عرض وقفة أسرار بلاغية

  • ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿١٨﴾    [البقرة   آية:١٨]
  • ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿١٧١﴾    [البقرة   آية:١٧١]
﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ الآية في شأن المنافقين الذين أرادوا أن يستنيروا بنور الله تعالى فقال في الفاصلة {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} لماذا {لَا يَرْجِعُونَ} لأسباب منها : ١- أولاً اجتمعت فيها صفات {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} فهم مقطوعون عن العالم الخارجي لهم، فكيف {يرجعون} وهذا حالهم! فلا أحد يستطيع أن يرجع لهم هذا النور. ٢- ثم إن الله تعالى قال فيهم {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} الترك في اللغة يقتضي عدم الرجوع للشيء، فكيف {يرجعون}! ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ الآية في شأن طائفة من اليهود دعاهم الرسول (ﷺ) إلى الإسلام فقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. والآية بعموم اللفظ فشبههم الله تعالى في هذه الآية بقطيع الأغنام التي يناديها الراعي فتسمع صوته لكن لا تستجيب ولا تعقل ما يقال لها فقال في الفاصلة {لَا يَعْقِلُونَ} لماذا؟ ١- هؤلاء جمعوا صفات عزلتهم عن غيرهم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} ومن كان هذا حاله {فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} قطعًا. ٢- ثم إنهم رضوا بما ألفوا عليه آباءهم والفعل {ألفى} لا يأتي إلا في سياق الذمّ، ولا أشد من ذمهم بقوله تعالى: {فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} فأصحاب هذه الآية أشد ذمًا من غيرهم، فالذي لا يعقل لا يرجع!
روابط ذات صلة: