عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣﴾ ﴾ [المائدة آية:٣]
قال تعالي في سورة المائدة : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } [ المائدة : 3 ] .
سؤال : لماذا قال في الدين ( اكملت ) , وفي النعمة ( أنعمت ) وما الفرق بينهما ؟
الجواب : التمام ضد النقص , وهو لا يقتضي الكمال , فالانسان التام الخلقة هو الذي ليس فيه نقص .
فالإنسان إذا ولد تاما , فليس معناه أنه بلغ الكمال في ذلك . فكل شخص له عينان يبصر بهما , ورجلان يمشي بهما , وأنف وما إلي ذلك , هو تام الخلقة , كيفما كانت العينان , صغيرتين أو واسعتين , وكيفما كان أنفه أو فمه أو أسنانه .
أما الكمال فهو الحالة المثلي ؛ فالكمال أعلي من مجرد التمام .
" وقيل : { أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } أي : أكملت لكم فوق ما تحتاجون إليه في دينكم " .
فتمام النعمة إعطاؤه ما يحتاج إليه , ويمكن الزيادة فيها فوق ما يحتاج إليه .
واما الكمال فلا زيادة عليه , ولذا قال : { أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ؛ لأنه لا يمكن أن يزاد في الدين , فقد أنزل كل ما يحتاج إليه من أصل وفرع .
إنه يمكن الزيادة في النعمة , ولا تمكن الزيادة في الدين .
ولم يستعمل القرآن مع النعمة إلا التمام , ولم يستعمل الكمال أو الإكمال . قال تعالي : { وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 150 ] , وقال : { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } [ يوسف : 6 ] , وقال : { كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } [ النحل : 81 ] .
وقيل : كمال الدين كمال سلطانه وتمكينه وحفظه .
وإتمام النعمة زوال ما كانوا ما كانوا يلقونه من الخوف , وهو من إتمام النعمة , وما ذكرناه إولي وأظهر .
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني
ص : 39)