من ابتلي بفقد ابنه فليتسلى بصبر يعقوب عليه السلام، فإنه فقد يوسف ثم أخيه، وتبعه الأخ الأكبر ، فكان صابرًا محتسبًا محسنًا الظن بالله بلقياهم، فتحقق له ذلك بفضل من الله.
{قالوا يا أيها العزيز إن له أبًا شيخًا كبيرًا...} حري بالأبناء أن يقدروا كبر سن أبيهم وشيخوخته، فهي تستحق الرحمة والرأفه، وتقدير مشاعره المرهفة فهو من البر به.
{قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم...} سمو أخلاق مع صبر وصفح جعل يوسف عليه السلام يكتم غيظه ويضبط نفسه، ولا ينفعل ليتم له ما أراد من إبقاء أخيه لديه.
{نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم} الرفعة الحقيقة والعلو يكون بالعلم النافع، الذي يجعل صاحبه يتواضع موقنًا بأن هناك من هو أعلم منه، وأن كل علوم الدنيا لا تساوى قطرة من بحر أمام علم الله سبحانه وتعالى.
{وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد...} تربية ووعظ الأبناء على الأخذ بالأسباب، وأن يتبرأ الأب من حوله وقوته، ويوجههم للتوكل على الله وحده فهو الحافظ سبحانه.
{قال هل آمنكم عليه إلا كما أمِنتكم على أخيه من قبل} استعن بالله وابذل جهدك في سبيل بقاء تأريخك ناصعًا نظيفًا خاليًا مما يكدره، فيعقوب عليه السلام ذكّر أبنائه بوعدهم الذي لم يفوا به ففقد ثقته بهم، ولكنه وثق بالله أرحم الراحمين.
{وما شهدنا إلا بما علمنا...} رأى الإخوة استخراج الصاع من الرحل فشهدوا بما شاهدت أعينهم، والشهادة مرتبطة بالعلم عقلًا وشرعًا، فيشهد على ما علمه وتيقن منه، فهي دِين تعتمد على الحقائق، ولا مجال فيها للتهاون أو التساهل أو التخمين.