| ٧١ |
آية (27):
* ما دلالة الخطاب بـ (يا أيها الناس) في الحج (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ (27) الحج) (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا (97) آل عمران) بينما الخطاب في الصلاة وغيرها بـ (يا أيها الذين آمنوا)؟
الحج يختلف عن كل العبادات. لما قال تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) هذه دعوة للناس أجمعين للدخول في الإسلام بخلاف ما لو قال صلّوا أو صوموا. دعوة لجميع الناس للدخول في الإسلام، كيف؟ الصلاة الصيام والزكاة الديانات مشتركة فيها. وكفار قريش كانوا يصلّوا (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (35) الأنفال) فلو قال صلّوا لقالوا إنما نصلي ولو قال زكّوا لقالوا إننا نزكّي ولو قال صوموا لقالوا إننا نصوم، إذن هذه الدعوات لو قالها لا تكون دعوة للدخول في الإسلام بخلاف الحج. لم يكن أهل الكتاب من النصارى واليهود يحجون إلى بيت الله الحرام. فلما قال تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) معناها كلٌ مدعوون للدخول في الإسلام لأن هذه العبادة الوحيدة التي لم تكن عند أهل الكتاب. هم كانوا يصلّون ويصومون ويزكّون إلا الحج فلم يكونوا يحجون لمكة. ولذلك هذه دعوة للدخول في دين الله. الحد يختلف عن بقية العبادات لأن بقية العبادات موجودة. إذن هو دعوة للدخول في الإسلام وإقامة هذه العبادة.
* ما دلالة تأنيث (يأتين) في قوله تعالى (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) الحج) ولماذا لم تأتي يأتونك؟
أولاً ذكر تعالى في الآية قسمين :
رجالاً أي مشاة يمشون على أرجلهم وليس بمعنى رجال عكس النساء.
على كل ضامر: أي الركبان على كل ضامر. والضامر هي المهزولة من التعب والسفر من كل فج عميق ولذا تناسبت كلمة ضامر مع فج عميق للدلالة على التعب والسفر الطويل الذي جعل الإبل مهزولة.
فالمعنى أن يأتوك مشاة ويأتوك ركباناً على كل ضامر وهذه الإبل يأتين من كل فج عميق (يأتين) وصف لما يُركب وعادة تكون الإبل في المسافات الطويلة وليس للنساء. فيأتين تعود على كل ضامر ولا تعود على نساء أو غيرهم. فرجالاً تعني مشاة على أرجلهم وركباناً (على الحيوانات الضامرة التي تأتي من كل فج عميق).
* ما دلالة "من كل فج عميق"ولم يقل فج بعيد؟
أصلاً الاختيار لكلمة فج وكلمة عميق هو أنسب للضمور الذي هو الهُزال (وعلى كل ضامر). نقف مع الآية: رجالاً أي يمشون على أرجلهم وركباناً على كل ضامر (بهائم ضامر) وهذه الضمائر تأتي من كل فج عميق،هذه الحيوانات الضامرة تأتي من كل فج عميق. اختيار كلمة عميق أنسب مع الضمور لأن أصل الفج في اللغة الطريق في الجبل وطبعاً لا شك أن السير في الطريق الجبلي أدعى للضمور. عميق نقيض العلو والارتفاع، السير في طريق مستوي أيسر من السير في طريق فيه علو وارتفاع، إذن السير في طريق مرتفع يؤدي إلى الضمور. إذن عميق أدعى إلى الهزال والفج أدعى إليه أيضاً.
ليس هذا فقط وإنما الحج هو رفعة وعلو أصلاً عند الله لأنه مدعاة إلى مغفرة الذنوب معناها السائر إلى طريق الحج يرتفع عند الله منزلة وكلمة فج وعميق أنسب من بعيد وبينهما مناسبة لأن كونه يأتي من فج عميق فهو ضامر وعميق أنسب مع الحج لأنها ارتفاع والحج ارتفاع وكلمة بعيد لا تعطي هذا المعنى قطعاً.
*كلمة ضامر في الآية (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) الحج) ما معناها وما مضمونها؟ وما اللمسة البيانية في (فج عميق)؟
الضامر المهزول من السفر، ما يُركب من الحيوانات وعادة الإبل إذا ركب أحدهم عليها فستكون مهزولة من كثرة السفر الطويل خاصة أنها (مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) وذكرنا سابقاً أنه قال عميق ولم يقل بعيد لأن الارتفاع أصعب من مجرد البعد في الأرض المستوية، قال من كل فج عميق وإن كان المقصود به البعد لكن كلمة العمق أدل على المشقة حتى كلمة فج أشق من كلمة طريق لأن كلمة فج أصلها طريق في الجبل. فج هي طريق وعر في الجبل والجبل فيه صعود ونزول، فإذن فج وعميق كلها تدعو إلى الضمور، إضافة إلى أن الحج إرتفاع عميق، الحج إليس إرتفاعاً إلى الحسنات ورفعة في المقام فـ (يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) يصعدون إلى الأعلى يصلون إلى مكانهم فكلمة (عميق) أنسب من كل ناحية من كلمة بعيد. والضامر هي الإبل أو كل ما يُركب من الدواب الطائفة الهزيلة من السفر. وقوله (رِجَالًا) يعني يمشون على أرجلهم وهي جمع راجل أي الذي يمشي على رجليه. (يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) يأتون إما رجالاً أو على كل ضامر ركباناً والكل يأتي من كل فج عميق. وقال (يَأْتِينَ) للدواب الإبل تأتي من كل فج عميق يعني مسافة طويلة، القريب يأتي مشياً والبعيد كيف يأتي مشياً؟ (يَأْتُوكَ رِجَالًا) هذا قسم و(وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) يأتوك مشاة وركباناً.
سؤال: كنا نفهم (يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) هؤلاء صنفان الصنفان يأتين من كل فج عميق فهل نقول يأتون؟
لو كان لكان غلّب الرجال بينما قال (يَأْتِينَ) يعني للدواب.
* كلمة ضامر البعض فسرها على أنه الدابة لكن البعض يقول هذا قصور في التفسير لأنها لا تشمل وسائل النقل الحديثة؟
نسأل هذا الخطاب لمن؟ طبعاً (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)) إذن الخطاب لسيدنا إبراهيم، ماذا قال يأتوك أو يأتوه؟ يأتوك. إذن يأتوك يعني يأتوا لإبراهيم وليس للبيت، ماذا كان هناك من وسائل يأتوك؟ الجِمال، لا يوجد شيء آخر. لم يقل يأتوه حتى نطلب أنه يشمل الآلات والطائرات، لم يقل يأتوه وإنما قال يأتوك. (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا) كيف يأتون؟ إما ماشين وإما راكبين.
*ما معنى ضامر؟
الجمل الذي أنهكه السفر.
*لا تعني الحصان مثلاً؟
على أي دابة جعله صفة عامة.
*(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا) لماذا رجالاً وليس نساءً؟
رجالاً يعني يمشون على أرجلهم. الفُلك لا تصل البيت لأنها ليست على بحر حتى تأتيها الفلك.
*الذي كان معروفاً وقتها؟
لا، حتى الآن.
*الآن هناك طائرات وسيارات !
نعم لكن لم يقل يأتوه وإنما قال يأتوك.
الوقفة كاملة
|
| ٧٢ |
*ما دلالة الاختلاف بين هذه التعبيرات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) البقرة) - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) البقرة) - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) المائدة)؟
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) البقرة) الخطاب يا آيها الناس وفي البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) البقرة) وفي المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) المائدة) أولاً لماذا يا أيها الناس ومرة يا أيها الذين آمنوا؟ (يا أيها الناس) يتكلم عن الذين أرادوا من سيدنا موسى عليه السلام كما قلنا في حلقة سابقة أن يطلب لهم طعاماً غير المنّ والسلوى هذا فهمناه (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (61) البقرة). غير المسلمين من الجاهلية حرموا على أنفسهم بعض المباحات، الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) البقرة) رب العالمين قال لهم (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) المائدة) وبالتالي لماذا تحرم على نفسك؟ أنت لماذا تحرم على نفسك أشياء الله حللها؟ من أجل هذا الخطاب للناس جميعاً (كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) وأنتم تعرفون الآن كل الأديان ماعدا المسلمين بل إن بعض طوائف المسلمين كغيرهم يحرمون الحلال يعني مثلاً ناس حرموا البقر وناس حرموا الجمال البحيرة والسائبة والوصيلة والحام هذه إذا جابت بنت وبنت وبنت حرموها الخ الإسلام أبطل هذا كله. المسيحيين عندهم بعض المحرمات اليهود بعض فرق المسلمين يحرمون أيضاً هناك ناس لا يأكلون أرنب وناس لا يأكلون سمك الجري بسبب خزعبلات يعتقدونها وهذا كله لا يجوز لأن رب العالمين أباحها وقال (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم) فرب العالمين يخاطب الأمم غير المسلمة التي حرّمت على نفسها حلالاً لماذا تحرم ما أحل الله لك؟ وما أكثر المحرمات في الأديان السابقة وغير المتدينين من الوثنيين التي حرمت على أصحابها. الله قال هذا كله خطأ قال يا أيها الناس وليس يا أيها الذين آمنوا بل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) والشيطان عدو مبين هو قال أعلن أعلن هذا علناً يعني أعلن هذا عداء (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف) إياك أن تستمع إليه وتتبع ما أباح الله لكم فقط ما حرم عليكم والذي حرّمه عليكم محدود (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (3) المائدة) حينئذٍ ما عدا هذا كله مباح (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) وبعدين رب العالمين سبحانه وتعالى قال (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) كل كلمة طيّب في القرآن الكريم معناها شيء فيه ثلاث عناصر إيجابية مثلاً مساكن طيبة قال (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً (72) التوبة) المسكن الطيب هو المسكن الواسع والآمن وجيرانه محبين وغير مبغضين هذه من السعادة أربع من السعادة الجار المحِب والبيت الواسع والمركب الهانيء عندك حصان أصيل ليس كل لحظة وهو في شأن أو سيارة جديدة لا تخرب وليس من النوع التي كل يوم في التصليح وهكذا البلد الطيب (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ (58) الأعراف) أولاً رزقه فيه ثانياً فيه عدل فلا يوجد الظلم ثلاثة فيه ماء فأحياناً أنت تكون في صحراء ما فيها ماء نهائياً هذا ثلاثة أيضاً عندنا (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (3) النساء) من هي المرأة الطيبة؟ المرأة الطيبة أولاً عفيفة ثانياً نسيبة يعني فلانة بنت فلان بنت فلان فهي ذات أصل معروف والتي مجهولة الأصل فليست طيبة ولهذا الطيبة الكُلّ يتمناها فهي عفيفة نسيبة ومطيعة لزوجها هذه الثلاث عناصر هذه المرأة من الطيبات (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ (26) النور). والطيب أيضاً العفيف النسيب الذي يحب زوجته ويكرمها ويعطيها ويتجاوز عن هفواتها والله تعالى قال (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228) البقرة) يعني الدرجة هذه التي يفضل الرجل فيها المرأة عندما يعفو عن هفواتها إذا كانت كل ما غلطت يزعل ويصيح عليها ويضربها أو يطلقها فهو ليس بطيب ولا أحسن منها بل هي أحسن منه. ولهذا المرأة الطيبة للرجل الطيب وحينئذٍ الكلمة الطيبة لا إله إلا الله يا اللهّ هذه لها مائة ألف جانب حسن (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم) انظر كم طيبة هي الشجرة أولاً أصلها ثابت يعني مش أي هواء يطيحها لا فهي عميقة كالنخلة وفرعها في السماء ماهي ميتة تكبر وتؤتي أكلها كل حين دائماً فيها ثمر فهذه شجرة طيبة هكذا لا إله إلا الله (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ (24) الحج) وهو لا إله إلا الله. (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (43) النساء) وهو ليس كما يقول بعض الفقهاء المساكين يصير أنت تتيمم بالحائط الخ لا فلا يصح أن تتيمم إلا بهذا الصعيد التراب الحر الزراعي الطيب الذي فيه غبرة هذا الذي ينبت الأشجار لماذا؟ ثبت أن هذا الغبار ينقي أكثر من ألف صابون في العالم يعني هذا التراب الصعيد الطيب الذي هو تراب أصلي ليس فيه رمل ولا فيه حصو ولا هو أخضر وإنما يابس وفيه غبار.
