عرض وقفة متشابه

  • ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٢﴾    [الأنبياء   آية:٢]
  • ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴿٥﴾    [الشعراء   آية:٥]
{مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ "مِّن رَّبِّهِم" مُّحْدَثٍ "إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ"} [الأنبيـاء: 2] {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ "مِّنَ الرَّحْمَنِ" مُحْدَثٍ "إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ"} [الشعراء: 5] موضع التشابه الأوّل : ( مِّن رَّبِّهِم - مِّنَ الرَّحْمَنِ ) الضابط : آية الأنبياء جاء فيها (مِّن [رَّبِّهِم]) وَهُوَ متوافقٌ مع ما بعده، حيث جاء بعده (قَالَ [رَبِّي] يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4)) فنربط لفظ الرّبّ من الآيتين ببعضهما. آية الشُّعراء جاء فيها (مِّنَ [الرَّحْمَنِ]) وَهُوَ متوافقٌ مع بناء السُّورة، حيث تكرر في السُّورة لفظ الرّحمة ومشتقاته مثل قول الله تعالى (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ [ٱلرَّحِیمُ] (9)) الذي تكرر في السُّورة تسع مرّات. القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). ضابط آخر / - [في الأنبياء] تقدّم (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ (1)) فَذَكَرَ إعراضهم وغفلتهم وهو [وعيدٌ وتخويفٌ فناسب ذِكر الرّبّ] المالك ليوم القيامة المتوفى ذلك الحساب. - [وفي الشُّعراء] تقدّم (إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ ءَایَةً..(4)) لكن [لم يفعل ذلك لعموم رحمته] للمؤمنين والكافرين.... (المرجع/ كشف المعاني - لابن جماعة - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (إِلَّا) ( إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ - إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج ولو من بعيد: ففي الأنبياء كان إعراضهم أخفّ، حيث سمعوا وكان سماعهم سماع لعبٍ واستهزاءٍ. أمّا في آية الشُّعراء إعراضهم كان أقوى، حيث قال (إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتدرّج. ضابط آخر/ وَرَدَت في آية الأنبياء كلمة ([يَلْعَبُونَ] (2)) وهي متوافقة مع بداية الآية التي بعدها؛ حيثُ بُدِأت بــ ([لَاهِيَةً] قُلُوبُهُمْ (3))، وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية الشُّعراء. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .
  • ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٢﴾    [الأنبياء   آية:٢]
  • ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴿٥﴾    [الشعراء   آية:٥]