عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴿٤٦﴾ ﴾ [الرحمن آية:٤٦]
- ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴿٦٢﴾ ﴾ [الرحمن آية:٦٢]
• { ولمن خاف مقام ربه جنتان }
{ ومن دونهما جنتان }
- عن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ { وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ } إِلَى قَوْلِهِ : { مُدْهامَّتانِ }
قَالَ: تَانِكَ لِلْمُقَرَّبِينَ، وَهَاتَانِ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ .
- في الأوليين
قال تعالى { ذواتا أفنان } { ذواتا } مؤنث ومثنى { ذو التي لا تكون إلا للتعظيم نحو { والله ذو الفضل العظيم } { والقرآن ذي الذكر والأفنان هي الأغصان العظيمة
فيهما عينان تجريان }
الجري : هو شدة الدفع قال ابن عباس : تجريان بالماء الزلال
قال ابن زيد كما عند القرطبي : إن الأوليين للمقربين
فيهما من كل فاكهة زوجان } فعم ولم يخصص في الزوجين وأطلق ولم يحدد في أنواعهما وهذا فضل لا يفوقه فضل
متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان } وهذا من كمال النعيم الذي أعده الله تعالى لعباده المؤمنين فبواطن الفرش من استبرق فما بالك بظواهرها ثم إنه ذكر الإتكاء مع نعيم الجنة وجنى الجنتين دان } وهو الجنى الذي لا يحتاج لعناء في قطفه
وتقديم الاتكاء في قوله تعالى { متكئين على فرش.. } هذا من كمال الضيافة والنزل لأهل الجنة ، ولا ريب أنه تفضيل للجنتين الأوليين قال ابن القيم رحمه الله والسياق يدل على تفضيل
الجنتين الأوليين من عشرة أوجه.
{ فيهن قاصرات } قاصرات مفردها قاصرة ، اسم فاعل يدل على قصرت طرفها بنفسها وهذا من العفاف و هذا أكمل وأعلى وأفضل
حين وصف الله تعالى نساء الجنة قال { فيهن قاصرات الطرف } أي لا ينظرن إلا إلى أزواجهن ثم وصف حسنهن وجمالهن كأنهن الياقوت والمرجان } قدم صفة العفة والحياء على صفة الحسن والجمال ! فلا قيمة لجمال المرأة بلا عفاف !
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } وهذا يقتضي أن أصحابهما من أهل الإحسان المطلق الكامل فكان جزاؤهم بإحسان كامل ، نظير ما عملوه وهذا تفضيل ظاهر في أصحاب الجنتين
على ما سواهن.
- في الأخريين
قال تعالى { مدهامتان }
الدهمة في اللغة هي : السواد
قال ابن عباس : أي خضروان من الري.
فيهما عينان نضاختان }
أي : فوارتان بالماء
قال القرطبي :
والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء
فيهما فاكهة ونخل ورمان }
قال : فاكهة ولم يقل : من كل فاكهة ! وعدد في هاتين دلالة على عدم العموم.
حور مقصورات } مقصورات مفردها مقصورة ، اسم مفعول من قصر، أي قصرت بفعل فاعل
- في الأوليين والأخريين
{ لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان }
فيه دليل على أن الإنس هم أول الداخلين للجنة وأول من يدخل الجنة هو النبي محمد عليه الصلاة والسلام كما جاء عند مسلم )) آتي باب الجنة يوم القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن من أنت ؟
فأقول : محمد ، فيقول : بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك ))
روابط ذات صلة: