عرض وقفة تذكر واعتبار
- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ ﴾ [ق آية:١٦]
- ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ ﴾ [ق آية:١٧]
- ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ ﴾ [ق آية:١٨]
- ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ ﴾ [ق آية:١٩]
- ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ ﴾ [ق آية:٢٠]
- ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ ﴾ [ق آية:٢١]
- ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ ﴾ [ق آية:٢٢]
- ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ ﴾ [ق آية:٢٣]
- ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ ﴾ [ق آية:٢٤]
- ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ﴿٢٥﴾ ﴾ [ق آية:٢٥]
- ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ ﴾ [ق آية:٢٦]
- ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ ﴾ [ق آية:٢٧]
- ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ ﴾ [ق آية:٢٨]
- ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ ﴾ [ق آية:٢٩]
- ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ ﴾ [ق آية:٣٠]
- ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ ﴾ [ق آية:٣١]
- ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ ﴾ [ق آية:٣٢]
- ﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ﴾ [ق آية:٣٣]
- ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ ﴾ [ق آية:٣٤]
- ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ ﴾ [ق آية:٣٥]
توبة فتاة استمعت إلي كلام الله
كنتُ متماديةً في المنكرات والعصيان , ولَكَمْ حاوَلَتْ والدتي نُصحي وتذكيري لدرجة أنها كانت تبكي امامي ؛ ولكن بدون فائدة !
ظللتُ أسير في طريق مظلم كالح , أتخبط فيه بين الأوهام والخيالات , وعندما يُسدِلُ الليلُ ستاره الأسود ؛ أفكر فيما سأعمله غدا , وعندما يشرق النهار أبلجَ واضحًا ؛ أحمِلُ هَمَّ الليل وكيف سأقضيه , وليس لي همٌّ إلا الدنيا , وإضاعة الأوقات بدون فائدة , وتمر الساعات وأنا ما بين أغنية ومجلة وفيلم وهكذا ألبستني الغفلةُ من ثيابِها ألوانًا شتي .
وذات يوم مللتُ من ذلك الروتين اليومي , ومن نصح والدتي وتذكيرها لي بوالدي المتوفَّي رحمه الله وحرصه عليَّ , ودخلتُ غرفتي التي تضج بالأشرطة والمجلات والصور , وفتحتُ نافذة غرفتي فإذا بصوت إمام المسجد يهز مسامعي وهو يقرأ من سورة ق , فما أشد وقع تلك الكلمات علي نفسي الغافلة , وما أعظمها وهي تصف حال الإنسان عند الموت : " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ... " إلي قوله تعالي : " ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) " .
إنها الحياة الحقيقية , فما أقسي الموت ! وما أشد غفلتي عنه ! وهذا القبر الذي طوته الغفلة وغيبه النسيان في حياتي ! وهذه الصلاة الني كانت مُجرّد عادة , وإن كنت متفرغة أديتها وإلا تركتها كغيرها من الفرائض ! أما كتاب الله فلا تمسه يداي إلا في المدرسة إن حضرتُ حصته , وهكذا ؛ دق جرس الإنذار في نفسي مدويًا , وانهالت الأسئلة علي من كل جانب !
يا إلهي ! ماذا أعددتُ لسؤالك ؟ ماذا أعددتُ للقبر وضمته , وللموت وسكرته ؟ لا شئ أبدا ؛ لا رصيد لدي أنجو به , ولا زاد أتزود به سوي عشرات الأغاني المناجنة التي احفظها !
يا إلهي ؛ ماذا سأفعل ؟ راح من عمري الكثير : ذنوب بالليل وآثام بالنهار ! لا بد من الرجوع إلي الله والاستعداد ليوم تشيب فيه الولدان , وتضع كل ذات حمل حملها , لا بد من الاستيقاظ والعمل بجد وإخلاص , لعل الله أن يعفو عن الكثير , ويقبل القليل , ولا حول ولا قوة إلا بالله .