عرض وقفة أسرار بلاغية
- ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴿١٨﴾ ﴾ [إبراهيم آية:١٨]
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿٢٦٤﴾ ﴾ [البقرة آية:٢٦٤]
﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا﴾
﴿لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾
في البقرة قدم {شيء} وآخر {كسبوا}.
في إبراهيم قدم {كسبوا} وآخر {شيء}.
وهذا من باب تقديم اللفظ على نظيره، فما السر البياني لذلك!
في سورة البقرة السياق يتكلم عن العمل، فالذين يتصدقون ويتبعون صدقاتهم منًا وأذى، مشابهون لمن يراءون بأعمالهم كلتا الطائفتين ليس لهم شيء مما عملوا، ولن يجدوا شيئا عند الله، لذا قدم في الآية {شيء} والمراد به الأجر والمثوبة، فليس لهم شيء من ذلك.
الذين منّوا بصدقاتهم كمن أنفق ماله رئاء الناس، كلاهما معط ومنفق، ولكن لم يجد شيئاً من سعيه؛ لأنه لغير وجه الله تعالى كمثل الصفوان الذي عليه تراب وأصابه مطر شديد لن يبقى من التراب شيئاً وفي النهاية أصبح ما أنفقوا هباءً منثورًا وسرابًا بقيعة.
في سورة إبراهيم السياق يتحدث عن الكسب {كسبوا} فالكفار عبدوا غير الله وأشركوا مع الله غيره، وأردوا الكسب بذلك، فأعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف {لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} لم يحصلوا مما عملوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد، أعوذ بالله.
والجامع للصورتين أن كلتا الطائفتين سعيهم في تباب؛ فالذين تصدقوا ومنّوا بصدقاتهم كمن أنفق ماله رئاء الناس يريد الكسب، فلم يجدوا له ثوابًا والكفار أرادوا بأعمالهم التي قدموها في الدنيا كسبًا في الآخرة، لم ينتفعوا من ذلك بشيء فأصبح كسراب بقيعة.
روابط ذات صلة: