عرض وقفة تذكر واعتبار
- ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ ﴾ [الزمر آية:٥٣]
- ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٨﴾ ﴾ [الصف آية:٨]
أعادته آية !
أنا شاب مسلم من أسرة مسلمة متوسطة , هاجرتُ إلي كندا منذ عشر سنوات ,
وهناك ؛ حيث يباح كل شئ , ويتم في وضح النهار مهما كان مخزيا ؛ انزلقتُ إلي مستنقع الفواحش , وغرقت في الرذيلة المحرمة إلي أقصي درجة , ثم جاءتني فرصة للعمل في القاهرة بإحدي الوكالات التابعة لهيئةٍ دوليةٍ معروفةٍ , وفي القاهرة تعرفت علي مجتمع من الشباب المنفلت البغيض , ونظرا لما حباني به الله من وسامة وجاذبية في الحديث ؛ فقد كانوا يرحبون بي أينما حللت !
وفي أحد الأيام كنت أتصفح الشبكة العنكبوتية ؛ فدخلت أحدَ المواقع النصرانية التي تسُبُّ سيدي وحبيبي صلي الله عليه وسلم , وأحسست بالدماء تغلي في عروقي حتي ليكاد رأسي ينفجر من الغيظ , ووجدت بالموقع رابطا لبرامج بعض المنصرين ؛ فهالني ما أسمع , إلا أنني أحسست , إلا أني أحسست عند استشهاده بإحدي الآيات القرآنية أن هناك تغيرا مُتعَمدًا في كلماتها , ولكني لم أكن متأكدا منه , فقررت أن أعود للآية التي يستشهد بها للتأكد من صدق ما يطرحه من أدلة علي شبهاته , وأمسكت المصحف لأول مرة منذ خمس سنوات للبحث عن الآية المذكورة , ولكن قبل أن أصل إليها وقعت عيناي علي قوله تعالي : " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) " , وودت نفسي أكررها عدة مرات , وانتابتني موجة من البكاء حتي علا صوتي وأنا أبكي واستغفر الله , وأعلنت التوبة , وانتظمت في صلاتي , وأرجو من الله أن يتقبل مني توبتي .
ثم بدأت بعد ذلك رحلة طويلة من الدراسة للقرآن الكريم , وكلما أنعم الله عليَّ بالعلم من عنده ؛ عرفت كم هو عظيم ديننا , وكم هو عظيمٌ نبيُّنَا الكريم صلي الله عليه وسلم , كما عرفت كم هو ضئيل ووضيع كل من حاول الطعن فيهما ! .
وليهنأ المنصرون ومن سار في رِكَابِهِم , فكم من مسلم مستهتر عاد إلي جنة الإسلام بفضل أكاذيبهم وافتراءاتهم , وصدق الله العظيم حين قال : " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) " .