{فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ}
يقول د. محمد الجبالي:
ما أعظم العقاب الذي يُذْهِبُ الحزن ويُذْهِبُ أثر وألم المصيبة
فحين يكون العقاب على هذه الهيئة
فهو إذن ثواب وليس عقابا
فكان اللائق به أن يقال: (أثابكم)
(يا أيها الذين آمنوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَی تِجَارَةٍ تُنجِيكُم من عذاب إليم)
حوَت الأية:
١-نداء بأكرم صفات المخاطبين
٢-أسلوب (هل أدلكم) الأسلوب المستعمل فالاستئذان
٣-ذكر فضيلة العمل وتشبيهه بما يتطلع إليه المخاطبون في معاملاتهم اليومية
٤-ما يدفعه العمل من سوء عنهم.
فهل من معتبر؟
(يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجٰرَةٍ تُنجيكُم من عَذابٍ أَليمٍ تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ ....)
يحتاج المؤمن
مع طول الطريق
وتنوع الأعداء
وكثرة الفتن
أن يجدد إيمانه ويقين بالله ورسوله فإنه الأساس لما بعده من عمل
وهي الجذور التي تغذي شجر الاعمال الصالحة
﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾
مرتكز الفلاح والصلاح: إيثار الله على ما سواه
فقلها بصدق أمام كل امتحان:
(ما عند الله خير)
قلبك تعلق بطاعة الله ونفسك تتوق إلى مرضاته
لكن حيل بينك وبينه مرض أو سفر..
فأجرك مكتوب
ثم تأمل كيف مدح الله هؤلاء النفر الذين حبسهم العذر
{قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون}
لتعلم أن الشأن كل الشأن
في صلاح القلب
{إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر}
هذا الحكم مع أنه منسوخ، إلا أن فيه معنى بديعا ومغزى عميقا، وهو التنبيه على المحافظة على أوقات القادة والعلماء، وألا يأتيهم إلا جاد ولغرض نافع. وتقديم الصدقة فيها اختبار لصدق الراغب في المناجاة.
(أَوَلَم يَهدِ لِلَّذينَ يَرِثونَ الأَرضَ مِن بَعدِ أَهلِها أَن لَو نَشاءُ أَصَبنٰهُم بِذُنوبِهِم ۚ وَنَطبَعُ عَلىٰ قُلوبِهِم فَهُم لا يَسمَعون)
ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، والبعد عن الله.
وأشدَّ من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة, كالفرح بالحرام, والتمكن من الذنوب