى الامتثال، والمراد من الدعوة الهداية، غير أن لفظ الاستجابة لما كان صالحا للحمل على المعنى الحقيقي، وهو إجابة النداء حمل النبي ﷺ الآية على ذلك في المقام الصالح له، وكذلك ما جاء في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثم قرأ: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) مع أن سياق هذه الآية في الاحتجاج لإعادة الخلق بالخلق الأول لدفع استبعاد البعث وهو كثير في القرآن غير أن التشبيه لما كان صالحا للحمل على تمام المشابهة أعلمنا النبي ﷺ أن ذلك شامل للتجرد من الثياب والنعال، ويشبه أن يكون منه ما رواه مسلم عن أَبِي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أَي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» (لمسجد المدينة)؛ مع أن سياقها وبعض الاحاديث الصحيحة أنها في مسجد قباء
قال ابن حجر: "والحق أن كلًّا منهما أسِّس على التقوى...وعلى هذا فالسر في جوابه ﷺ بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده، رفع توهُّم أن ذلك خاص بمسجد قباء.