(ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم ... فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم)
خطاب لطيف للمؤمنين الذي يقرأون القرآن
يلفت انظارهم إلى حاجة قلوبهم للخشوع
ويبين لهم طريقه يبدأ بتعظم الله
وبين خطورته هجر الخشوع وترك التأثر بالقرآن
فليكن هم القارئ للقرآن كم مرة خشعت وكم مرة تأثرت وبكيت
(أًَأُلقي عليه الذكر من بيننا بل هو كذاب أشر)
كلمات مختصرة تكشف
النزق والتعالي وضخامة الحسد
وهو السبب الحقيقي الذي جعلهم يصدون عن الحق
وكيف أنهم بعد ذلك يلقون التهم جزافاً
ليبرروا إعراضهم
فوقعوا في ما لا تصدقه الناس
فالأنبياء واتباعهم ما هم إلا صادق نصاح
كيف يكون منهم كذابٌ أشر
﴿ أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ﴾
الحسد قد يقود إلى الاعتراض على حكم الله وقدره
وهو محض فضل الله ومنته
فنرضى بقسمة الله
﴿قالت رسُلُهم إن نحن إلا بشر مثلُكم ولكن الله يَمُن على مَن يشاء من عبادِه﴾
(واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه)
اصبر على مُر الظلم وغصصه بسبب قيامك بالدعوة
فإن هذا حكم الله وقدره
وإن لك من الحفاوة والإجلال وعظيم القدر والرعاية والحفظ ما لا يدركه وصف
فأعظم لله تسبيحاً لحكمته في طول البلاء
وتسبيحا لله لعزته في تحقيق النصر
فتنتم أنفسكم وعرضتوها للفتن
وتربصتم عن الخير
ودخلكم الشك والريب بنصرة الحق
وغركم الجري وراء الأمنيات
حتى انتهى بهم الأجل بلا توبة ولا عمل ينجي
ومما يخيف الإنسان على نفسه أن هؤلاء كانوا يعدون أنفسهم مع المؤمنين في ظاهر العبادات يصلون معهم ويصومون
﴿لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا﴾
كلما ابتعد العبد في حياته عن هذين الأمرين: اللغو الذي لا فائدة منه، والذنوب التي توقعه في الإثم؛ نال من النعيم الدنيوي الذي يذكّره بنعيم الآخرة.
وما أشقى الناس وأتعسهم وقطعهم عن السير إلى ربهم إلا هذا الأمران! والله المستعان
﴿كأمثال ٱللؤلؤ ٱلمكنون﴾
شبه الله الحور باللؤلؤ في البياض ووصفه بالمكنون، والمكنون: المخزون المخبأ لنفاسته.
ما أجمل هذا الوصف وأحسنه وأحلاه!
وللمرأة المؤمنة التي تحافظ على حجابها وتستر جمالها نصيب من هذا الوصف.
فمن كشفت نفسها وأظهرت محاسنها رخُصت وهانت.