عرض وقفة أسرار بلاغية
-
وقفات سورة آل عمران
وقفات السورة: ٧٥٥٨ وقفات اسم السورة: ١٠٠ وقفات الآيات: ٧٤٥٨
* تناسب فواتح آل عمران مع خواتيمها :
ذكر الكتب في أول السورة وذكر المصدّقين بالكتب في خواتيمها ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ..) وفي أواخرها ذكر الذين اهتدوا بهذه الكتب (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ (١٩٩)) القرآن والتوراة والإنجيل.
قال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤)) في مطلع السورة وفي الخواتيم قال (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)) كأنما هذه الآية تأتي بعد الآية التي في مفتتح السورة.
ذكر أولي الألباب في أول السورة (..وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (٧) رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (٨)) هذا كلام أولو الألباب وفي خواتيم السورة قال (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)) ثم ذكر (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (١٩٣)) نفس الدعاء الذي ذكره أولو الألباب في أول السورة ذكر مثله في خواتيمها.
في أول السورة قال (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)) وفي الخواتيم قال (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)) ليوم لا ريب فيه هذا يوم القيامة (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا) كأنما دعاء ما ذُكر في الأول.
بعد أن تكلم الحق عن قضية الإيمان بالله والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله خاتما للرسالات ومهيمناً عليها، وتحدث عن رواسب ديانات سابقة تحولت عن منهج الله إلى أهواء البشر، فجادل في سورة البقرة اليهود، وجادل في سورة آل عمران النصارى، وعرض معركة من أهم معارك الإسلام التي ابتلى فيها المؤمنون ابتلاءً شديداً، ثم عرض للقضية الإيمانية حين يثوب المؤمن المتخاذل إلى منهج ربه، يقول الحق (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) يا من آمنتم بما تقدم إيماناً صادقا صافيا بالله، وتصديقاً بكتابه، وتصديقاً برسالته صلى الله عليه وسلم، وتمحيصاً للحق مع أهل الكتاب جميعاً، قال (اصْبِرُواْ) و (وَصَابِرُواْ) و (رَابِطُواْ) و (وَاتَّقُواْ اللَّهَ) أربعة أوامر الغاية منها (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).