عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾    [الحديد   آية:١٦]
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ } عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} يبكي حتى يغلبه البكاء . وروي أن الفُضيل بن عياض كان شاطرًا يقطعُ الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الجدران إليها؛ إذ سمع تاليًا يتلو:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلةٌ، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نُصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني، وما أري الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام . يقول إسحاقُ بن إبراهيم عن الفُضيل بعد ذلك: كانت قراءته حزينةً شهيةً بطيئةَ مُترسلةً كأنه يخاطبُ إنسانا، وكان إذا مر بآيةٍ فيها ذِكرُ الجنة يُرددُ فيها ويسأل . وصار الفُضيل من جِلةِ السلف حتى قال فيه إبراهيم بن الأشعث: ما رأيت أحدًا؛ كان الله في صدره أعظم؛ من الفضيل، كان إذا ذكر الله، أو ذُكِر عنده، أو سمع القرآن؛ ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحزن، شديد الفكرة، ما رأيت رجلاً يريد الله بِعِلمِهِ وأخذِهِ وإعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها؛ غيرهُ، يعني: الفضيل .