﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾:
مُكابدتك الشّديدة على ترك محبوب لا يحبّه الله، وتجلّدك في الابتعاد عنه وأنت تدرك تماماً قسوة الأمر على نفسك وطبعك، صدّقني؛ لن يتركك الله بعد ذلك لوحدك إذا رأى صِدق قلبك بل سيجازيك ويعوّضك ولطالما جاء عوض الله غزيراً يُنسيك لحظات الألم عند الترك.
﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾:
قلوبنا هشّة لولا توكلنا على الله، صدّقني؛ لن تجد أيّ مواساة تُطمئن روحك وتمسح على قلبك وتبعث الأُنس من جديد في جنبات نفسك مثل تفويض أمرك لله الذي بيده ملكوت السماء والأرض، يكفيك بالتوكّل أنك في ظلال معيّة الله وكفايته.
﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾:
لن ينسى لك كتمان الأذيّة وأنت قادر على ردّها
ولن ينسى لك صبرك عند اشتداد البلاء
ولن ينسى لك قلباً جبرته أو حزناً أبعدته
ولن ينسى لك دعوة ذاب فؤادك لأجلها
صبراً؛ فما نسيته لن ينساه الله لك ولو مرّت الأيام.
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾:
إذا سألت الله فاسأله أن يربط على قلبك ما دمت حيّاً، فالأيام التي لا يثبّتك الله بها مؤلمة بحقّ، أن تأتيك الضغوط فتكسرك وتجعلك تتهاون عن العبادات، وأن تصيبك سهام الفتن فتبعدك عن فعل الخير، وأن تهبّ عليك رياح الوهن فتطفئ شمعة قلبك، فاللهمّ سندك لقلوبنا.
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾:
ما معنى القنوط من رحمة الله ؟ .. أن تهجر التوبة إذا كبلتك المعاصي، وأن تترك الاستغفار إذا قيدتك الذنوب، وأن تترك الدعاء إذا طال بك زمن البلاء ولم ترَ إجابةً أو فرجاً، وأن تقطع حبالك مع ربك عندما تخنقك حبال الهموم، وأن تسيء الظنّ بالله عندما تتعسّر عليك حياتك.
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾:
مما جاء في تفسير آية "وألقيتُ عليكَ محبّةً منّي" قول قتادة : "كانت في عينيه ملاحةٌ، ما رآه أحدٌ إلا أحبّه" فمتى ما كان المرء قريباً من الله قرّب إليه قلوب عباده وبسط له القبول والمحبّة من غير سعي ولا تصنّع، فيارب ألقِ علينا كنز محبّتك.
﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾:
للظلم مرارة أشدّ من الحنظل، وأقوى ضرباً من سوط الجلّاد، وكأنّ سكيناً غُرِز في صدر المظلوم لا يستطيع انتزاعه، وأشدّها ألماً؛ تلك الجروح التي لا تُرى عياناً ولا تنزِفُ علانية ولا تُلقي لها محاكم الأرض اهتماماً، يوما ما ستقتصُّ لها محكمةُ السّماء.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾:
ما أجمل تنهيدة "الحمد لله" التي تقولها لا شعورياً بعد تحقيق أمرٍ انتظرته طويلاً، تِلك النبرة التي نبعت بصوتٍ مرتفع عاكسة صدى أفراح قلبك، تقولها مرّة وكأنك تشكر الله ألف ألف مرّة، ليس هنالك شيء أعظم من أن يكون حمد الله هو ردّة فعلك الأولى بعدما جُبر قلبك.
﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾:
جهادك العظيم على ترك محبوب لا يحبّه الله، وتجلّدك في الابتعاد عنه وأنت تدرك قسوة الأمر على قلبك وطبعك، لن يتركك الله بعد ذلك خالي الوفاض بل سيجازيك ويعوّضك ولطالما جاء عوض الله غزيراً يُنسيك مرارة الترك والابتعاد.
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾:
لاشيء لاشيء يهذّبك، ويؤدّبك، ويرشدك، وينهض بروحك كمثل ملازمة آي القرآن، صدّقني، متى ما جعلته صاحبك الأول والأقرب أخذ بروحك لا شعورياً نحو معالي الأمور وشريفها، ونقّاك من سفاسف الأمور وقبيحها، وكلما تمسّكت به أعزّك وآنسك وأكرمك في الدُّنيا والآخرة.