عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴿١٩﴾ ﴾ [فاطر آية:١٩]
- ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ ﴿٢٠﴾ ﴾ [فاطر آية:٢٠]
- ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ﴿٢١﴾ ﴾ [فاطر آية:٢١]
- ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿٣٤﴾ ﴾ [فصلت آية:٣٤]
جس/ «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ *وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ*وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ *وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ...»
لم هنا لم يذكر لا النافية قبل لفظة (البصير) وذكرت في غيرها كلهن؟
ج/ يقول ابن عاشور في ذلك:
واعلم أن تركيب الآية عجيب فقد احتوت على واوات عطف وأدوات نفي، فكل من الواوين اللذين في قوله ﴿ولا الظلمات﴾ الخ، وقوله ﴿ولا الظل﴾ الخ عاطف جملة على جملة وعاطف تشبيهات ثلاثة بل تشبيه منها يجمع الفريقين.
والتقدير: ولا تستوي الظلمات والنور ولا يستوي الظل والحرور، وقد صرح بالمقدر أخيرا في قوله وما يستوي الأحياء ولا الأموات.
وأما الواوات الثلاثة في قوله ”والبصير“ ”ولا النور“ ”ولا الحرور“ فكل واو عاطف مفردا على مفرد، فهي ستة تشبيهات موزعة على كل فريق، فـ ”البصير“ عطف على ”الأعمى“، و”النور“ عطف على الظلمات، و”الحرور“ عطف على الظل، ولذلك أعيد حرف النفي.
وأما أدوات النفي فاثنان منها مؤكدان للتغلب الموجه إلى الجملتين المعطوفتين المحذوف فعلاهما ”ولا الظلمات“، ”ولا الظل“، واثنان مؤكدان لتوجه النفي إلى المفردين المعطوفين على مفردين في سياق نفي التسوية بينهما وبين ما عطفا عليهما وهما واو ”ولا النور“، وواو ”ولا الحرور“، والتوكيد بعضه بالمثل وهو حرف ”لا“ وبعضه بالمرادف وهو حرف ”ما“
ولم يؤت بأداة نفي في نفي الاستواء الأول لأنه الذي ابتدئ به نفي الاستواء المؤكد من بعد فهو كله تأييس. وهو استعمال قرآني بديع في عطف المنفيات من المفردات والجمل، ومنه قوله تعالى ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة﴾ [فصلت: ٣٤] في سورة فصلت.