الوقفة كاملة
|
| ٧٣ |
آية (84):
* ما الفرق بين( إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) يس) و(وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء)؟
في القرآن يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامة يستعملها مع المؤمن والكافر. (وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) يس) عامة، (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (50) فصلت) عامة،(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء) (من عندنا) يستعملها خاصة و (منا) عامة. حتى لو ورد هذان التعبيران في نبي واحد يختلف السياق، مثلاً في سيدنا أيوب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ص) في سيدنا أيوب في سورة الأنبياء (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) قصة واحدة لكن مرة قال رحمة منا ومرة رحمة من عندنا. ننظر السياق في ص قال (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ) وقال في الأنبياء (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل (وأنت أرحم الراحمين) في ص، لم يذكر رحمته، أرحم الراحمين يوسع عليه يعطيه أكثر وكأنه يستجدي من الله، يطلب رحمته سؤال برحمته، قال ربنا (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) ولم يقلها في ص، قال (فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) ما قالها في ص، لم يقل فاستجبنا له ولم يقل فكشفنا ما به من ضر. قال (وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ) الإيتاء يشمل الهبة وزيادة في اللغة، الإيتاء يشمل الهبة وقد يكون في الأموال وهو يشمل الهبة وغيرها فهو أعم، (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا يمكن أن نقول وهبنا (آتيناه الكتاب) آتينا أعم من وهبنا. قال في الأنبياء (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) وفي ص قال (وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) العابدون يشملون أولي الألباب وزيادة، المكلَّف يجب أن يكون عنده عقل وإلا كيف يكلّف مجانين ليس عندهم عقل إذن العابدون أولي الألباب وزيادة. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) العابدين فيها خصوصية يعني ليس فقط أولي الألباب، أولو الألباب وزيادة فصار عندنا أرحم الراحمين واستجبنا له وفكشفنا له والعابدين وآتيناه فأين نضع رحمة من عندنا؟ نضعها مع كل هذا في آية الأنبياء.
سؤال: النبي واحد والرب واحد والموقف واحد وهو المرض ولكن السياق ليس واحداً فلماذا هذا التغير؟
هل حصل تناقض رحمة منا أو رحمة من عندنا؟ من أين الرحمة؟ الضمير عائد على الله سبحانه وتعالى إذن ليس هناك تناقض لكن الاختيار بحسب السياق، اختيار المفردات بحسب السياق لم تتناقض القصتان لكن اختيار الكلمات بحسب السياق الذي ترد فيه.
* قد يقول قائل ماذا قال سيدنا أيوب بالضبط؟
قد يكون قال أكثر من هذا لكن ربنا ذكر هذا فقط، في هذا الموقف قال هذه الجملة وفي ذلك الموقف قال هذه الجملة، هل دعا مرة واحدة.؟ لا، إذن لا تعارض ولا تغاير، لو قال لم يستجب له لصار تعارض.
* إضافة للدكتور فاضل :
*سيدنا أيوب ورد فيه الاثنان (رحمة منا) و (رحمة من عندنا)!
نحن عادة ننظر في السياق. نحن قلنا (رحمة منا) عامة و (رحمة من عندنا) خاصة:
في ص قال (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)) في الأنبياء قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) ننظر في السياق في المكانين. قال في ص (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) واختلف المفسرون ما معنى مسني الشيطان؟ وسوس له وأطاعه بعض الشيء في هذه الوسوسة يعني دخل في نفسه شيء. بينما في الأنبياء قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) ما قال الشيطان.
*لكن هو في الحالين مسّه الشيطان ؟
لا، تلك وسوسة وهذا الضر وليس بالضرورة الضر وسوسة الشيطان، عندما يصاب الواحد بضر هذا ليس شيطان.
*إذا سألنا ما الذي حدث فعلاً لسيدنا أيوب؟ وسوسة أو ضر؟
كلاهما. هناك ذكر حالة وهنا ذكر حالة أخرى. هناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) وهنا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ). أيها خِلاف الأَوْلى؟ (مسني الشيطان) خلاف الأولى. قال في الأنبياء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ذكر صفة الرحمة وهناك لم يذكر هذا الأمر. لما ذكر الله سبحانه وتعالى صفة الرحمة أليس هذا يستجيب له فيخصه برحمة؟. قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل هناك.
في الأنبياء قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أليس هذا فرق بين التعبيرين؟ في الأنبياء قال (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ) إستجاب لهذا الدعاء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وفي ص لم يقل فاستجبنا له ولكن عرفنا ضِمناً أن ربنا استجاب له لكن في الأنبياء عرفنا تصريحاً (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ). الآن أي واحد يعرف بالمعنى أين يضع الخصوصية في مسني الشيطان أو مسني الضر؟ في مسني الضر. (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ (84) الأنبياء) أين يضعها؟
*ولهذا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ (84) الأنبياء) الاستجابة سريعة والفاء فيها سرعة؟
ولذلك قال (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) رحمة خاصة.
هذا أمر. ثم حتى السياق لو نظرنا في سياق وضع الآيتين، لو نظرنا هي أين موضوعة في سورة ص، سياق قصة أيوب وأين موضوعة في الأنبياء؟. قصة أيوب في الموضعين ذكرت بعد قصة داوود وسليمان، سواء في الأنبياء أو في ص ذكر داوود وسليمان وذكر أيوب بعدهما في الموضعين. في ص ذكر في داوود وسليمان ما هو خِلاف الأوْلى من حيث في داوود (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22)) والنعاج التي ترمز إلى شيء (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)) في التوراة يقولون أنها زوجاته وأنه أخذ زوجة القائد!. ثم قال (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)) معناه هناك فتنة. فاستغفر ربه. يعني ذكر له خلاف الأوْلى. في سليمان قال (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) إذن في الابتلاءات والفتن بالنسبة لسيدنا داوود وسليمان. إذن المقام في السياق هنا أيضاً (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)) لاحظ السياق أيضاً في الابتلاء والفتن حتى السياق. بينما في الأنبياء بالعكس السياق في مقام الثناء (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) هذا مدح، حكم وعلم. وهناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) إذن (من عندنا) أيضاً تتناسب مع السياق الوارد.
الآن حتى ننظر في بناء الآيتين ليس فقط هذا الأمر الذي ذكرناه وإنما لو نظرنا في بناء الآيتين نفسها كيف مصوغة. قال في الأنبياء (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) في ص (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43)) (فاستجبنا له) لم يذكرها في ص (فكشفنا ما به من ضر) لم يذكرها في ص. في الأنبياء قال (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ)، (رحمة من عندنا) في الأنبياء (رحمة منا) في ص. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) في الأنبياء (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) في ص. هذا الاختلاف. نأتي إلى آتيناه ووهبنا له إضافة إلى ما ذكرناه قبل قليل في مسني الشيطان ومسني الضر نأتي إلى بناء الاية كيف يكون. قال في الأنبياء (آتيناه) وفي ص قال (وهبنا له). الإيتاء يشمل الهبة وزيادة الهبة وغير الهبة.
*مع أن الإثنين يدلان على العطاء!
لا، الإيتاء يستعمل في المال وغير المال (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا نقول وهبنا ثمود الناقة مبصرة، (آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ (52) القصص) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73) الأنبياء) (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ (177) البقرة) الهبة غير ذلك، لا نقول وهبنا له الكتاب، وهبنا له الناقة! الإيتاء أوسع. إذن آتيناه يشمل وهبناه وزيادة، يشمل المال وغير المال إذن أيها الأوسع آتينا أو وهبنا؟ آتينا أوسع. (رحمة من عندنا) و (رحمة منا) رحمة من عندنا هذه رحمة خاصة زيادة على رحمة الناس فصارت رحمة منا وزيادة، آتينا وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا رحمة منا وزيادة في الرحمة، خصوصية. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) و (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) العابدين يشمل أولي الألباب وزيادة. العابد يجب أن يكون من أولي الألباب. قد يكون من أول يالألباب لكن ليس عابداً إذن كلمة العابدين تشمل أولي الألباب وزيادة. آتيناه وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا تشمل رحمة منا وزيادة، للعابدين لأولي الألباب وزيادة، أين تضع (رحمة من عندنا)؟ نضعها في آية سورة الآنبياء.
علاوة على أمر آخر. لو لاحظنا في السور نفسها نلاحظ في سورة ص ذكر مشتقات الهبة أكثر مما في الأنبياء وفي الأنبياء الإيتاء:
في ص (خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)) (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ (30)) (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35)) (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ (43)) خمس مرات في ص ومرتين في الأنبياء. إذن كلمة وهبنا، السمة التعبيرية للسورة كلمة الهبة أكثر من الإيتاء.
في الأنبياء العكس الإيتاء أكثر من الهبة، الإيتاء وردت ست مرات في الأنبياء (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء (48)) (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ (51)) (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (74)) (وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ (84)) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73)) ومرة واحدة في ص (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)) من هذه الناحية أيضاً لفظ الإيتاء ولفظ الهبة كل واحد موضوع في مكانه في السمة التعبيرية للسورة.
العبادة والعابدين في الأنبياء أكثر، وردت في الأنبياء عشر مرات وفي ص خمس مرات، في الأنبياء (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ (19)) (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)) (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26)) (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) أصلاً أولو الألباب لم ترد في سورة الأنبياء أصلاً. أيضاً مما زاد حسن في ص قال (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29)) في الأنبياء قال (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)) (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) من أين تأخذها؟!
*المكان طبيعي. هل اللغة العربية تفرّق بين (من) و(عند)؟
نعم طبعاً (من) و (عند) هذا من اللغة لكن من حيث الاستعمال هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني. أما هي في الأصل لا شك أن (من) حرف و(عند) ظرف لكن يبقى كيف يستعملها هذه خصوصية الاستعمال. نعمة منا، نعمة من عندنا مما يدل على أن التعبير القرآني تعبير مقصود.
*أبو لهب كان يفهم منا وعندنا كان لها خصوصية في القرآن؟
هو يفهم ما يسمع لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً، هذا السهل الممتنع يعني تفهمها لكن لا تستطيع أن تفعل مثلها. دائماً نضرب مثلاً البحتري شعره مفهوم جداً لو قرأت الديوان كله تفهمه لكن لا تستطيع أن تفعل مثله أو تكتب قصيدة مثله، أو المتنبي أنت تفهم شعره لكنه لا يعني أنك تستطيع أن تصنع مثل شعر المتنبيز تسمع خطيباً بليغاً وأنا مرة سمعت خطيباً بليغاً عجبت أعجب كيف ياتي بهذه المعاني وكيف يأتي بهذه الحِكَم، أسرني أسراً في سامراء، هو ليس عراقياً جاء وتكلم كلاماً أذهلنا جميعاً كلنا فهمناه لكن لا نستطيع أن نقول مثل كلامه.
الإعجاز القرآني متسع لكن أشهر شيء هو ما ذكرته. الإعجاز القرآني متسع إتساعاً كبيراً يعني كل واحد ينظر فيه من ناحية، الشارع المشرِّع ينظر فيه من ناحية إعجاز، من ناحية علمية يرون أن فيه إعجاز، اللغة إعجاز إختيار مفردات تاريخية إعجاز تاريخي وإختيار المفردة لذلك التاريخ أشياء عجيبة والإعجاز متسع لكن أشهر إعجاز هو هذا الإعجاز البياني الذي تحدى به، في سورة واحدة التي ليس فيها تاريخ ولا فيها غيبيات ولا فيها أمور، مثل سورة الإخلاص أو سورة الكوثر.
