عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴿٦﴾ ﴾ [الزمر آية:٦]
- ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴿٣٢﴾ ﴾ [يونس آية:٣٢]
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١١﴾ ﴾ [النور آية:١١]
- ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٧﴾ ﴾ [الجاثية آية:٧]
- ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴿٩٥﴾ ﴾ [الأنعام آية:٩٥]
- ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴿٣٤﴾ ﴾ [يونس آية:٣٤]
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ • ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾
كلتاهما جاءت فاصلة في القرآن الكريم.
ليس في القرآن الكريم كلمة تقوم مقام الأخرى إطلاقاً، كل لفظة في القرآن لها شخصية ومكانتها الفاصلة تكمل معنى الآية وهي تأتي تبعاً لها.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾
(الصرف): هو تحويل الشيء لنقيضه ولحالة مغايرة، وتحويل الجهة لجهة أخرى.
يوسف عليه السلام يقول: {وإلا تصرف عني كيدهن}، وقال تعالى: {ربنا اصرف عنا عذاب جهنم}، وأيضاً: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء..} لو نزلنا هذا التعريف على الآيات لوجدناه جلياً واضحًا في قوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}، قوله :{خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ} هذه تحولات وتقلبات للجنين في بطن أمه في خلقه ولا شك كما تفسرها آية الحج والمؤمنون.
في قوله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} وجدنا أن الآية تتكلم عن الحق والضلال وهذان نقيضان لبعض، فالحق نقيضه الضلال والحق هو الله والضلال هو الشرك ثم وبخهم الله تعالى بقوله: {فأني تصرفون} أي كيف صرفتم عن الحق وهو الله وعن عبادته ثم عبدتم الباطل والضلال! .. كيف تحولتم هذا التحول الخطير في عقيدتكم وعبادتكم لتنتهوا إلى عبادة الشرك والأصنام، ولعلنا نقرأ سياق الآيات التي قبلها لتتضح أكثر فهل أدركنا جمال الفاصلة {فأني تصرفون}.
أما ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾
فهي من الإفك وهو الكذب كما في لسان العرب {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} أي بالكذب والافتراء، {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} أي كذاب، وأصل كلمة (أفك) هي: أقبح الكذب وأفحشه كما عند أهل المعاجم؛ هذا التفسير اللغوي غالباً لا يذكره المفسرون تحديدًا إنما يفسرون بالمعنى لذا جاءت الفاصلة {فأني يؤفكون} أي كيف تفترون وتكذبون على الله جل وعلا بهذا الكذب الشنيع.
الفاصلة كما نرى مطابقة للجو العام للسياق فلا يتناسب أن تكون {فأني تصرفون} لأن السياق العام يتحدث عن افتراء وكذب ولا يتحدث عن تحول، فهل أدركنا الفرق بين الفاصلتين.
هذا باختصار.
روابط ذات صلة: