عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴿٤٧﴾    [الزمر   آية:٤٧]
  • ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿٢٣﴾    [الحديد   آية:٢٣]
{ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون} عن قزعة قال: رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة، فقلت له: إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان، وتقر عيناي أن أراه عليك، قال: أرنيه؛ فلمسه وقال: أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قطن، قال: إني أخاف أن ألبسه ، أخاف أكون مختالا فخورا،{ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور} . قال الذهبي معلقًا: كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرا فتركه متعين، ولو كان من غير ذهب ولا حرير، فأنا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفروٍ من أثمان أربعمائة درهم ونحوها، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر، فأن نصحته ولُمته برفق كابر، وقال: ما فيَّ خيلاءٌ ولا فخرٌ، وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه ! وجاء في ترجمة محمد بن المنكدر أنه كان ذات ليلة قائمًا يصلي إذ استبكى، فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه، فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه، فقال: ما الذي أبكاك؟ قال: مرت بي آية، قال: وما هي؟ قال: { وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون} ؛ فبكى أبو حازم معه، فاشتد بكاؤهما. وجاء عنه أنه جزع عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ قال : أخشى آيةً من كتاب الله{ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون}، فانا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب ! قيل لسليمان بن طرخان التيمي البصري: أنت أنت! ومن مثلك؟! قال: لا تقولوا هكذا، لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل، سمعت الله يقول:{ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون} . روى الخطيب البغدادي بسنده قال: سمعت بكرا العابد يقول: سمعت فضيل ابن عياض يقول في قول الله عز وجل:{ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون}؛ قال: أتوا بأعمالٍ ظنوها حسناتٍ فإذا هي سيئاتٌ، قال: فرأيت يحيى بن معينٍ بكى .