الوقفة كاملة
|
| ٧٤ |
* آية (110) :
* مقارنة بقوله تبارك وتعالى (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ(110)الانبياء) و (إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7) الأعلى)، لكن ربنا تبارك وتعالى أحيانا يكتفى بذكر (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ(26) محمد) دون ذكر الجهر أساساً، فكيف نفهم هذا وما اللمسة البيانية هنا؟
هو فى الآية الكريمة في سورة الأنبياء (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ(110)) قدم الجهر على الكتمان ونحن قلنا السياق هو الذي يحدد وقبلها تقدم قوله (فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ(109)) آذنتكم يعنى أعلمتكم والإيذان هو الإعلام والإشهار - من الآذان – إذن هو الآن قال آذنتكم يعنى أعلمتكم وأشهرت لكم ، (عَلَى سَوَاء) يعنى لم أترك أحداً يعنى مستويين فى الإعلام، إذاً لما قال (آذَنتُكُمْ) بدأ بالجهر ولذلك قدم الجهر فقال (يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ) لأنه أعلمهم .
بالنسبة للآية التى ذكرتها (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7) الأعلى) أيضاً قدم الجهر على الإخفاء وقال قبلها (سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى(6)) الإقراء هل يكون بالسر أم بالعلن؟ (سَنُقْرِؤُكَ) خاص بالقرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، إذاً الإقراء يكون بالجهر بخلاف القراءة فالقراءة تكون سراً وجهراً ، فلما قال (سَنُقْرِؤُكَ) صار جهراً فقدم الجهر. المقام هكذا هنا والسياق هكذا يقتضي تقديم الجهر .
بالنسبة للآية الأخرى في سورة محمد لو قرأنا الآية سيتضح الأمر (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ(26)) إذاً هم ذكروا الجهر وبقى الإسرار حينما قالوا (سَنُطِيعُكُمْ) ذكروا الجهر . لكنهم قالوا (فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) ما هو بعض الأمر؟ ما أسروه ، فقال تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) . فهو الآن ذكر ما جهروا به ، ولكن ماذا عما أسرّوه؟ قالوا (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) ليس فيها إشكال وإنما المسألة في الإسرار ماذا أسرّوا فى أنفسهم؟ ما هو الأمر الذي سيطيعونهم فيه ؟ الله أعلم به.
في قوله تعالى في سورة طه (وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى(7) طه) ما هو الذي أخفى من السر؟ الذى لم يصل إلى السر بعد ، أنت الآن هل تعلم ما سوف تسرّ بعد غد؟ لا. إذاً هذا مخفى فهو أخفى من السر. فالله يعلم ليس فقط السر ولكن قبل أن يحصل السر يعلم الله ماذا سأسرّ. أنت الآن لا تعلم ما سوف تسره بعد ساعتين أليس كذلك؟ فالله يعلم بهذا قبلك، عندما يأتى صار سراً ولكن قبله أخفى من السر .
* أخفى يعنى أدق وأصغر ؟
نعم. فالله يعلم ما لا يعلمه الإنسان فى نفسه قبل أن يصل إليه، إذاً فالله سبحانه وتعالى أعلم بأنفسنا منا. قبل أن يصل السر إلى أنفسنا يعلمه الله. وهذا أخفى من السر.
* إذاً فالجهر أعلمه أنا ويعلمه غيرى والسر أعلمه أنا ولا يعلمه غيرى وما أخفى من السر يعلمه الله ولا أعلمه لا أنا ولا غيرى. سبحان الله والله أكبر. هى خارج القرآن بمعنى يعلم السر وأخفى من السر؟ نعم.
الوقفة كاملة
|
| ٧٥ |
آية (58):
* ما دلالة اختلاف فواصل الآيات في الآيات (58 – 64) في سورة الحج؟
(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59)) هذان الإسمان يناسبان الآية: (عليم) قال تعالى (لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ) إذن ينبغي أن يعلم ما يرضيهم فهو إذن عليم. عندما قال (يرضونه) إذن ينبغي أن يعلم ما يرضيهم. ثم هؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله ينبغي أن يعلم بأحوالهم وأحوال أعدائهم. و (حليم) فلا يعاجل أعداءهم بعقوبة أنت تتمنى أن يعجل لهم بالعقوبة لكن الله تعالى حليم. الحِلم الذي لا يعجّل بالعقوبة ويُمهِل.
الآية الثانية (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)) الآية هو عاقب بما عوقب به ثم بغي عليه لكنه لم يعاقب الآن، ما قال أخذ حقه وما قال كالأولى (عاقب بمثل ما عوقب به) ولكنه فقط بُغيَ عليه لم ينصره أحد فقال (إن الله لعفو غفور) ثم عفا وغفر. لما قال تعالى (إن الله لعفو غفور) إشارة إلى أنه إذا عفا وغفر نصره الله لأن الله تعالى يقول له (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (40) الشورى) (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (237) البقرة) عندما قال بُغي عليه ولم يأخذ بحقه معناه أنه عفا وغفر. في الأولى قال عوقب فعاقب، ثم لما بغي عليه لم يأخذ حقه وربنا تعالى ما دام عفا وغفر ينصره الله ثم قال (لعفو غفور) تخلّقوا بأخلاق الله تعالى فالله عفو غفور فأنت اعف واغفر. هذا إلماح لنا لأن نعفو ونغفر وأن لا نعجّل بالعقوبة، تلميح لنا بأن الله تعالى عفو غفور أن نعفو ونغفر فهذا توجيه لنتخلق بصفات الله عز وجل. هذه إشارة إلى أنه لم يعاقِب ولم يأخذ بحقه وإنما عفا وغفر والله عفو غفور فقال (لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ).
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61)) الليل آلته السمع لا الإبصار والنهار السمع والأبصار. الله سبحانه وتعالى في الليل والنهار سميع بصير هذا أمر. إذن الآية مرتبطة بقوله تعالى (يولج الليل في النهار ) ومرتبطة بما قبلها (ومن عاقب بمثل ما عوقب به) يسمع ويرى من عاقب ومن عوقب. ثم قال (لينصرنه الله) والناصر ينبغي أن يسمع ويرى وإلا كيف ينصر؟. مرتبطة بالليل والنهار وآيتهما السمع والبصر والله سميع بصير ومرتبطة بما قبلها في كونه ناصراً ةفي كونه يرى ويسمع من عاقب ومن عوقب.
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)) الناصِر لمن بُغيَ عليه والذي يولج الليل والنهار والسميع البصير أليس هو العلي الكبير؟ بلى.
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63)) لطيف أي متفضِّل على العباد يلطف بهم بإيصال منافعهم أن تصبح الأرض مخضرة هذا من لطفه سبحانه بالخلق. خبير أي عليم بدقائق الأمور. وبمصالحهم يلطف عن خبرة بالمقادير التي يفعلها وعن حكمة. إذن عندما أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة هذا لطف بالعباد كلهم وعليم بالمقادير إذن هو خبير لطيف يرفق بعباده.
(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64)) الذي له ما في السموات والأرض من أغنى منه؟! لا أحد، وقطعاً هو سبحانه الغني الحميد. الحميد هو المحمود في غِناه. لأن أحياناً يكون الشخص محموداً في فقره ولا يُحمَد في غناه لأنه قد يتغير وكثير من الناس تغيروا لما صاروا أصحاب أموال أما الله سبحانه وتعالى فهو المحمود في غناه وفي كل شيء ولذلك كثيراً ما يجمع الغني والحميد في القرآن (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) لقمان) (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان). أما سبب الاختلاف في التوكيد نشرحه في وقت آخر.
الآية الأخيرة (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (65)) لو لم يرأف بهم ما أمسك السماء. إذن هذا التسخير سخر لكم ما في الأرض والبحر ويمسك السماء هي كلها رأفة ورحمة إذن رؤوف رحيم مناسبة للآية.
الوقفة كاملة
|
| ٧٦ |
آية (64):
* يرد في القرآن أحياناً قوله تعالى (ما في السموات والأرض) وأحياناً (ما في السموات وما في الأرض) فما الفرق بينهما؟
له أكثر من غرض، من ذلك قد يكون الموضع موضع تفصيل لأنه أحياناً قد يكون الغرض تفصيل أو قد يكون الإيجاز، تبسط وتفصيل في الكلام ومرة يكون إيجاز. الذي يتحكم في الاستطراد والتفصيل والإيجاز هو الغرض وما يحتاجه المخاطَب، وماذا يريد المتكلم أن يوصل للمخاطب؟ فإذا أراد ربنا أن يفصل في الأمر يأتي بـ (ما) (تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) طه) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) سبأ) بخلاف (وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا (52) النحل) موجزة بينما الايات الأولى مفصلة هو أراد أن يفصل سبحانه وتعالى ماذا له؟ مدى علمه مدى سعة قدرتة؟. وقد يكون يتوسع لغرض التوكيد أحياناً، على سبيل المثال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) الحج) لاحظ التوكيد (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) لما كان القصد هو بيان أن الغنى أكثر جاء بـ (ما) وأكّد جاء بالواو قال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) هذا من جملة غِناه، لو هذب هذا فإن الله هو الغني الحميد، إذن هذا من جملة ما يملك. بينما في آية أخرى قال (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) دلّ المُلك على غناه لم يقل من جملة ما يملك. حتى التوكيد هناك قال (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) توكيد بـ إنّ واللام، وفي الآية الأخرى قال (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد). لاحظ السياق، لما أراد أن يبين سعة الغنى فصّل بـ (ما في السموات وما في الأرض) وجاء باللام. قال (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ (68) يونس) (وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) النساء) هو الغني أو غني أيها الأغنى؟ هو الغني. فلما قال له ما في السموات وما في الأرض قال هو الغني ولما قال له ما في السموات والأرض قال غني. وللدلالة أيضاً على سعة قدرته (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) الشورى) (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ (5) الشورى) على إحاطة الله بالأمور (وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109) آل عمران) الإحاطة المطلقة فذكر (ما) بحسب السياق.
الوقفة كاملة
|
| ٧٧ |
*فى سورة الحديد ختمت الآية بقول (الغني الحميد) و وردت في القرآن فى صيغ متعددة (هو الغني الحميد) (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فما دلالة الاختلاف؟
لما يقول هو الغني الحميد فيها حصر وفيها توكيد، حصر الغنى بالله تعالى عندما تقول فلان غني وفلان هو الغني، فلان هو الغني يعني هو الأغنى. السؤال الذي أثير أنه سبحانه وتعالى قال في آيات إن الله غني حميد، إن الله هو الغني الحميد، إن الله لهو الغني الحميد هذه بعضها فيها توكيد أكثر. قال تعالى في لقمان (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12)) لم يعرّف ولم يأت بـ (هو)، أكّد بـ (إنّ) فقط. في آية لقمان لم يذكر له ملك (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) من الغني في عُرف الخَلق، الذي يملك أو الذي لا يملك؟ الذي يملك هو الغني الغني لكنه لم يذكر ملك. لو واحد قال أعطني فأمدحك تقول له أنا غني عن مدحك لا أحتاج إليك. الخليل بن أحمد لما أرسل له أمير الأهواز سليمان بغالاً محملة بأشياء وقال لو جئت إلينا والخليل ليس عنده إلا الخبز اليابس فقال: أبلِغ سليمان أني عنه في غنى غير أني لست ذا مال، هو غني بنفسه قانع بما حصل. في آية لقمان لم يذكر ملك وإنما قال (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الله تعالى غني عن شكره وعن كفره بينما فى سورة الحديد قال (ولا تفرحوا بما آتاكم) الله آتانا به فالله هو الغني إذن أنتم أيها الخلق الأغنياء ما غناكم والله تعالى هو الذي آتاكم؟ فإذن الله هو الغني الحميد وليست مثل تلك الذي لم يذكر معه شيء لأنه ذكر (ولا تفرحوا بما آتاكم) لما آتى الخلق ما عندهم أصبحا ليسا بمنزلة واحدة فإذن (فإن الله هو الغني الحميد). آية الحديد توكيدها نظير ما جاء في لقمان في آية أخرى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) هذه فيها ملك إن الله تعالى ليس غنياً وإنما هو الغني، كل ما في الأرض وكل ما في السموات ملكه إذن هو الغني وهذه ليست مثل (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ). (هو) هنا ضمير فصل يفيد الحصر هو الغني حصراً في الحقيقة لا غني سواه أفادها ضمير الفصل والتعريف (هو الغني). ضمير الفصل له أغراض يفيد التوكيد ويفيد الحصر ويفيد التعريف وهنا يفيد الزيادة في التوكيد. هذه فيها حصر أكثر وآكد. في الحج ذكر ما هو آكد من هذه فقال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64)) أولاً هو لم يكرر (ما) وهنا كرّر (له ما في السموات وما في الأرض) أكّد بإن وضمير الفصل هو واللام. أولاً هو لم يكرر (ما) فقال في الحديد (له ما في السموات والأرض) وهنا كرّر (ما في السموات وما في الأرض) ذكر ما هو أكثر فهو آكد وقال (وإن الله لهو الغني الحميد) جاء بالواو. ماذا تفيد الواو؟ نقول فلان يملك مائة دار ومائة بستان وفلان يملك مائة دار ومائة بستان وإنه غني. الأول مصدر غناه مائة دار ومائة بستان أما الثاني فهو يملك مائة دار ومائة بستان ولو ذهبت وهي من جملة ما يملك يبقى غنياً، هذا استئناف غنى جديد وكأن المائة بستان مما يملك فإن ذهبت فيبقى غنياً. الواو تعطف جملة على جملة والغرض البلاغي منها الغنى المطلق. إذن أولاً كرر (ما) للتوكيد والتكرار يفيد التوكيد ثم جاء بالواو الذي دلنا على أنها من جملة ما يملك. إذا كان هناك من عنده بصر باللغة لا يمكن أن يفعل غير ذلك تماماً مثل المعادلة الرياضية ولا بد أن يضعها كما وردت. وجاءت بثلاث صيغ وكأنه يترقى بالغنى إلى أن وصل مرحلة الغنى لله تعالى.
الوقفة كاملة
|
| ٧٨ |
آية (6) :
* أحياناً ربنا تبارك وتعالى يقول (أَوَلَمْ) وأحياناً يقول (أَلَمْ) كيف نفهم هذا ؟(د.فاضل السامرائى)
هذه واو العطف، حرف العطف يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ (51) يونس) الواو والفاء، وثم تقع بعد الهمزة لكن السؤال بين يهد وير أما الواو والفاء تقع بعد الهمزة. لا قبلها مثل حروف الاستفهام، تقول وهل كان؟ فهل كان؟ لا يمكن أن تقول هكذا مع الهمزة، مع الهمزة الحرف يتأخر، يصير أولم، أولا، أفلم، أفلا، أثم إذا.
ألم كلمتان و(أولم) ثلاث كلمات. (ألم) همزة الاستفهام مع لم. الهمزة حرف استفهام ولم حرف جزم ونفي وقلب، والثالثة الواو.
((( (ألم يروا) جاءت في خمسة مواضع في المصحف كله من غير عطف ، من غير الواو يعني ليس هناك سياق عطف. بالعطف (أولم يروا) وردت في 11 موضعاً التي فيها الواو هي في سياق عطف جميعاً. معناه هناك نظام واحد في العبارة القرآنية لا يختلّّ. ولا تأتي (أولم) وهو ليس هناك عطف أو تأتي (ألم) والسياق سياق عطف، لا يكون هذا.))) ( د. حسام النعيمى).
* هذه دقة عجيبة. يبقى الفرق ألم يروا، ألم يهد؟
د. فاضل: طبعاً هو من حيث الدلالة متقاربة بين ألم يروا وألم يهد، ألم يهد يعني ألم يتبين لهم ، وألم يروا يعني أولم يعلموا. ورأى أيضاً صارت يعلموا. (أولم يهد لهم) يعني ألم يتبين لهم ألم يتضح لهم. هذا من حيث الدلالة عامة. يبقى سبب الاختيار:
(ألم يروا كَمْ أَهْلَكْنَا) هذا التعبير ذكر في موطنين في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) ووردت في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)).
ووردت (أولم- أفلم يهد لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا) في موطنين، في السجدة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26)) وفي سورة طه (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (128)) للعلم أن القرون معناها الأمم، قرن يأتي بأكثر من معنى في اللغة. (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا (6) الأنعام). القرن (الزمان) هذا أحد المعاني لكن في القرآن أكثر ما تستعمل لأهل الزمان الواحد.
الملاحظ أن ربنا يستعمل فعل الرؤية (ألم يروا كم أهلكنا) في ذكر العقوبات الدنيوية، يذكر أمور العقوبات التي حدثت في الدنيا ويستخدم لها فعل الرؤية باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها. ويستعمل (ألم يهد لهم) في أحوال الآخرة لأن الآخرة من باب التبصر الذهني والهداية ليست من باب الرؤية. لما يذكر لك عن الآخرة الآن تتبصرها بذهنك يعني ألصق بالهداية من الرؤية يعني نلاحظ في يس (إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) هذه في الدنيا، في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)) بعدها (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)) هذه دنيا. (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا ألم يروا استعملها في عقوبات الدنيا.
لكن نلاحظ كيف قال (أولم يهد لهم). قال في السجدة (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)) إلى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)) أولم يهد تأتي في سياق عقوبات الآخرة وفي أحوال الآخرة. في آية طه قال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128)) فيها تبصّر ذهني. أما أولم يروا آثارها موجودة تُرى.
* قال تعالى في سورة يس (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)) بينما ورد في الأنعام (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ (6)) والسجدة (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26)) فما الفرق؟ وكيف نفهمه؟
(من) تفيد ابتداء الغاية ليست استغراقية، الاستغراقية في الشروط التي ذكرناها: أن تكون مجرورة نكرة ومبتدأ أو فاعل أو نائب فاعل وتُسبق بنفي أو شبه نفي. أما ابتداء الغاية أقول انطلقت من هذا المكان إلى هذا المكان حتى ذكرنا أكثر من مرة (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) ابتداء الغاية فيها التصاق بينما لو قال قبلهم هذا الزمن قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً، من قبلهم ابتداء من الزمن الذي هو ألصق بهم وأقرب إليهم. في آية الأنعام (مِن قَبْلِهِم) الذين يسبقونهم مباشرة ابتداء من هؤلاء ولو قال قبلهم تحتمل القريب والبعيد. لكن يبقى السؤال لماذا من قبلهم؟
نحن قلنا من قبلهم يعني ابتداء الغاية أقرب فربنا لما يأتي بـ(من) يقول من قبلهم يكون فيها تهديد وتوعد أكبر، فإهلاك القريب فيه تهديد أكبر من إهلاك البعيد في الزمن السحيق. يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع وأدل على العبرة من الأزمان السحيقة. لاحظ لما يكون تهديد كبير يأتي بـ (من) التي هي أقرب ولما يكون أقل يحذفها. قال في يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26) السجدة) المفروض الآن التهديد أشد (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة). قريبون منهم. قال يمشون في مساكنهم أى للذين عُذِّبوا. لا شك أنك لما يدخل في دار المعذبين أمور في نفسه أدعى للموعظة وقال إن في ذلك لآيات ما قالها في يس ثم قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) وبعدها قال (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) السجدة) هذا فيه تهديد وتحذير شديد. فرق بينها وبين من قبلهم، يمشون في مساكنهم، إن في ذلك لآيات.ولذلك يقول (من قبلهم) فيما هو أشد فيقرّعهم (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) (أَفَلَا يُبْصِرُونَ).
الوقفة كاملة
|
| ٧٩ |
سورة البقرة الآية 266
الوقفة كاملة
|
| ٨٠ |
*ما الفرق بين هادياً وهدى؟
هادياً إسم فاعل وهدى مصدر وهناك فرق كبير بينهما حتى لو كان التنصيص على الحاليّة في غير هذا فهناك فرق كبير المصدر وإسم الفاع، فرق كبير بين أقبل راكضاً وأقبل ركضاً وكلتاهما حال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً (15) الأنفال) ما قال زاحفين هذه حال، (يأتينك سعياً) لم يقل ساعيات مع أنها حال لكن لماذا اختار؟ إسم الفاعل يدل على الحدث وذات الفاعل ،لما تقول قائم يدل على القيام مع الشخص الذي اتصف به، إذن قائم فيها شيئين الحدث وهو القيام وذات الفاعل لكن القيام هوالمصدرالمجرد ليس فيه نفس الارتباط الذي مع اسم الفاعل. لما تقول أقبل راكضاً، راكضاً يدل على الحدث وصاحب الحدث، أقبل ركضاً تحوّل الشخص إلى مصدر، هو صار ركضاً. ولذلك هذا ليس قياساً عند الجمهور مع أنه يقع كثيراً وربنا تعالى لما ذكر إبراهيم (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) ما قال ساعيات اي ليس فيهن شيء يُثقلهن من المادة يتحولن من أقصى الهمود إلى حركة أي هنّ أصبحن سعياً ولو قال ساعيات يعني فيها صفة من الصفات فيها الحدث وصاحب الحدث، هناك فرق أقبل ماشياً أقبل مشياً ليس فقط ماشياً وإنما تحوّل إلى مشي.
(الذي أُنزل فيه القرآن هدىً) يذكرون في الإخبار المصدرعن الذات أوالعكس أوالوصف: محمد ساعٍ هذا عادي ، لكن محمد سَعْيٌ هذا لا يجوز إلاعلى ضرب من التجوز أي محمد تحوّل إلى سعي لذلك لما قال تعالى لنوح عليه السلام(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46) هود) لم يقل عامل أي إبنك تحول إلى كتلة عمل غير صالحة لم يبق فيه شيء من البشرية والإنسانية ولذلك هذا لا يجوز إلا على ضرب من التجوّز والمبالغة.
إذن هدىً لها إعرابان إما حال وإما مفعول لأجله والاثنان مطلوبان لأنه لو أراد الحالية لقال هادياً.
المعنى الدلالي للمفعول لأجله هو بيان العلة. (بيّناتٍ) أي وأُنزِل آيات بينات واضحات الدلالة، (وبينات) الواو حرف عطف، بينات معطوفة على هدى، العطف يصح من دون تقدير، مثل أقبل محمد وخالد أي أقبل محمد وأقبل خالد، لا يحتاج إلى تقدير فعل مغاير هنا افعل واحد إذن أُنزِل آيات بينات واضحات الدلالة أُنزل هدى للناس وأُنزل آيات بينات واضحات الدلالة من الهدى والفرقان (بينات صفة منصوبة)، الصفة لا نقصد إعرابها نعتاً ولكن هي صفة يعني إما إسم فاعل أو إسم مفعول أو صفة مشبهة أو صيغ مبالغة أو إسم تفضيل هذه تسمى صفات وهذه صفة مشبهة (فيعل) مثل ميّت، جيّد، طيّب، ليّن، هيّن، بيّن، هذه صفات مشبهة. هنا أُنزل آيات بينات واضحات الدلالة فتكون بيّنات حال لأنها مصدر والمفعول لأجله لا بد أن يكون مصدراً هذا ليس مصدراً وإنما صفة مشبهة والحال إسم فضلة منصوب أما المفعول لأجله فلا بد أن يكون مصدراً مصدر فضلة مفيد عِلأّة (فضلة يعني لا مسند إليه ولا مُسند، والركن هو المسند والمسند إليه)، (بينات) حال. (الفرقان) أي الفارق بين الحق والباطل أي أُنزل بينات من الهدى، هو هدى للناس هذا للعموم وفيه آيات بينات تبين الحجج الدامغة على أنه من عند الله هذه هدى وفيها أحطام عظيمة جداً تهدي الناس. هدى للناس هذه عامة، وبينات من الهدى والفرقان خاصة. في أول سورة البقرة قال (هدى للمتقين) هنا قال (هدى للناس) والآيتين في البقرة فإذن القرآن فيه هداية عامة وفيه هداية خاصة (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى)، هداية عامة (هدى للناس) (وبينات من الهدى) فيه آيات بينات تستدل منها على أن هذا القرآن قطعاً من فوق سبع سموات، فيه دلائل آيات واضحة تحتج بها على أن هذا القرآن هومن عند الله وهناك آيات أحكام هادية للناس في معاملاتهم تفرق بين الحق والباطل إذن هناك هداية عامة وهداية خاصة واستخدم الكلمتين بالمعنيين هنا، (هدى للناس) هدى عام (وبينات من الهدى) هدى خاص،والفرقان تأتي ليس خاصة فقط بالقرآن،(قرآناً فرقناه)نزل مفرّقاً بين الحق والباطل.الفاروق صفة مبالغة(فاعول)والفرقان مصدروهي أقوى.
الوقفة كاملة
|