عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١٠٣﴾    [التوبة   آية:١٠٣]
مسألة: قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) . وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ . فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية: (وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) . جوابه: أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم) وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه. والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأعمالهم ظاهرة فيما بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (والمؤمنون) . وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى. والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم) والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم) الآية.