عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾ ﴾ [الأعراف آية:١٠١]
مسألة: قوله تعالى: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين (101)) . وفى يونس: (بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74)) ؟
جوابه: أما آية يونس عليه السلام فلتقدم قوله في قصة نوح عليه السلام: (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) ، فعدى: (كذبوا بآياتنا) بما عداه أولا. ولم يتقدم في الأعراف " (التكذيب " متعديا بالباء، كقوله تعالى: (ولكن كذبوا فأخذناهم) فناسب كل موضع ما قبله. وأما قوله: (كذلك يطبع الله) ، وفى يونس (نطبع) ، فلتناسب كل آية ما تقدمها، فالأعراف: تقدمها إظهار بعد إضمار في قوله: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا) ثم قال: (أفأمنوا مكر الله) فناسب ذلك: (تلك القرى نقص عليك من أنبائها) ، (كذلك يطبع الله) . وأيضا: لما أكد أول الآية بالقسم ناسب ذلك تعظيم الطبع بنسبته إلى اسم الله تعالى، وناسب التصريح بوصفهم بالكفر الذي معناه أقبح وأشد من معنى الاعتداء، فناسب كل آية ماختمت به.