التدبر

٩٨١ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة الكهف أية رقم 71 الوقفة كاملة
٩٨٢ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة الإسراء أية رقم 106 الوقفة كاملة
٩٨٣ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة المؤمنون أية رقم 1 الوقفة كاملة
٩٨٤ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة ال عمران أية رقم 169 الوقفة كاملة
٩٨٥ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة آل عمران أية رقم 171 الوقفة كاملة
٩٨٦ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة آل عمران أية رقم 155 الوقفة كاملة
٩٨٧ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة البقرة أية رقم 120. الوقفة كاملة
٩٨٨ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة الاحزاب أية رقم 10 الوقفة كاملة
٩٨٩ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة الشعراء أية رقم 192 الوقفة كاملة
٩٩٠ تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة الأعراف أية رقم 1 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٩٨١ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 260 الوقفة كاملة
٩٨٢ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 261 الوقفة كاملة
٩٨٣ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 262 الوقفة كاملة
٩٨٤ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 263 الوقفة كاملة
٩٨٥ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 265 الوقفة كاملة
٩٨٦ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 266 الوقفة كاملة
٩٨٧ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 267 الوقفة كاملة
٩٨٨ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 268 الوقفة كاملة
٩٨٩ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 269 الوقفة كاملة
٩٩٠ درر من تفسير القرطبي سورة البقرة ، آية 271 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٩٨١ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 161 الوقفة كاملة
٩٨٢ من أحكام القرآن الكريم سورة المائدة آية: 13 الوقفة كاملة
٩٨٣ من أحكام القرآن الكريم سورة المائدة آية: 14 الوقفة كاملة
٩٨٤ من احكام القران الكريم سورة البقرة الايه 61 الوقفة كاملة
٩٨٥ من احكام القران الكريم سورة المائده الايه 41 الوقفة كاملة
٩٨٦ من احكام القران الكريم سورة النساء الايه 167 -168 الوقفة كاملة
٩٨٧ من احكام القران الكريم سورة ال عمران الايه 104-105 الوقفة كاملة
٩٨٨ من احكام القران الكريم سورة ال عمران 194 الوقفة كاملة
٩٨٩ من احكام القران الكريم سورة النساء الايه 165-166 الوقفة كاملة
٩٩٠ من احكام القران الكريم سورة ال عمران الايه 169 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٩٨١ بينات 1437 هـ الوقفة كاملة
٩٨٢ تفسير ابن عثيمين سورة " الحجرات" الوقفة كاملة
٩٨٣ تفسير ابن عثيمين سورة الواقعة الوقفة كاملة
٩٨٤ تفسير ابن عثيمين سورة الواقعة الوقفة كاملة
٩٨٥ تفسير ابن عثيمين سورة القصص الوقفة كاملة
٩٨٦ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٩٨٧ تفسير ابن عثيمين سورة الواقعة الوقفة كاملة
٩٨٨ تفسير ابن عثيمين سورة " الحجرات" الوقفة كاملة
٩٨٩ تفسير ابن عثيمين سورة " الحجرات" الوقفة كاملة
٩٩٠ تفسير ابن عثيمين سورة " الحجرات" الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٩٨١ * (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (229) البقرة) و(تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا (187) البقرة) ما سبب الاختلاف بين تعتدوها وتقربوها معها كلها حدود الله؟ إذا ذكر محرّمات يقول (لا تقربوها) (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (187) البقرة)، وإذا ذكر أمور الحلال ينبغي أن لا تعتدي. المحرمات حرام لا ينبغي أن تقربوها مثل الخمر لا ينبغي أن تقربها ، أما في الأمور الحلال فلا ينبغي أن تتجاوزها ، الأحكام التي ذكرها في الحلال (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (229) البقرة). إذا ذكر الحرام (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (187) البقرة) هذا حرام، هذه لا تقربها (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) وفي الحلال (لا تعتدوها). في سياق المحّرمات ينبغي أن لا تقرب وفي الحلال لا ينبغي أن تُعتدى. الوقفة كاملة
٩٨٢ * (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) الأنعام) تتكرر في القرآن وتأتي (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104)يوسف) فمتى تأتي (من أجر) ومتى تأتي (أجراً)؟(د.فاضل السامرائى) السؤال على آيتين إحداهما في الأنعام والثانية في سورة يوسف. نقرأ الآيتين: في الأنعام قال تعالى (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)) تكلم عن الأنبياء السابقين (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (91))، آية يوسف (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)). من حيث اللغة (تسألهم عليه من أجر) آكد من (لا أسألكم عليه أجراً) لأنها دخلت (من) الإستغراقية على الأجر، دخلت على المفعول به تفيد استغراق النفي وهي مؤكدة. نظهر المفهوم النحوي أولاً ثم نضعها في موضعها، إذن من حيث التركيب اللغوي من دون وضعها في مكانها (من أجر) آكد من (لا أسألكم عليه أجراً) لوجود (من) الاستغراقية. يبقى لماذا وضعت كل واحدة في مكانها؟ إذن عندنا الحكم النحوي ثم لماذا وضعت؟ هذا سؤال بياني. آية الأنعام التي ليس فيها (من) آية واحدة ليس قبلها شيء في التبليغ ولا في الدعوة أما الآية الثانية فهي في سياق التبليغ (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)) يتكلم عن هؤلاء الكفرة والآية في سياق الدعوة. في سياق الدعوة والإنكار يستوجب التوكيد، هذا أمر، الأمر الآخر (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) الأنعام) ذكرى من التذكر (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (9) الأعلى) (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) الذاريات) هي نفسها تذكّر أو تدخل في التذكّر. الآية الثانية (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104)) الذِكر هو الشرف والرفعة (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ (44) الزخرف) إذن الذكر شرف ورفعة والذكرى من التذكر. لما نقول سأرفعك وأعطيك منزلة ومكان أو تتذكر أيها التي تحتاج توكيد؟ الذي يرفع يحتاج لتوكيد، إذن (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) يوسف) لأن هذا يحتاج إلى أجر، (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) آكد من حيث السياق. الوقفة كاملة
٩٨٣ رب العالمين يقول (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا (187) البقرة) ومرة قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (229) البقرة) في قضايا معينة، الأولى قال (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا (187) البقرة) وآية أخرى يتكلم عن الخلع إذا كرهت المرأة زوجها من غير سببٍ منه عليها أن تفتدي (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) البقرة) ما الفرق بين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) وبين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا)؟ الحدّ نوعان حدٌ بين الحلال والحرام، هذا حلال وهذا حرام. يعني حدّ صلاة الظهر الساعة 12 وثلث مثلاً إلى الساعة ثلاثة ونصف ليس لك الحق قبل هذا أن تفعل وليس لك بعد هذا أن تفعل فهذا حدٌ بين الحلال والحرام، الصلاة بعد الرابعة والنصف مثلاً حرام والصلاة قبل الثانية عشر والربع حرام، إذاً هذا حدٌ بين الحلال والحرام فهذا إذاٍ يقول لا تعتدوها لا تعتدي هذا الحد لا تتعدى هذا الحد الذي حدّه الله لك في مسألة أوقات الصلاة. مثلاً إذا كان هناك ذنب خطير قال لا تقربوها (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) إذاً إذا سمعت الله سبحانه وتعالى يقول فلا تقربوها فاعلم أنك أمام جريمة خطيرة لاحظ (لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى (43) النساء) (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (152) الأنعام) (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (151) الأنعام) وهكذا كلها جرائم خطيرة. كذلك (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) أنت زوجتك معتكفة في رمضان أو في غير رمضان، في المسجد يعني كيف تواقعها في هذه الحالة؟ كيف استطعت أن تفعل هذا وهي في المسجد معتكفة؟ والمعتكف في المسجد يعني لا يخرج منه. إذاً رب العالمين قال (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فهناك كانوا أيام المسلمين الأوائل وحتى الآن في رمضان هناك أماكن لاعتكاف النساء وهناك أماكن لاعتكاف الرجال، فربما تتاح خلوة لزوجين إياك أن تفعل شيئاً لأنك في بيت الله عز وجل ولأنكما معتكفان. فحينئذٍ خطير أنت تفعل هذا قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا). وحينئذٍ عليك أن تتأمل كلما جاءك في الكتاب العزيز (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) أن تتوقف تماماً بقوة وخشوع. هكذا الفرق بين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) وبين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا) هذا حدٌ بين الحلال والحرام وهذا حدٌ دون جريمة عظيمة يعاقب الله عليها عقاباً عظيماً. الوقفة كاملة
٩٨٤ آية (91): *لم قال تعالى فى يس (وما أنزل الرحمن من شيء) فأسند الفعل إلى الرحمن وقال في سورة الملك (وقلنا ما نزل الله من شيء (9) الملك) وفي سورة الأنعام (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء (91) الأنعام) بإسناد الفعل إلى الله؟(د.فاضل السامرائى) إن كل تعبير هو الأنسب في مكانه. فأما في سورة الملك فإنه يشيع فيها ذكر العذاب ومعاقبة الكفار فقد ذكر فيها مشهداً من مشاهد الذين كفروا في النار وسؤالهم عن النذر التي جاءتهم وذلك قوله (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)) ثم حذر عباده من عقوبته وبطشه في الدنيا وألا يأمنوا عذابه من فوقهم أو من تحت أرجلهم وأن يعتبروا بما فعله ربنا مع الأقوام الهالكة (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18)) ثم حذرهم مرة أخرى وهددهم بقوله (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21)) وعاد مرة أخرى فذكر إنكار الكفار ليوم النشور واستبعادهم له وحذرهم من عقوبات رب العالمين في الدنيا والآخرة فقال (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)) وإزاء كل هذا التحذير والتخويف وذكر مشاهد العذاب لم يذكر بخصوص المؤمنين وجزائهم إلا آية واحدة وهي قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)) فلا يناسب إزاء كل هذا التهديد والتحذير للكافرين وما أعده الله لعذابهم في جهنم أن يقرنه بإسم الرحمن. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن القائلين لهذا القول إنما هم في أطباق النيران وأنهم ألقوا فيها فوجاً بعد فوج وقد اشتد غضب الله عليهم ولم تدركهم رحمته فلا يناسب ذكر الرحمن هنا أيضاً. ثم إن الله جعل العذاب بمقابل الرحمة فقال (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) الحجر) ولما كان المشهد مشهد العذاب كان ذلك في مقابل الرحمة فلا يناسب هذا العذاب ذكر الرحمة وبخاصة أن هؤلاء كفروا بربهم فلا ترجى لهم رحمة ولا ينالهم من إسم الرحمن نصيب. ومن ناحية أخرى إن القائلين في سورة يس إنما هم في الدنيا وهم يتقلبون في نِعم الله ورحمته أما القائلون في سورة الملك فإنما هم في جهنم وقد يئسوا من رحمته سبحانه فناسب كل تعبير موطنه. وأما سورة الأنعام فإنها يشيع فيها التحذير والتهديد والتوعد وليس فيها مشهد من مشاهد الجنة وإنما فيها صور غير قليلة من مشاهد النار. كما أن السورة لم يرد فيها إسم (الرحمن) على طولها في حين ورد فيها إسم (الله) تعالى (87) سبعاً وثماني مرة فناسب كل تعبير مكانه. الوقفة كاملة
٩٨٥ آية (93): *ما دلالة تنكير الكذب أو تعريفه؟(د.فاضل السامرائى) نكّر الكذب ليشمل كل كذب عام لأن المعرفة ما دلّ على شيء معين. الكذب يقصد شيئاً معيناً بأمر معين بالذات مذكور في السياق أما عندما يقول كذب فيشمل كل كذب مثل قوله تعالى (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) يونس) إذن هذا الكذب معرّف لأنه في مسألة معينة. التنكير: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (93) الأنعام) ليس هنالك مسألة معينة ذكرها فهذه عامة، كذب يشمل كل كذب وليس الكذب في مسألة معينة (قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) يونس) لم يذكر مسألة معينة حصل كذب فيها، إذن التنكير في اللغة يفيد العموم والشمول. الوقفة كاملة
٩٨٦ قال تعالى:(وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا (187) البقرة) الحدّ هو الحاجز ونهاية الشيء الذي إن تجاوزه المرء دخل في شيء آخر وشُبِّهت الأحكام بالحد لأن تجاوزها يُخرج من حِلٍ إلى منع. فلِمَ نهى الله تعالى المؤمن عن قربان الحد مع أنه في غير آية نهى عن تجاوزه كما في قوله تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (229) البقرة)؟ نهى الله تعالى عن المقاربة لأن بين الصيام والإفطار قيد خيط أو شعرة وإن استمر المرء على الأكل أفطر وإن أكل قبل هذا الخيط أفطر أيضاً ولذلك نهى عن قربان هذا الحد لأنه دقيق سرعان ما يخرج المرء منه وهو غير شاعر بما فعل. روى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال: عندما نزلت (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا أستبين الأبيض من الأسود فغدوت إلى رسول الله  فذكرت له ذلك فقال : إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. الوقفة كاملة
٩٨٧ *فى قوله تعالى (وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ (93) الأنعام) ذكرتم أن الملائكة يضربونهم فهل قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) الأنفال) يفسر الآية السابقة؟(د.فاضل السامرائى) بالعذاب (أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ (93) الأنعام) لأنه في آية أخرى (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (50) الأنفال) هذا في الكلام عن المجرمين (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ (93) الأنعام) باسطوا أيديهم بالعذاب أو بالضرب. البسط هو المدّ، بسط يده مدّها. البسط يأتي فيما يسرّ وفيما يكره، بسط إلي يده بما أحب وبما أكره. (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) المائدة) هذا الضرب. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ (11) المائدة) (إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ (2) الممتحنة) البسط إذن يأتي بالسوء ويأتي بالخير (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ (64) المائدة). هو في اللغة بسط إليّ يده تحتمل أمرين الأول أحب والثاني أكره والذي يحدد هذا الأمر السياق وفي الحديث عن عائشة "يبسطني ما يبسطها ويسرني ما يسرها" ويأتي البسط بمعنى الفرح. الوقفة كاملة
٩٨٨ آية (91): *ما الفرق بين (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ)و( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) ؟ (د.فاضل السامرائى) (ما) في الغالب تقال للرد على قول في الأصل يقولون في الرد على دعوى، أنت قلت كذا؟ أقول ما قلت. أما (لم أقل) قد تكون من باب الإخبار فليست بالضرورة أن تكون رداً على قائل لذلك هم قالوا لم يفعل هي نفي لـ(فعل) بينما ما فعل هي نفي لـ (لقد فعل). حضر لم يحضر، ما حضر نفي لـ قد حضر (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ (74) التوبة) (ما اتخذ) ضد قول اتخذ صاحبة ولا ولدا، لم يتخذ قد تكون من باب الإخبار والتعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) الفرقان) هذا من باب التعليم وليس رداً على قائل وليس في السياق أن هناك من قال وردّ عليه وإنما تعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) يخبرنا إخباراً (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) في الإسراء (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)) بينما نلاحظ لما قال في محاجته للمشركين (ما اتخذ الله من ولد) هم يقولون اتخذ الله ولد (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) المؤمنون). لما رد على المشركين وقولهم قال (ما اتخذ) و(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ (78) آل عمران) يقولون هو من عند الله فيرد عليهم (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران). (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) معناه لما قال (ما اتخذ) يعني رد على أن هناك من يقول اتخذ فهو نفى قولهم ورد عليهم أما لم يتخذ فتأتي للإخبار والتعليم. قال تعالى فى سورة الجن(مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)) جاء بـ (لا) لم يقل ما اتخذ صاحبة وولداً حتى ينفي الأمر على سبيل الجمع والإفراد ما قال ما اتخذ صاحة وولداً لأنها تحتمل أنه لم يتخذهما بينما اتخذ أحدهما، تعبير احتمالي يحتمل أنه لم يتخذ لا صاحبة ولا ولد إنما اتخذ واحداً منهما، لما قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ينفي كلاً على حدة ينفي على سبيل الجمع وعلى سبيل الإفراد، نفى الصاحبة ونفى الولد. عندما نقول ما جاء محمد وخالد معناها ربما يكون أحدهما قد جاء لكن مفهوم قطعاً أن الإثنان لم يأتيا مع بعضهما. وقدّم الصاحبة على الولد لأن الولد إنما يأتي من الصاحبة. الوقفة كاملة
٩٨٩ آية (95)-(96): *ما اللمسة اليانية في استخدام فعل (يخرج) مرة والإسم (مخرج) في مرة أخرى في قوله تعالى في سورة الأنعام (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {95})؟ *د.فاضل السامرائى: (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) الأنعام) وبعدها الآية على نفس النمط قال (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)) على نفس النمط. قاعدة نحوية: الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. وهذه الآية تدخل في هذه القاعدة. أبرز صفات الحيّ الحركة والتجديد (من الحياة) وقد قال تعالى مع الحيّ (يُخرج الحي من الميت) جاء بالصيغة الفعلية التي تدل على الحركة. ومن صفات الميّت هو السكون لذا جاء بالصيغة الإسمية مع ما تقتضيه من السكون. وكذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام أيضاً (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {96}) فالليل فيه السكون والهدوء فجاءت معه الصيغة الفعلية (جعل الليل سكناً) والإصباح يدلّ على الحركة والحياة فجاء بالصيغة الإسمية (فالق) وكلمة (يُخرج) لا تأتي دائماً مع الحركة وإنما تأتي حسب السياق . لو نقرأ الآية (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) مطلقة لم يذكر منتفع (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) إذن السكن لمن يسكن (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) حسباناً لمن يحسب، إذن الإصباح موجود ثابت سواء كان هناك منتفع أو لم يكن هناك منتفع فالإصباح ثابت موجود. (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) إذا كان هناك من يسكن إذا لم يكن هناك من يسكن فهو ليس سكناً لأحد. إذن أيها الأثبت؟ الأثبت والأدوم فالق الإصباح سواء كان هناك بعد هلاك الناس والأحياء فالق الإصباح، جعل الليل سكناً إذا لم يكن هنالك خلق أو متحرك فكيف يسكن؟ هنا قيّد الليل بالسكن (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) لمن يسكن وجاء بالإصباح مطلقاً فجاء فالق الإصباح. (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) لمن يحسب وهنا قيّد أيضاً الشمس والقمر وعطفها على الفعل (وجعل الليل سكناً). عندما وضع منتفعاً قيّد لأنه أقل ثباتاً من ذاك لأنه إذا فُقِد المنتفع انتهت المسألة. (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) لم يكن هناك منتفع حتى قبل خلق آدم لم يكن هناك منتفع فقال فالق الإصباح أما سكناً فيجب أن تكون بعد الخلق لو هلك كل الأحياء على الأرض فالق الإصباح لكن لا يوجد سكن فالأدوم هو الإصباح فأتى بالإسم الدال على الثبوت (فالق الإصباح). وللعلم هنالك آية أخرى فيها (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) آل عمران) هذه الآية في التغييرات التي يحدثها الله تعالى ليست باقية على حالها (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) آل عمران) حيث لا يبقى أحد على حاله وليس هناك حالة ثبات (وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء) والآية في سياق التغييرات فقال تخرج وتخرج أما الآية الآخرى فليست في التغييرات وبدأ بها بالجملة الإسمية (فالق الإصباح). ذكر تعالى التغييرات التي يجريها وليست الحالات التي يبقيها (تخرج الحي من الميت، تؤتي الملك من تشاء) كلها تتحدث عن التغييرات. الذي يحدد استعمال الإسم أو الفعل في القرآن الكريم هو السياق فالله تعالى مثلاً يصف نفسه مرة بأنه عالم ومرة عليم ومرة علاّم ومرة يعلم ولكل منها استعماله حسب ما يقتضيه السياق فنلاحظ أنه تعالى لا يستعمل عالم إلا مع المفرد (عالم الغيب) أما علاّم فلا يستعملها إلا مع الجمع (علاّم الغيوب). فإذا كان السياق في التجدد والتغيرات يأتي بالفعل وإن كان السياق في الثبوت يأتي بالإسم فلا بد من أن نضع الكلمة في سياقها. والكلمة لا توصف بأنها بليغة وإنما يقال عنها كلمة فصيحة لكن بلاغة الكلمة عندما تضعها في كلام وفي سياق. ولا بد من معرفة قواعد اللغة العربية وأحكامها حتى لا نخرج من قواعدها عندما نتكلم عن القرآن . السياق يحدد الكلمة في القرآن لذلك قال القدامى السياق أكبر القرائن. يجب أن توضع الكلمة في سياقها. وهذا ما يُعرف بمطابقة الكلام لمقتضى الحال. الوقفة كاملة
٩٩٠ * ما الفرق بين (يبين الله لكم آياته) و(يبين الله لكم الآيات)في قوله تعالى (كذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) البقرة) (كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)) (وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221))؟ آياته مضافة إلى لفظ الجلالة لتشريفها وتعظيمها. كلمة الآيات عامة من حيث اللغة أما (آياته) فخاصة إذن الإضافة إلى ضمير الله سبحانه وتعالى فيها تشريف وتعظيم. الآيات عامة من هذا يبدو لنا أنه في المواطن التي تضاف فيها إلى ضميره معناها أنها أهمّ وآكد، يعني المواطن التي يقول فيها (آياته) بالاضافة إلى ضميره سبحانه معناها أهم وآكد مما لم يضاف. إذن الآيات أعم أولاً والأمر الآخر أن آياته تكون في محل أهمّ وآكد لتشريفها. الأحكام المختصة بالحلال والحرام يقول آياته والتي الأقل منها يقول الآيات. (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) هذه أحكام، حلال وحرام قال آياته. (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) البقرة) قال الآيات لأن هذه ليس فيها حلال وحرام (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) هذه في المندوبات وليست في الفروض، وحتى في (يسألونك عن الخمر والميسر) لم يكن فيها تحريم بعد. (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) هذه أحكام ومحرمات فقال (آياته)، مع الأحكام والحدود يقول آياته بإضافتها للفظ الجلالة وحسب الأهمية. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 981 إلى 990 من إجمالي 26698 نتيجة.