عرض وقفة متشابه
- ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٧٩﴾ ﴾ [النحل آية:٧٩]
- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾ ﴾ [الملك آية:١٩]
{"أَلَمْ يَرَوْا" إِلَى "الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ" فِي جَوِّ السَّمَاءِ "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
[النَّحل: 79]
{"أَوَلَمْ يَرَوْا" إِلَى "الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ" صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ" إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ}
[المـلك: 19]
موضع التشابه الأوّل : ( أَلَمْ يَرَوْا - أَوَلَمْ يَرَوْا )
الضابط : (أَوَلَمْ) أطول من (أَلَمْ)، وهي التي وَرَدَت في الموضع الثّاني.
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخر.
وقد تمّ بفضل الله ضبط جميع مواضع (أَلَمْ يَرَوْا - أَوَلَمْ يَرَوْا) سابقًا
|انظر الجزء السّابع - بند ٤٥١|
موضع التشابه الثّاني : ( الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ - الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ )
موضع التشابه الثّالث : ( مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ - مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ )
الضابط :
- لفظتَي (اللَّهُ) و (الرَّحْمَنُ):
- كلمة [الرّحمن] لم ترد في سُّورَة النّحل كلّها في الـ(١٢٨ آية)، بينما وردت [أربع] مراتٍ في سُّورَة المُلك في الـ(٣٠ آية).
- كلمة [الله] في سورة النّحل وردت [(٨٤ مرّة)]، بينما وردت في الملك ثلاث مرات.
- السِّياق في سُّورَة [المُلك] هو في ذِكر [مظاهر الرّحمة] (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)) (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ .. (٢٠) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ .. (٢١))؛ فناسب ورود (الرَّحْمَنُ) في آية المُلك.
- السِّياق في سُّورَة [النّحل] في [التوحيد والنّهي عن الشّرك] (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ .. (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ..(76))؛ ولفظ (الله) مأخوذ من العبادة فهو الأنسب هنا.
- لفظتَي (مُسَخَّرَاتٍ) و (صَافَّاتٍ):
- قال في سُّورَة النّحل (مُسَخَّرَاتٍ) من باب [القهر والتذليل]، وليس من باب اختيار الطّير بأن يكون مسخّرًا، [فلا] يُناسب الرّحمة.
- في سُّورَة المُلك جعله [اختيارًا]؛ فقال (صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) من باب ما يفعله الطّير، فليس فيها تسخير، وإعطاء الإختيار من باب [الرّحمة].
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الإصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل :الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
- ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٧٩﴾ ﴾ [النحل آية:٧٩]
- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾ ﴾ [الملك آية:١٩]