عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿١٧٣﴾    [آل عمران   آية:١٧٣]
  • ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴿١٧٤﴾    [آل عمران   آية:١٧٤]
" لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ " كنتُ في العشرينَ من عُمُرِي يومَ تقدمَ لي الشاب الذي أحلم به : طالبُ علمٍ عليه سِيْمَا الصلاحِ والاستقامةِ , ووافقتُ وقتها بعد استخارة واستشارة دون تقصٍّ واضح لأمور أخري قد تهُمُّ الناس عادة , ومضت الأيام وأنا أعيش فترة الخطبة في ظل حلم جميل بالحياة في بيت طالب علم , إلي أن أقترب موعد الزواج , وتسامع الناس بالخبر في بلدتي الصغيرة , فتتابعت التحذيرات من الارتباط بجاد متزمت بعيد عن مباهج الحياة ! . اضطربتُ وحِرْتُ بين الثباتِ علي المبدأ وتكملة المشوار , وبين الاستسلامِ والتراجعِ , ومضتِ الأيام وأنا بين الحيرة والقلق والدموع , إلأ أن شاء الله جل وعلا , وفي لحظة لا أنساها بعد صلاة الفجر جلستُ أنتظرُ الإشراق , وأخذت المصحف وتلوت من سورة آل عمران , حتي توقفت فيها علي قوله تعالي : " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) " , ولم أكن أعرف تفسيرها في ذلك الوقت ولا فيمن نزلت , ولكنني شعرت أنها تخاطبني , فكررتها مرات أتدبرها , وبعدها أتخذت قرار بالاستمرار في ترتيبات الزواج وأنا أردد : حسبي الله ونعم الوكيل . واليوم ؛ وبعد مضي خمسة وعشرين عاما علي زواجي ؛ أري تتمة الآية في حياتي : " فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) "