"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا"
اقتضت حكمته خلق الانسان باستعداد للخير وللشر وللهدى والضلال ومنحته قدرة اختيار هذا الطريق أو ذاك.
وقدرت أنه إذا أحسن استخدام مواهبه من حواس ومدارك ووجهها لإدراك دلائل الهدى في الكون و الآيات, فإنه يؤمن ويهتدي بهذا الإيمان إلى طريق الخلاص.
"وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا"
كما أنه جعل كتاب الله وراء ظهره في الدنيا،
جعل الله كتاب عمله وراء ظهره في الآخرة خزيا وعارا .
.
.
#ابن_العثيمين
"وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني"
يا للقدرة التي تجعل من المحبة اللينة درعا تتكسر عليها الضربات وتتحطم عليه الأمواج !
وتعجز قوى الشر والطغيان كلها أن تمس حاملها بسوء ; ولو كان طفلا رضيعا لا يصول ولا يجول بل لا يملك أن يقول .
"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى"
والتوبة ليست كلمة تقال , إنما هي عزيمة في القلب , يتحقق مدلولها بالإيمان والعمل الصالح . ويتجلى أثرها في السلوك العملي في الواقع .
" فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى "
ومن اتبع هدى الله فهو في نجوة من الضلال والشقاء في الأرض , وفي ذلك عوض عن الفردوس المفقود , حتى يؤوب إليه في اليوم الموعود .
" وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها , ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى "
التسبيح بالله اتصال ، والنفس التي تتصل تطمئن وترضى .
ترضى وهي في ذلك الجوار الرضي ; وتطمئن وهي في ذلك الحمى الآمن ،
فالرضى ثمرة التسبيح والعبادة .