عرض وقفة تذكر واعتبار
- ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿١٠٨﴾ ﴾ [التوبة آية:١٠٨]
قال لي الشيخ البراك قبل نحو عشرين عاما: الذي عندي في الصلاة في المسجد الذي فيه قبر:
أن المسجد الذي أسس على التقوى وبني لعبادة الله، فإن الصلاة تجوز فيه؛ إذا اعتدي عليه بعد ووضع فيه قبر، أو وسع فأدخل فيه قبر، في أي جهة كان القبر، وهذا هو الجواب الصحيح عن الصلاة في مسجد رسوالله ﷺ، بعد توسعته وإدخال حجرة النبي ﷺ وفيها قبره وقبر صاحبيه رضي الله عنهما.
وحجة ذلك: أن النبي ﷺ صلى وطاف حول الكعبة وبين يديه أصنام الكفار، التي أعتدي فيها على هذا المسجد الذي أسس على التقوى، فلم تكن مانعة من الصلاة فيه.
وكان الشيخ يقرر هذا ويجزم به، لكن لم ينشر رأيه..
ثم سألته بعدها بسنوات، فقلت: كنت ذكرت لي كذا وكذا؟
فقال: والآن أقوله.
ثم طبع كتاب «الأحكام الكبير» لابن كثير رحمه الله، فاقتنيته وعزمت على قراءته ولم يتيسر إلا بعد سنوات، فلما قرأته وجدته ذكر هذه المسألة، وقرر فيها مثل تقرير الشيخ واستدلاله، ففرحت بذلك جدا، ثم أخبرت الشيخ وقرأت كلام ابن كثير عليه..
ففرح به الشيخ وقوي عزمه، وقال: سأكتب فيها، أعطني الكتاب فتركته عنده، فكتب هذه الفتيا ونشرت في ١٤٣٥/٦هـ، وتلاحظ فيها أن الشيخ لم يذكر، أنه كان يقرره من قبل، ثم وجد موافقة ابن كثير، بل من يقرأ قد يظن أنه استفاد هذه الحجة منه!
فلم يستعجل بنشر رأيه مع استقراره في قلبه سنوات طويلة، وجزمه به وظهور حجته، وتقدمه في العلم والسن!
فهل يعتبر الفتية المتعجلون في دقائق المسائل؟!
حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور (الرابط مرفق)
روابط ذات صلة: