عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴿٤٧﴾    [الزمر   آية:٤٧]
" وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " قبل اثني عشر عاما كنت أدرس المرحلة الثانوية , فأحضرت للطلاب شريطا بتلاوة قارئ , وكان من عادتي يومئذ أن أستمع معهم لقارئ متقن في آخر خمس دقائق من حصة القرآن لتعريفهم بالقراء المتقنين , وكان نصيب ذلك الدرس تلاوة لشيخ المقارئ الليبية الشيخ ( الدوكالي عالم ) صاحب الصوت الشجي , والنبرة المؤثرة . وبعد انتهاء الدرس , جاءني طالب لم أعهد منه حرصا ولا صلاحا , بل كان من أرباب المشكلات السلوكية في المدرسة , أتاني في غرفة المعلمين بعد الدرس , وبعد أن أبدى إعجابه بالقارئ قال لى : الآيات بصوته حلوة , وتدخل القلب , وأحسست بها جدا ! دفعنى الفضول لمعرفة المزيد , وسألته عن أكثر شئ أثر فيه , فقال لى : سمعت منه آية خوفتنى من الله , فقلت : ما هى ؟ فطلب منى المصحف لأنه لا يحفظها , فأعطيته المصحف مفتوحا على نفس المقطع , فأشار إلى الآية وإذا هى قوله تعالى : " وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " , ورأيته قد تأثَّر , وهو يقول لى : ادع لى يا أستاذ أن يستر على ! , ووالله إن حديثه منذ اثنى عشر عاما لا يزال فى أذنى كأنما قد سمعته لتوى , ولازلت أتأثر بالآية كلما سمعتها أو قرأتها .