عرض وقفة أسرار بلاغية

  • وقفات سورة المؤمنون

    وقفات السورة: ٢٣٩٤ وقفات اسم السورة: ٣٨ وقفات الآيات: ٢٣٥٦
تناسب فواتح المؤمنون مع خواتيم الحج *  قال في خواتيم سورة الحج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (۷۷)) هكذا خاطب الذين آمنوا وقال (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (۷٨)) وفي أول سورة المؤمنون (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (۱) الذين هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)) قد أفلح المؤمنون الذين فعلوا هذه وكأن المؤمنون قد استجابوا لهذه النداءات من الله سبحانه وتعالى.  قال في الحج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) فناداهم بالصيغة الفعلية الدالة على الحدوث، فاستجابوا واتصفوا بذلك على وجه الثبات، فوصفهم بالصيغة الاسمية الدالة على الثبوت في سورة المؤمنون (الْمُؤْمِنُونَ).  قال في الحج (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) وقال (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ)، فاتصفوا بما أمرهم به ربهم على وجه الثبات، فوصفهم بالصيغة الإسمية في المؤمنون (الذين هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ... وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ).  ذكر أول صفة للمؤمنين الخشوع في الصلاة (الذين هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) مرتبط بما ورد في ختام سورة الحج من ذكر الركوع والسجود، فذكر ركني الصلاة الظاهرين، وههنا استكملها بذكر الركن الباطن.  قال في الحج (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) بصيغة ترجي الفلاح ثم أخبر في المؤمنون أنهم أفلحوا فحصل ما توقعوه وتحقق عن قريب بعد أن قاموا بما أمرهم به ربهم فقال (قَدْ) الداخلة على الماضي، والتي تفيد التحقيق والتوقع والتقريب. فقد كان الفلاح متوقعًا مرجوًا لهم، فما أسرع ما نفذوا وما أسرع ما تحقق لهم الفلاح!