| ٨٣١ |
*ما دلالة (من) في قوله تعالى(يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) الحج) ؟
(من) يسموها إبتداء الغاية. لو حذف (من) يقول يسلك بين يديه. ما الفرق بينهما؟ بين يديه يعني أمامه قد يكون الرصد قريباً أو بعيداً والخلف قد يكون بعيداً أو قريباً، خلفك يمتد إلى ما لا نهاية. بينما (من) إبتداء الغاية ملاصق لا يسمح لأحد بأن يدخل مثلاً (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) من فوقها الرواسي ملاصقة للأرض لو قال فوقها تحتمل (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (6) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور (63) البقرة) ليس ملاصقاً لهم وإنما فوق رؤسهم، (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ (19) الملك)، (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ (75) الزمر) ليس هنالك فراغ بين العرش والملائكة. (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) الزمر) مباشرة عليهم لو قال فوقهم تحتمل بُعد المسافة. (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) الحج) مباشرة على رؤوسهم، (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا (9) يس) ملتصق حتى لا يتحرك ولو قال بين أيديهم يحتمل أن يكون قريباً أو بعيداً، (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (5) فصلت) كل المسافة بيننا مملوءة ولو قال بيننا قد يكون أي حاجز أما من بيننا يعني المسافة أكبر، من بيننا يعني كل المسافة. إذن (من) لابتداء الغاية وبهذا نفهم (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) من تحتها درجة أعلى من تحتها (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ (100) التوبة). كل (من تحتها) معهم الرسل أما تحتها ليس معهم الرسل (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ) هؤلاء ليس معهم الرسل.
سؤال: هل هنالك معاني للحروف في اللغة العربية؟
هناك كتب كثيرة مؤلفة في معاني الحروف مثل المغني اللبيب وغيره.
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٢ |
*ماتفسير الآية الكريمة وما دلالة وصف السحاب في الآية ؟
في سورة البقرة في سياق تعداد نِعم الله سبحانه وتعالى، مجرد تعداد وذكر لهذه النعم وهناك نوع من التناسق في هذه الآيات (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)) آية تذكر جملة أمور مؤكدة بـ (إنّ) ثم بعد ذلك تذكر الخبر (لآيات).عندنا إيمان أن الله تعالى خلق السموات والأرض لأجل الإنسان. (إختلاف الليل والنهار) ليل ونهار يختلف ليس نهاراً سرمداً ولا ليلاً سرمداً، تعاقب الليل والنهار وتنويع لأن الماء إذا سكن في مكانه يفسد. والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الإنسان يجعل أجساماً يسكن فيها وتطفو على الماء ليس أمراً سهلاً لكن ألِفناه والوصول إليه هداية من الله تعالى فهي إذن من نعم الله تعالى على الإنسان. وما أنزل الله من السماء من ماء: كل ما يتناوله الإنسان والنبات والحيوان مما مصدره السحاب فهذا الماء في الأرض ماء ملح يرتفع إلى السماء فيطهر فينزل طاهراً. حتى الجبال التي فيها ثلج هي في أصلها من هذا السحاب المرتفع ليس ثلجاً إبتداءً لكنه من هذا الذي يتبخر. وقلنا أن السماء هو العلوّ وكل ما علاك فهو سماء. فأحيا به الأرض بعد موتها: الأرض من غير ماء ميتة. وبث فيها من كل دابة: هذه الدواب التي على الأرض بسبب الماء أيضاً. وتصريف الرياح: السفن تتحرك بالرياح. والسحاب يتحرك بالرياح ولذلك أكّده (والسحاب المسخر) يعني هو مهيأ ومُعدّ لكم. السحاب مجرد مسخّر في وصفه بأنه متراكم ثقيل وإنما الله تعالى سخّره بين السماء والأرض. كل هذا (لآيات لقوم يعقلون) .
كلمة سحاب هي إسم جنس جمعي. لفظ مفرد ولكن معناه معنى جمع وليس له واحد من لفظه. يمكن واحدها قطرة. لكن موجود سحابة. والسحابة هي القطعة من السحاب لكن ليست واحدة من السحاب هي قطعة والقطعة مجزّأة تماماً مثل كلمة ماء. الماء إسم جنس جمعي ليس له واحد من لفظه لكن له قطعة من الماء. إسم جنس يعني لحالة معينة خاصة به السحاب للسحاب والماء للماء لهذا الجنس مثل كلمة رجل جنس لهذا المخلوق. كلمة ماء في العربية هناك ماءة يفرّق بينها وبين واحدة بالتاء، مثل شجر واحده شجرة تزيد على هذا اللفظ تاء يصبح مفرداً، هذا إسم جنس إفرادي يعني له مفردات. الشجر مفرده الشجرة الواحدة فيختلف. كلمة ماءة يعني الواحد من الماء عادة يطلقونها على الماء المتبقي مثل الغدران ولا سيما إذا خصت إحدى القبائل نفسها بها أن هذه لنا أو البئر الركيّة مثلاً فيقولون هذه ماءة لبني فلان.
هذه مناسبة للكلام على أن كلمة ماءة تكتب منفردة الهمزة وتاء مربوطة وليس في الأعداد لفظ مئة وإنما مائة لأن ماءة تعني ماء لبني فلان. أما كتبت الألف من غير أن تُقرأ مثل واو عمرو. مائة وتكسر الميم، ضع في ذهنك دائماً أن ميم هذا الرقم 100 ميمه مكسورة فانظر كيف تقرأه؟ لا يستطيع أن يقرأها ماءة الميم مكسورة فإذن الماءة واحدة الماء الذي هو غدير أو ركيّة أو عين ماء أو بئر أو ما أشبه ذلك. فالسحابة واحد السحاب والسحاب لفظه لفظ مفرد وهذا سنستفيد منه لاحقاً في الكلام على ورود كلمة السحاب.
السحاب يُذكّر ويؤنّث فالعرب تقول هذا السحاب وتقول هذه السحاب، ظهر السحاب وظهرت السحاب. لكن الإحالة عليه بالضمير بالمفرد المذكّر يعني تقول السحاب رأيته ولا تقول السحاب رأيتها. فإذا جمعته على سُحُب تؤنّث تقول السحب رأيتها ولا تقول رأيته للجمع كما تقول الشجر سقيته هذا أيضاً إسم جمع إفرادي، الأشجار سقيتها.
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٣ |
* (ورتل القرآن ترتيلاً ) :
(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ (19)) لقد بُني السياق على التثنية (هَذَانِ خَصْمَانِ) لكن الإخبار جاء بضمير الجمع (اخْتَصَمُوا) فهل تظن أن البيان القرآني هنا أغفل موضوع العائد في الضمير؟ أليس الأصل من حيث الظاهر أن يقال "هذان خصمان اختصما في ربهم"؟ الحقيقة إنها من مقومات البلاغة القرآنية الفصيحة. فاسم الخصم يُطلق على الواحد وعلى الجماعة إذا اتّحدت خصومتهم. فأنت يقول "إن الظالمين هم خصمٌ لي يوم القيامة وأنا خصم لهم". فلمراعاة التثنية في اللفظ جيء بإسم الإشارة الموضوع للمثنّى (هَذَانِ). ولمراعاة العدد جيء بضمير الجماعة في قوله (اخْتَصَمُوا) وهذه دِقَةٌ متناهية يغفل عنها كثير من الفصحاء.
(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19)) التقطيع فيه مبالغة القطع وهو فصل بعض أجزاء الشيء عن بقيّته. وقد جعل القرآن الفعل (قُطِّعَتْ) مضعّفاً ولم يقل "فالذين كفروا قُطعت لهم ثياب من نار" وذاك لرصد صورة القطع القاسي. وقد استطاعت كلمة (قُطِّعَتْ) أن ترسم ملامح السرعة في إعداد ثياب من نار من شانها إحراق الجلود. وهذه الطريقة غايتها إثارة خيالك. ولا سيما وأن مادة الثياب التي نسجت منها هي نار تتلظى.
(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)) تأمل هذا المشهد العنيف الصاخب. انظر إلى هذا المنظر الحافل بالحركة المتكررة المليء بالتخييل الذي يبعثه النَسَق. فلا يكاد ينتهي الخيال من تتبعه لأنه مشهد متجدد. فها هي الثياب من النار تُقطّع وتفصّل وهذا حميم يُصب من فوق الرؤوس يُصهر به ما في البطون والجلود. وهذه مقامع من حديد وهذا هو العذاب يشتد ويتجاوز الطاقة فيهبّ الذين كفروا من الوهج والحميم والضرب الأليم. يهبّون للخروج من هذا الغمّ وإذا بهم يُردّون بعنف (وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ).
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٤ |
*ما الفرق بين (من بعدها( و(بعدها)؟
قال تعالى في سورة العنكبوت (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ {63}) وفي القرآن كله وردت (بعدها) بدون (من) كما في سورة البقرة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {164 })، واستعمال (بعدها) فقط يحتمل البعدية القريبة والبعيدة، وآية سورة العنكبوت هي الموطن الوحيد الذي وردت فيه (من بعدها) فهي تدلّ على أنها بعد الموت مباشرة أي تحتمل البعدية القريبة فقط دون البعيدة. وإذا استعرضنا الآيات في سورة العنكبوت قبل الآية نجد أن الإحياء كان مباشرة بعد موتها وبدون مهلة ومجرّد العقل كان سيهديهم إلى أن الله تعالى هو القادر على إحياء الأرض من بعد موتها.
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٥ |
آية (30):
* ما دلالة الآية (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) بين آيات الجعل في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34))؟ وما الفرق بين الجعل والخلق؟ (د.فاضل السامرائى)
الجعل كما يقول أهل اللغة هو إخبار عن ملابسة مفعولة بشيء آخر أن يكون فيه أو معه أو بحالة أخرى. خلق الله الليل والنهار وخلق الشمس والقمر، لكن جعل فهي ليست هكذا جعل الماء ولكن جعل منه أو جعل فيه أو جعل حالة من حالاته (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) جعل منه، (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) هي لبيت هكذا تأتي وإنما تقتضي أكثر من شيء، (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا) هذه حالة من الحالات لم يجعلها هكذا وإنما يمكن أن نقول خلق السموات، يتعدى بنفسه لكن لا بشيء آخر لا نقول جعلنا الماء كل شيء حي. قال تعالى (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (12) الإسراء) لما قال آيتين قال جعل وفي آية أخرى قال (خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ). في الغالب الجعل يتعلق بشيء آخر وليس فقط جعل أي خلق هكذا لكن هنالك شيء آخر في المفعول يتعلق به. جعل تقتضي أكثر من شيء وأكثر من أن تذكر المفعول وحده وهذا ما نص عليه أهل اللغة. الجعل هو إخبار عن ملابسة مفعوله بشيء آخر بأن يكون له أو منه أو فيه أو حالة من الحالات (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا) رواسي مفعول جعل ملابسة مفعوله بشيء آخر (في الأرض). هذا هو الفرق بين الجعل والخلق. لما قال (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ولم يلابسه بشيء آخر قال خلق، (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (12) الإسراء) خلق أعمّ (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) ملابسة لـ في الأرض. خلق ليس خاصاً بالله تعالى (أََنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (49) آل عمران). فَطَر هو فعل خاص بالله تعالى.
أصل الكون:
قال الله تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُون ).الفتق ) فتق ) :الشيء شقَّه .أما الرتق فهو ضد الفتق ، رتق بمعنى التأم .تشير الآية إلى أن السماء والأرض كانتا ملتئمتين أي كتلة واحدة ففتقهما الله سبحانه.
ولقد جاء علم الفلك ليظهرهذه الحقيقةالتي ذكرهاالله في كتابه وتلاها نبيه على المسلمين قبل ألف وأربعمائة سنة :
يرجع العلماء الفلكيون نشأة الكون إلى 13.7 مليار عام وذلك طبقاً لما أعلنته إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) مؤخراً حيث حدثت حادثة تعرف باسم الضربة الكبرى (Big bang) و هي حادثة بداية الكون .و يعدون أن حدوث مثل هذه الحادثة كان أمراً واقعاً ، إذا كانت المادة الموجودة حالياً في الكون مركزة بكثافة عالية جداً في هيئة بيضة كونية .ومن الأدلة على صحة نظرية الضربة الكونية الكبرى لنشأة الكون :
1. حركة التباعدالمجريةالظاهرةالتي استدل عليهامن خلال انحراف طيفهانحوالأحمروفق مايعرف بظاهرة دوبلر .
2. الأمواج الراديوية الضعيفة المتوازنة ، الواردة بتجانس تام من جميع أرجاء الكون ، و بالشدة المتوقعة نفسها في عهدنا الحالي من الشعاع المتبرد عن الضربة الكبرى .
كما يؤكد العلماء أن هذا الانفجار الكوني العظيم قد نتج عنه غلالة من التراب و القرآن يقول غلالة من الدخان قال تعالى (ثم استوى إلى السماء و هي دخان ) فصلت 11 ، و التجربة تؤكد أن هذا الجرم عالي الكثافة ، إذا انفجر فلابد و أن يتحول إلى غلالة من الدخان و التعريف العلمي للدخان أنه جسم أغلبه غاز به بعض الجسيمات الصلبة له شيء من السواد الدكنة و له شيء من الحرارة.
ويقول العلماءإن الكون يتوسع من الضربة الكبرى، ولا يوجد دليل بأنه سيتمدد للأبد فهو سوف يتباطأ تمدده تدريجياً،ثم يقف،وبعدها ينقلب على نفسه،ويبدأ بالتراجع في حركة تقهقرية وهذا مصداق لقوله تعالى : ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداًعَلَيْنَاإِنَّاكُنَّا فَاعِلِينَ )سورة الأنبياء103 ـ 104 .
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٦ |
*ما دلالة الاختلاف بين(فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا﴿63﴾ العنكبوت) - (أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (164) البقرة)؟
يقول تعالى (نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا﴿63﴾ العنكبوت) ومرة يقول (أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (164) البقرة) ما الفرق بين (مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) وبين (بَعْدَ مَوْتِهَا)؟ من بعد موتها هذا الموت السنوي صيف شتاء ربيع خريف، ثلثي الكرة الأرضية في الصيف والشتاء تموت ثم يأتي الربيع فتُحيا هذا (نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) ابتداءاً من بعد موتها السنوي. (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) هذا من البداية أول ما خلق الله الأرض خلقها ميتة ثم أحياها قطعة قطعة وهذا الإحياء يعني يدور في الفلك العالمي مرة شرق ومرة آسيا الإمارات والخليج عموماً والمملكة السعودية لأول مرة في التاريخ تصبح خصبة جداً جداً وهذا من علامات الساعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من علاماتها الإيجابية أن الجزيرة تعود خضراء هذه (بَعْدَ مَوْتِهَا). فحينئذٍ (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) هذا الموت السنوي ورب العالمين سبحانه وتعالى يحييه على ما في تلك الأرض من طيب (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴿58﴾ الأعراف) البلد الطيب الذي فيه ماء وفيه عدل (وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) كل بلد حتى لو كان فيه خمسين نهر وكله أمطار لا ينبت إذا كان فيه ظلم والعكس صحيح إذا كان فيه عدل ينمو في الزرع الإمارات كانت تربة رملية أصبحت بالكامل تربة زراعية تصدر إلى جميع أنحاء العالم وادي الرافدين أخصب وادي في العالم أصبح قاحلاً لما فيه من ظلم. هكذا هو الفرق بين (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) هذا الفرق بين (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) و (مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا).
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٧ |
آية (31):
* ماالفرق بين (جعلنا فى الأرض رواسى)و (ألقينا فيها رواسي) ؟
قال تعالى في سورة ق (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)) وفى سورة الإنبياء (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31))هذا سؤال يجب أن يُوجّه إلى المعنيين بالاعجاز العلمي. لكن الملاحظ أنه تعالى يقول أحياناً ألقينا وأحياناً يقول جعلنا في الكلام عن الجبال بمعنى أن التكوين ليس واحداً وقد درسنا أن بعض الجبال تُلقى إلقاء بالبراكين (جبال بركانية) والزلازل أو قد تأتي بها الأجرام المساوية على شكل كُتل، وهذا يدل والله أعلم على أن هناك أكثر من وسيلة لتكوين الجبال. وكينونة الجبال تختلف عن كينونة الأرض فالجبال ليست نوعاً واحداً ولا تتكون بطريقة واحدة هذا والله أعلم.
من آيات الإعجاز العلمى:
بالنسبة لسطح الأرض، فكما يختفي معظم الوتد في الأرض للتثبيت، كذلك يختفي معظم الجبل في الأرض لتثبيت قشرة الأرض . وكما تثبت السفن بمراسيها التي تغوص في ماء سائل ، فكذلك تثبت قشرة الأرض بمراسيها الجبلية التي تمتد جذورها في طبقةٍ لزجةٍ نصف سائلة تطفو عليها القشرة الأرضية.
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٨ |
* (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا (31) الأنبياء) (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) نوح) ما دلالة التقديم والتأخير؟ وما اللمسة البيانية فيه؟ ( د. محمد صافي المستغانمي)
الآية الأولى في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31)) الرواسي هي الجبال جعلها الله تعالى وثبّتها في الأرض لكي لا تميد بأهلها (تميد بمعنى تنحرف وتتحرك) ولا تتزلزل تحت أقدام أهلها. الفِجاج جمع فجّ (مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) الحج) الفَجّ هو الطريق بين جبلين والسبيل هو طريق وهي طريق - يقال هذا طريق وهذه طريق ولكن التأنيث أجمل والقرآن استعملها- (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (108) يوسف). السبيل هو الطريق الواضح والفج هو الطريق بين جبلين وهنا في السياق (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) الأنبياء) الأولى أن يذكر فجاجاً قبل سُبلاً لأن الفجّ هو طريق بين السبيلين والشبيه يقرّب من الشبيه في اللغة وهذه من الكلمات المتصاحبة، الكلمات المتصاحبة في اللغة أن تستعمل كلمة تلك الكلمة تقتضي زميلتها، ونحن نقرأ الشعر العربي نقول أحياناً الشطر الأول يجيزه الثاني، هو يعلم ما يتوقع، توقع في محله من كثرة الكلام الفصيح. وهنا يقول (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا) الفجاج تتناسب مع الجبال، هذه الملاءمة وهي المناسبة وهي التناسق، التقديم من أجل التناسق. بينما في الآية الثانية (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) وردت في سورة نوح ونقرأ سياق السورة ما قبلها وما بعدها، كل آية تمسك بعنق الأخرى وهذا إحكام رباني، سيدنا نوح قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴿١٢﴾ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴿١٣﴾ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴿١٤﴾ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ﴿١٥﴾ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴿١٦﴾ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴿١٧﴾ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴿١٨﴾ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ﴿١٩﴾ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴿٢٠﴾) بساطاً ممهدة مذللة، سبلا فجاجاً لأن كلمة السبيل هي طريق ممهدة تناسبها كلمة بساطاً التي سبقت. كثير من علماء التفسير يقولون التقديم والتأخير من أجل مراعاة للفاصلة، صحيح أنه مطلوب ومراعى في القرآن لكن الجانب المعنوي مرعي أكثر، (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)) السبل مقدمة من أجل أن الأرض ممهدة منبسطة وفجاجاً مؤخرة لهذا السبب وللفاصلة القرآنية (نَبَاتًا - إِخْرَاجًا - بِسَاطًا - فِجَاجًا) وهذا هو الإيقاع القرآني. الضابط هو السياق ولا تتحكم الفاصلة وإنما تتحكم بالشعراء الذين تنقصهم الألفاظ أما القرآن الكريم فمنزّه وكلام رب العالمين محكم دقيق، الذي يتحكم هو المعنى ثم تراعى الفاصلة وتكون الكلمة أحسن ما تكون في موقعها.
* (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) قال لتسلكوا منها وليس لتسلكوا فيها مع أنه ورد في القرآن الكريم (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ (32) القصص)؟ وما معنى سلك؟
سلك بمعنى أخذ طريقاً له، (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) يعني أدخلها في جيبك، أٌسلك يعني ادخل بين شيئين. (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) من بين سبلها، من بين طُرُقها. أما في سورة النحل جاء فعل اسلك متعدي (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (69) النحل). الأفعال قد تكون لازمة وقد تكون متعدية سواء يكون التعدي بدون حرف جر ويكون التعدي بحرف من الحروف (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) الفاتحة) بدون حرف جر، (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) الشورى) الفعل قد يعدى بحرف وقد يعدى بدون حرف لظروف معينة ولمعاني يقصدها القرآن. (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) علم النحو يقول هذا الكلام، سلك هنا متعد بغير حرف جر وهنا متعد بـ (من) وقد نجد (اسلك في) وهناك كتاب عظيم ضخم إسمه "تعدي الأفعال وتنوع الحروف". هناك من درس الفعل وتعديه في القرآن الكريم والغرض البلاغي منه، هناك كتاب ألفه دكتور مصري أزهري بعنوان "الأفعال وطريقة تعديها في القرآن الكريم" كتاب رائع جداً. والدكتور إبراهيم الشمسان كان له بحث رسالة دكتوراه في هذا الموضوع والذي فتح الباب هو الرماني في حروف المعاني وعلماء كثيرون والزمخشري في كشّافه وعبد القاهر الجرجاني في كتبه كلهم تحدثوا لكن من جمعه وأفرده قليل لكن موجود..
* إذا نظرنا إلى ترتيب (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا) و(لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) هل هما طريقان مختلفان؟ أو صفة؟ ولماذا لم يأت بالعطف والعطف يقتضي المغايرة؟ هل فجاجا وصف للسبل؟
(لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) هنا الواضح لغوياً ونحوياً أنها صفة وليس فيها حرف عطف والعطف يفيد المغايرة والأولى أيضاً صفة ومن حق المتكلم البليغ أن يصف بما يشاء. أقول مثلاً "جاء إلى المدرسة محمد الشاعر الخطيب الكاتب"، في هذا السياق يهمني الصفة الأولى من صفات محمد وهي الشاعر، الصفة الأولى (بحسب قاعدة سيبويه العرب يقدمون من الكلام ما هم به أعنى) ثم إنه خطيب ثم إنه كاتب. وفي هذا السياق (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) سبلاً ووصف بأن بعضاً منها يكون فجاجاً بين جبال. في السياق الأول (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ (31) الأنبياء) والجبال من أهم وظائفها تثبيت الكرة الأرضية حتى لا تتزلزل تحت أقدام أهلها. فهنا ينبغي الحديث عن الفِجاج التي هي عبارة عن طُرُق داخل الحبال وهي بذات الوقت سُبُل ممهّدة لأصحابها ونحن بعيدون كل البعد عن العطف وهذا واضح من خلال الآية.
* الفجّ طريق له وصف معين والسبيل طريق له وصف معين، فلماذا هذا الرابط؟ وأيهما يصف الآخر؟
هذا يصف هذا وهذا يصف هذا. في الموقع الأول السبيل يصف الفجّ رغم أنها كانت في جبال إلا أنها كانت ممهدة وقد تجد بين الجبال طرقاً. والثاني رغم أنها كانت سبلاً لكن كان بعض منها فجاج بين بعض الجبال، وأيضاً اقتضت الفاصلة القرآنية الرائعة واقتضى التقديم لكلمة بساطاً.
الوقفة كاملة
|
| ٨٣٩ |
(وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً (165) البقرة)أين جواب الشرط فى الآية؟
تأمل في قوله تعالى (ولو يرى) فإنك لا تجد جواب (لو) فالأصل في هذه الأداة (لو) أن تأخذ فعل شرط وجوابه فتقول مثلاً: لو رزقني الله مالاً لتصدقت بنصفه. فلِمَ حذف جواب (لو) في الآية؟ حذف جواب (لو) في الآية لأن حذفه يوقع أثراً في نفس من وُجِّه إليهم الكلام أكثر مما لو ذكر جواب (لو) كأنه يقال "لرأوا أمراً عظيماً" أو غيره، فقد ترك القرآن الكريم للخيال أن يذهب كل مذهب في تصور شدة الموقف وفظاعته وأنت عندما تهدد إنساناً بقولك: "لئن لم تفعل" ثم تسكت فكلامك يُحدِث أثراً في نفس السامع أكثر مما يُحدِث قولك: "لئن لم تفعل لأضربنّك".
الوقفة كاملة
|
| ٨٤٠ |
آية (10):
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)) ما أعظم عطاء الله وكرمه! فالجنة جزاءٌ للمؤمن على حسن طاعته لله، ومع ذلك يجعلها الله تعالى هنا إرثاً مستحقاً له وكأنه أخذها عن حق مؤكد. لأن الوراثة تدل على الاستحقاق الثابت. وإنما خصّ الإرث دون غيره لأن الإرث أقوى أسباب استحقاق المال.
الوقفة كاملة
|