عرض وقفة متشابه
- ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴿٣٨﴾ ﴾ [إبراهيم آية:٣٨]
- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾ ﴾ [الروم آية:٤٧]
- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴿٧٨﴾ ﴾ [غافر آية:٧٨]
{"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلًا مِّن قَبۡلِكَ" وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰجًا وَذُرِّیَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}
[الرَّعـــد: 38]
{"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا" إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَاۤءُوهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ وَكَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ}
[الــــرُّوم: 47]
{"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلًا مِّن قَبۡلِكَ" مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَیۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ..}
[غافـــــر: 78]
موضع التشابه :
( وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلًا مِّن قَبۡلِكَ - وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا )
الضابط :
- آيتا الرَّعد وغافر متطابقتان في بدايتهما حيثُ قُدِّمت فيهما (رُسُلًا) على (مِّن قَبۡلِكَ)،
- واختلفت عنهُما آية الرُّوم حيثُ قُدِّمت فيها (مِّن قَبۡلِكَ) على (رُسُلًا) ونضبط ذلك بأنّ آية الرُّوم قد تكررت قبلها (مِّن قبل) مرّتين في آيتين متتاليتين في نفس الوجه من المصحف
(قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ "مِن قَبۡلُۚ" كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِینَ)[42]
(فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ ٱلۡقَیِّمِ "مِن قَبۡلِ" أَن یَأۡتِیَ یَوۡمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ..)[43]
فنربط تَكرُّر (مِّن قبل) قبل آية الرُّوم بتقديم (مِّن قَبۡلِكَ) فيها، وبضبط هذا الموضع يتّضح الموضعين الآخرين.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر /
- في [سُّورَة الرَّعْد] قدّم الله عزّ وجلّ [(رُسُلًا)] إذ أنّ السِّياق [يتحدّثُ عن بشرية الرُّسل]، وأنَّهُم من جُملة ٱلنَّاسِ ومن عامَّة المُجتمع كما قال الله عزّ وجلّ (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلًا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰجًا وَذُرِّیَّةً).
- وأمّا في [سُّورَة الرُّوم] فقدَّم الله عزّ وجلّ [(مِّن قَبۡلِكَ)] إذ أنّ السِّياق في سُّورَة الرُّوم [يتحدّث عن الحُقبة الزَّمنيّة التي سَبَقت النّبيّ ﷺ] وعن الفترات التي ضمّت رُسلًا إلى أقوامهم فجاءوهم بالبيِّناتِ فكُذِّبوا فانتقم الله عزّ وجلّ لأنبيائه وأصفيائه كما قال الله تعالى (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَاۤءُوهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ وَكَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)
- وأمّا في [سُّورَة غافر] فقدّم الله عزّ وجلّ [(رُسُلًا)] إذ أنّ السِّياق [يتحدّث عن أنّ بعض الرُّسل قد أخبر الله عنهُم للرّسول ﷺ وبعضهم لم] يخبر عنهُم.
- إذن لمّا كان الحديث يتركّز على الرُّسل قدّم (رُسُلًا)، ولمّا كان الحديث يتركّز على الحُقبة الزَّمنيّة التي سَبَقت النّبيّ ﷺ قدّم (مِّن قَبۡلِكَ) فكُلُّ كلمةٍ نالت حظها من المعنى لمّا قُدِّمت في السِّياق أكثر من غيرها.
(من لطائف القرآن/ الشّيخ صالح بن عبدالله التركي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
- ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴿٣٨﴾ ﴾ [إبراهيم آية:٣٨]
- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾ ﴾ [الروم آية:٤٧]
- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴿٧٨﴾ ﴾ [غافر آية:٧٨]