| ٩٢١ |
* ما دلالة استعمال (إذا) فى الآية؟
قال تعالى:(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) . نعرف الفرق بين (إذا) و(إن). إذا تستعمل فيما هو كثير وفيما هو واجب و(إن) لما هو أقلّ عموم الشرط وقد يكون آكد وقد يكون مستحيل وقد يكون قليل.
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٢ |
آية (6) :
* أحياناً ربنا تبارك وتعالى يقول (أَوَلَمْ) وأحياناً يقول (أَلَمْ) كيف نفهم هذا ؟(د.فاضل السامرائى)
هذه واو العطف، حرف العطف يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ (51) يونس) الواو والفاء، وثم تقع بعد الهمزة لكن السؤال بين يهد وير أما الواو والفاء تقع بعد الهمزة. لا قبلها مثل حروف الاستفهام، تقول وهل كان؟ فهل كان؟ لا يمكن أن تقول هكذا مع الهمزة، مع الهمزة الحرف يتأخر، يصير أولم، أولا، أفلم، أفلا، أثم إذا.
ألم كلمتان و(أولم) ثلاث كلمات. (ألم) همزة الاستفهام مع لم. الهمزة حرف استفهام ولم حرف جزم ونفي وقلب، والثالثة الواو.
((( (ألم يروا) جاءت في خمسة مواضع في المصحف كله من غير عطف ، من غير الواو يعني ليس هناك سياق عطف. بالعطف (أولم يروا) وردت في 11 موضعاً التي فيها الواو هي في سياق عطف جميعاً. معناه هناك نظام واحد في العبارة القرآنية لا يختلّّ. ولا تأتي (أولم) وهو ليس هناك عطف أو تأتي (ألم) والسياق سياق عطف، لا يكون هذا.))) ( د. حسام النعيمى).
* هذه دقة عجيبة. يبقى الفرق ألم يروا، ألم يهد؟
د. فاضل: طبعاً هو من حيث الدلالة متقاربة بين ألم يروا وألم يهد، ألم يهد يعني ألم يتبين لهم ، وألم يروا يعني أولم يعلموا. ورأى أيضاً صارت يعلموا. (أولم يهد لهم) يعني ألم يتبين لهم ألم يتضح لهم. هذا من حيث الدلالة عامة. يبقى سبب الاختيار:
(ألم يروا كَمْ أَهْلَكْنَا) هذا التعبير ذكر في موطنين في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) ووردت في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)).
ووردت (أولم- أفلم يهد لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا) في موطنين، في السجدة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26)) وفي سورة طه (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (128)) للعلم أن القرون معناها الأمم، قرن يأتي بأكثر من معنى في اللغة. (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا (6) الأنعام). القرن (الزمان) هذا أحد المعاني لكن في القرآن أكثر ما تستعمل لأهل الزمان الواحد.
الملاحظ أن ربنا يستعمل فعل الرؤية (ألم يروا كم أهلكنا) في ذكر العقوبات الدنيوية، يذكر أمور العقوبات التي حدثت في الدنيا ويستخدم لها فعل الرؤية باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها. ويستعمل (ألم يهد لهم) في أحوال الآخرة لأن الآخرة من باب التبصر الذهني والهداية ليست من باب الرؤية. لما يذكر لك عن الآخرة الآن تتبصرها بذهنك يعني ألصق بالهداية من الرؤية يعني نلاحظ في يس (إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) هذه في الدنيا، في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)) بعدها (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)) هذه دنيا. (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا ألم يروا استعملها في عقوبات الدنيا.
لكن نلاحظ كيف قال (أولم يهد لهم). قال في السجدة (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)) إلى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)) أولم يهد تأتي في سياق عقوبات الآخرة وفي أحوال الآخرة. في آية طه قال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128)) فيها تبصّر ذهني. أما أولم يروا آثارها موجودة تُرى.
* قال تعالى في سورة يس (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)) بينما ورد في الأنعام (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ (6)) والسجدة (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26)) فما الفرق؟ وكيف نفهمه؟
(من) تفيد ابتداء الغاية ليست استغراقية، الاستغراقية في الشروط التي ذكرناها: أن تكون مجرورة نكرة ومبتدأ أو فاعل أو نائب فاعل وتُسبق بنفي أو شبه نفي. أما ابتداء الغاية أقول انطلقت من هذا المكان إلى هذا المكان حتى ذكرنا أكثر من مرة (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) ابتداء الغاية فيها التصاق بينما لو قال قبلهم هذا الزمن قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً، من قبلهم ابتداء من الزمن الذي هو ألصق بهم وأقرب إليهم. في آية الأنعام (مِن قَبْلِهِم) الذين يسبقونهم مباشرة ابتداء من هؤلاء ولو قال قبلهم تحتمل القريب والبعيد. لكن يبقى السؤال لماذا من قبلهم؟
نحن قلنا من قبلهم يعني ابتداء الغاية أقرب فربنا لما يأتي بـ(من) يقول من قبلهم يكون فيها تهديد وتوعد أكبر، فإهلاك القريب فيه تهديد أكبر من إهلاك البعيد في الزمن السحيق. يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع وأدل على العبرة من الأزمان السحيقة. لاحظ لما يكون تهديد كبير يأتي بـ (من) التي هي أقرب ولما يكون أقل يحذفها. قال في يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26) السجدة) المفروض الآن التهديد أشد (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة). قريبون منهم. قال يمشون في مساكنهم أى للذين عُذِّبوا. لا شك أنك لما يدخل في دار المعذبين أمور في نفسه أدعى للموعظة وقال إن في ذلك لآيات ما قالها في يس ثم قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) وبعدها قال (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) السجدة) هذا فيه تهديد وتحذير شديد. فرق بينها وبين من قبلهم، يمشون في مساكنهم، إن في ذلك لآيات.ولذلك يقول (من قبلهم) فيما هو أشد فيقرّعهم (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) (أَفَلَا يُبْصِرُونَ).
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٣ |
آية (50) :
* في الحديث عن السيدة مريم وسيدنا عيسى عليه السلام قال تعالى مرة (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) الأنبياء) ومرة (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) المؤمنون) فما دلالة التقديم والتأخير؟ ( د. محمد صافي المستغانمي)
القرآن لا بد أن يُقرأ في سياقه. عندما نقرأ الآية في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قبلها بقليل قال (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) السياق يتحدث عن مريم عليها السلام وعلى ابنها ونبينا أفضل الصلاة والسلام، هنا (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قدّمها على ابنها لأن الحديث عنها مع أن ابنها أفضل منها لأنه نبي ورسول من أولي العزم ومريم امرأة صالحة اجتباها الله. لكن في سورة المؤمنون السياق يتحدث عن الأنبياء والرسل (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44) المؤمنون) إلى أن يقول (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)) إلى أن يقول (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)) في الحديث عن الرسل، ففي الحديث عن الرسل الأَوْلَى أن يُقدّم عيسى على والدته فقدّم. الحديث عن الرسل (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) فالأولى تقديم عيسى بن مريم على أمه (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً). بينما في سورة الأنبياء تحدثت عن فضل الله عز وجل على مريم عليها السلام وعلى ابنها والسياق عنها (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) هنا الأوْلَى أن يقدّم الحديث عنها (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) وهذا من دراسة التناسق.
* الفعل (جعل) في اللغة يدل على التحول والتغير من حالة إلى حالة كما تقوم بعض المعاجم العربية، فما اللمسة البيانية في استخدام فعل (جعلنا) في الآيتين؟ ودلالة تكرار الفعل (جعل)؟ فهل لهذا فائدة بلاغية؟
من خلال الدراسة فعل (جعل) جعله ولم يكن من قبل كما يقول تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً (23) الجاثية) هنا (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) مولد عيسى ابن مريم مولداً عجيباً في العالم كله، وولادته ذات عجب تحير العالمين أنجبته مريم من دوب أب، فالله تعالى جعله وأبرزه آية ظاهرة جلية للعالمين هو وأمه العذاراء البتول الطاهرة المطهرة، ففعل (جعل) يعني صيّره آية للعالمين فحمل معنى الإبداء ومعنى الجعل ومعنى التصيير والإظهار.
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٤ |
*ما إعراب كلمة (الوصية) في قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ {180}) سورة البقرة؟
الوصيةُ نائب فاعل.
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٥ |
قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185).
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٦ |
* ما الفرق بين أنزلنا ونزّلنا في آيتي سورة الأنعام (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (7) وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (9))؟(د.فاضل السامرائى)
السؤال عن آيتين متصلتين في سورة الأنعام قال تعالى في الأولى (نزّلنا) وفي الثانية (أنزلنا)، قال تعالى (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (7) وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (9)). عندنا نزّل (فعّل) وأنزل (أفعل)، نزّل أهم وآكد - خاصة في الاستعمال القرآني- من أنزل كما يستعمل القرآن وصّى وأوصى: يستعمل وصّى في أمور الدين وأوصى في أمور الدنيا (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الأنعام) (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) البقرة) (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا (8) العنكبوت)، أوصى في أمور الميراث (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (11) النساء) لم تأت أوصى في أمور الدين إلا في موطن واحد اجتمعت الصلاة والزكاة (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) مريم). كرّم وأكرم: كرّم أوسع من أكرم، وذكرنا مرة الفرق بين استعمال نجّا وأنجا. إذن (نزّل) سيكون معناها أهمّ من (أنزل)، كيف تكون أهمّ؟ ولماذا غاير بين الصيغتين؟ قال تعالى (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ) تنزيل القرطاس يوحي بصورتين: إما أن ينزل القرطاس وحده من السماء ثم يأتي إلى يد الرسول وإما أن ينزل به ملك ثم يسلمه للرسول. إذن تنزيل القرطاس وحده أعجب، أن ينزل القرطاس من السماء ثم يأتي بنفسه ليد الرسول عجيب، الملك عاقل. (وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا) سيكون أمرين: قرطاس وحده عجيب أن ينزل أو ينزل به ملك ، أهمّ وآكد من إنزال ملك وحده إذن كيفما أخذناها ستكون أعجب ثم قال (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ) تنزيل القرطاس أمر ظاهر أما الملك فكيف يرونه؟ تنزيل القرطاس أهمّ وآكد وأغرب من تنزيل الملك لذا قال نزّلنا وأنزلنا.
*ما الفرق بين المعنى هنا وقوله تعالى فى سورة الإسراء (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل)؟
الفرق ليس في المرتبة، هنا عندنا فعل أنزل ونزل، أنزل فعل متعدي ونزل فعل لازم (نزل من تلقاء نفسه). وهناك فرق بين أنزل ونزّل، قسم يقولون أنزل أي كله جملة واحدة ونّزل منجماً لكن قسم من النحاة ردوا على هذا القول وقالوا ربنا تعالى قال (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) الفرقان). وقسم قالوا أنزل عام ونزّل خاص. قسم قالوا عموماً أنزل يكون لما أُنزل جملة واحدة ونزّل بالتدريج ولذلك قالوا أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة.
يقولون الإنزال عام لا يخص التدرج أو غير التدرج لكن التنزيل هو الذي يخص التدرج، نزّل الذي فيه التدرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) القدر) أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة، هناك مراحل لنزول القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل منجماً. لكن الذي يبدو أن الفرق بين نزّل وأنزل أنه نزّل تفيد الاهتمام نظير وصى وأوصى وكرّم وأكرم ففي المواطن التي فيها توكيد واهتمام بالسياق يأتي بـ (نزّل) والتي دونها يأتي بـ (أنزل). إذن نزّل آكد وأقوى في موطن الاهتمام أشد من أنزل.
*ما الفرق بين (أنزل إليه) و(أنزل عليه)؟(د.فاضل السامرائى)
(على) أقوى من (إلى) وتأتي (على) في الغالب في العقوبات (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) الذاريات) وفيها معنى الاستعلاء هي استعلاء ولذلك كان فيها معنى الشدة والقوة، أما (إلى) فليست كذلك وإنما تفيد منتهى الغاية فقط. ربنا لما يقول مرة (لولا أنزل عليه ملك) (لولا أنزل إليه ملك) نلاحظ أن السياق يختلف وهناك فرق بين إليه وعليه، قال تعالى(وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ (8) الأنعام) فيها تهديد، (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) الفرقان) ليس فيها تهديد. الأقوى (على) إذن نزّل أقوى من أنزل وعلى أقوى من إلى.
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٧ |
*موقع آيات الصيام كما جاءت في سياقها في القرآن الكريم *
آيات الصوم وقعت بين آيات الشدة وذكر الصبر وما يقتضي الصبر.قبلها قال (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)) والصوم نصف الصبر كما في الحديث والصبر نصف الإيمان وتقدّمها أيضاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (178)) هذه شدة وتحتاج إلى صبر وقبلها (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)) هذه شدة وتحتاج إلى الصبر. وبعدها آيات القتال (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (190)) (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (191)) (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ (193)) الصوم من المشاق والقتال من المشاق والقتال يقتضي الصبر والصوم نصف الصبر. بعدها ذكر آيات الحج لأن الحج يقع بعد الصيام بعد شهر رمضان تبدأ أشهر الحج فذكر (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197)) ثم ذكر المريض في الحج كما ذكر المريض في الصوم وذكر الفدية في الحج ومن الفدية الصيام (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (196)) إذن موقع آيات الصيام تقع بين آيات الصبر وما يقتضي الصبر وعموم المشقة.
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٨ |
آية (10):
*(وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) الأنعام) ما هو الفرق بين استهزأ بـ وسخر من؟(د.فاضل السامرائى)
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) الأنعام) مرة سخرية ومرة استهزاء. هنالك أمران في اللغة يذكران في الاستعمال القرآني: أولاً الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا (58) المائدة) الصلاة ليست شخصاً وإنما أقاويل وأفاعيل (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا (231) البقرة) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) إذن الاستهزاء عام في الأشخاص وفي غير الأشخاص أما السخرية ففي الأشخاص تحديداً لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود). إذن الاستهزاء عام ومعنى الاستهزاء هو السخرية هم يقولون المزح في خفية وهو جانب من السخرية. الاستهزاء أعم من السخرية والسخرية خاصة بالأشخاص ولم ترد في القرآن إلا للأشخاص أما الاستهزاء فعامّ ورد في الأشخاص وغير الأشخاص (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) الرسول شخص (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) ليس شخصاً. هذا أمر أن الاستهزاء عام في الأشخاص وغير الأشخاص والسخرية خاصة في الأشخاص خاصة في القرآن والأمر الآخر السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل. السخرية أنت تسخر منه وهو يفعل الفعل هذا أما الاستهزاء فليس كذلك. مثلاً نوح وهو يصنع الفلك هذا عمل هذا فعل وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (79) التوبة) هذا فعل. إذن صار عندنا أمرين على الأقل في القرآن أولاً أن الاستهزاء عام للأشخاص وغير الأشخاص والاستهزاء لا يستوجب وقوع فعل بينما السخرية تقتضي فعلاً إذن هنالك أمران متغايران. فلما قال (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم) حتى يجمع الأمرين الاستهزاء والسخرية ولو قال واحداً منهما لا يجمع الأمرين. (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ) هذه على سبيل العموم أن الاستهزاء أعم من السخرية سواء فعلوا أو لم يفعلوا أما (فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم) مقصود به الفعل. إذن لما ذكر الاثنين جمع الدلالتين لو قال سخروا فقط لن يشمل الاستهزاء بالآيات وما إلى ذلك ولو قال استهزأوا فقط لن يشمل الأفعال وما إلى ذلك فجمع بين الاثنين وهناك فروق دلالية أيضاً كما ذكرنا بين استهزأ وسخر.
الوقفة كاملة
|
| ٩٢٩ |
*ورتل القرآن ترتيلاً:
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10)) حاق بمعنى أحاط به وأصابه وأنما خص الله إصابتهم بالفعل حاق دون أصابهم لأن فعل حاق يعبر عن الإحاطة وهذا يصور تمكن العذاب منهم حيث لا يقدر أحد على الإفلات من العذاب فهو محيط بهم إحاطة السوار بالمعصم.
الوقفة كاملة
|
| ٩٣٠ |
*(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)) الفعل كُتب مبني للمجهول وجاء مع (عليكم) تحديداً مع أنه ورد في القرآن (إلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ (120) التوبة)؟
نلاحظ ربنا تعالى قال (يا ايها الذين آمنوا) ناداهم بنفسه ولم يقل (قل يا أيها الذين آمنوا) لم يخاطب الرسول وإنما ناداهم مباشرة لأهمية ما ناداهم إليه لأن الصيام عبادة عظيمة قديمة كتبها تعالى على من سبقنا فنادانا مباشرة ولم ينادينا بالواسطة. استعمال كتب فيه شدة ومشقة وما يستكره من الأمور عموماً لما يقول كُتب عليكم يكون أمر فيه شدة وشقة وإلزام، في أمور مستثقلة ومن معاني كتب ألزم ووجب وفرض مثلاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (178))، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ (216))، فيه شدة أما (كُتب له) فهو في الخير (وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ (187)). إذن كُتِب عليكم فيه شدة ومشقة وإلزام والصوم مشقة يترك الطعام والشراب والمفطرات من الفجر إلى الليل فيه مشقة لذا لم يقل لكم.
بناء الفعل للمجهول (كُتِب) لأن فيها مشقة وشدة لأن الله تعالى يظهر نفسه في الأمور التي فيها خير أما في الأمور المستكرهة وفي مقام الذم أحياناً يبني للمجهول مثل (حبب إليكم الإيمان وزينه في لقوبكم) و(زّين للناس حب الشهوات) مبني للمجهول التي فيها شر لا ينسبها لنفسه ومثلها آتيناهم الكتاب وأوتوا الكتاب: في مقام الذم يقول أوتوا الكتاب مطلقاً وفي مقام الخير يقول آتيناهم الكتاب. لما كان هناك مشقة على عباده قال كُتب ولم يقل كتبنا. في الأمور التي فيها خير ظاهر يظهر نفسه (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (12) الأنعام) (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الأعراف) هذا خير. قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (45) المائدة) هذه فيها إلزام لهم، كتب على بني إسرائيل الأمور التي شددها عليهم شدد عليهم لأنهم شددوا على أنفسهم. حرف الجر يغير الدلالة وأحياناً يصير نقيضها مثل رغب فيه يعني أحبّه ورغب عنه يعني كرهه، وضعه عليه يعني حمّله ووضعه عنه أي أنزله.
الوقفة كاملة
|